في أزمنة الحروب والنزاعات والمشاكل المتعاقبة والتحديات المركبة تنشأ دومًا العديد من الأحاديث بين المواطن والحكومة خاصة وأن هناك مواطنًا يعيش محملًا بالعديد من المشاكل والمتطلبات الأساسية اقتصاديًا حتى يستطيع مواصلة الحياة وتحمل الأعباء العادية والاستثنائية.
وفي المقابل تحاول الحكومة وأجهزتها المتعددة وأدواتها في ضوء ما يتوفر لديها من معلومات متنوعة متعددة متشعبة أن تدرس الموقف وتعيد التقييمات لهذه المخاطر الداهمة ولا تمتلك في ذلك رفاهية الوقت وأحيانًا تواجه ملايين من التحديات أكثر من المواطن نفسه وأنا هنا ربما أعني المواطن الفرد أو رب الأسرة أو الموظف أو صاحب العمل ولا أعني مواطنًا بعينه.
ومن ثم تبدأ الحكومة مباشرة في اتخاذ حزم قرارات حماية تارة يمينًا وتارة يسارًا وبكل تأكيد هناك الملايين من المتضررين لكن دومًا تخضع القرارات لمستوى الدواء المُر لكن الداء أمر بكثير.
وعلاوة على ذلك فإن الأكثر من هذا وذاك هو ذلك المريض المواطن الذي يواجه تحديات منذ ثورة 2011 مرورًا بثورة 2013 ثم إصلاح اقتصادي وبرنامج 2016 منتهي القسوة ثم كورونا 2019 ثم تحديات وتقلبات لقاحات كورونا 2021 ثم الحرب الروسية الأوكرانية في 2022 ثم حرب السودان 2023 وحرب غزة 2023 ثم حربًا إقليمية شاملة بين أمريكا وإسرائيل وإيران تطال دول الخليج.
وكل ما سبق هي مواقف وصعوبات جيوسياسية وتاريخية مثبتة بدقة كما أن جسد المواطن والبنيان الاقتصادي المصري لم يكن في أفضل حالًا فهو يعاني من بيروقراطية داخلية منقطعة النظير وفساد إداري وانفلات أخلاقي وإعلامي وتحديدًا الإلكتروني غير مسبوق ومن ثم تزداد الصورة تعقيدًا وتشابكًا.
ومن جهتها تبذل الحكومة من خلال كوادرها العديد من المحاولات والتي يراها المواطن بعين بينما يبحث المواطن وما زال عمن يحنو عليه فعلًا لكنها يا عزيزي الظروف الصعبة التي خلقت هذا الأداء الذي فُرض علينا أن نتجرعه معًا.
ومن ناحية أخرى ينتظر المواطن دومًا من الحكومة لغة حوار واضحة شفافة بها أرقام دقيقة وحوار جاذب صادق يوضح تطبيقًا وعمليًا ما وراء القرارات ويؤكد للعامة أسبابها ليخلق القناعة الحتمية بأهمية هذه القرارات وأتصور أن هذا ما زال مفقودًا رغم تعددية كل الأدوات الإعلامية مع إضافة وزير دولة للإعلام إلا أن الحديث ما زال يحتاج كثير من الإيضاحات ولعل رأس الدولة وقائدها كرر للجميع:"كلموا الناس.. اشرحوا للناس" ويتصور أحدهم أنهم يتحدثون لكن جودة وعناية ولغة الحديث تحتاج إعادة ترفيع المستوى.
وفي منطقة أخرى من المشهد أجد المواطن الذي يحتاج إلى مزيد من الوعي حول سلوكيات الشعوب في أزمنة التحديات والحروب حتى يصل بنفسه إلى قرارات تحتاج إلى تغييرات سلوكية جوهرية يجب عليه أن يجريها بنفسه قبل أن تُفرض عليه أو قبل أن تحدث من المضاعفات ما يجعله لا يستطيع أو لا يكون لديه القدرة على مواجهة تلك التحديات.
إنها معادلة صعبة للغاية لكن على سبيل المثال وسأضرب مثلًا في شق واحد فقط وزاوية واحدة في حوار الترشيد الإنفاقي والاستهلاكي فإن ثقافة المواطن وعزمه الذي لا يلين مع مصداقية الحكومة وشفافية الأداء والإجراء فإن ذلك قادر على تحقيق نتائج جادة وعظيمة وملموسة تحقق هدف النجاة من المخاطر الجسيمة.