في مناسبة العيد أتقدم بخالص التهنئة إلى الشعب المصري العظيم وإلى القيادة السياسية وأعضاء الحكومة وهي فرصة لا تحمل فقط طابعًا احتفاليًا بل تفرض أيضًا مساحة للتأمل وإرسال رسالة صادقة في توقيت بالغ الحساسية يتطلب وضوحًا في الاصطفاف وإدراكًا دقيقًا لطبيعة المرحلة التي نمر بها.
إن هذه المرحلة لا تحتمل التردد أو التشتت بل تدفعنا للتوقف أمام عنوان واحد لا يقبل القسمة مصر وأرضها ومن هنا يصبح الاصطفاف الوطني ليس مجرد شعار بل حالة عملية تتجسد في اليقظة التامة ورفع درجات الاستعداد الذاتي لدى الأفراد والأسر والتجمعات في مواجهة تحديات تتجاوز حدود التقدير التقليدي.
وفي المقابل يفرض هذا الواقع ضرورة مراجعة طريقة تفاعلنا مع الأحداث خاصة فيما يتعلق بالخطاب العام إذ لم يعد مقبولًا الانزلاق إلى مساحات النقد الهدام أو جلد الذات أو توجيه الاتهامات وترويج الشائعات أو حتى مهاجمة القرارات الإدارية بمعزل عن فهم سياقها الكامل نعم تبقى الاقتراحات البناءة مطلوبة لكنها تختلف جذريًا عن حالة الفوضى التي قد تضر أكثر مما تنفع.
كما أن الانخراط في مشاحنات مع الأشقاء سواء في دول الخليج أو إيران لا يعكس قراءة واعية لطبيعة المشهد فالجميع في تقديري يقفون في دائرة التأثر ذاتها كضحايا لاضطرابات إقليمية ممتدة وأخطاء سابقة لم يُحسن فيها قراءة المشهد في ظل اعوجاج واضح في موازين المجتمع الدولي ومن ثم يظل دعمنا لأصدقائنا في الخليج موقفًا ثابتًا دون الانجرار إلى مناوشات أو خلافات جانبية.
ولا يمكن تجاهل خطورة الدور الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي التي تحولت إلى ساحة مفتوحة لبث الفتن من قبل أطراف تختبئ خلف الشاشات ومن هنا فإن الحذر لم يعد خيارًا بل ضرورة في التعامل مع هذا المحتوى خاصة في ظل حساسية المرحلة.
حقًا نحن أمام مرحلة متقدمة من صراع وجودي تشهده المنطقة وهي مرحلة لن ينجو منها إلا الشعوب الصامدة التي تمتلك وعيًا حقيقيًا بطبيعة التحديات وتتصدرها إرادة الاصطفاف خلف الدولة وقيادتها السياسية بثقة ويقين.
وفي هذا الإطار تفرض المرحلة أولوية واضحة تتمثل في التركيز على مواجهة أشكال الحرب المختلفة اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا باعتبارها معركة ممتدة لا تقتصر على حدود المواجهة التقليدية ويظل ذلك مرهونًا بقدرتنا على التماسك الداخلي والاصطفاف الواعي والثقة الكاملة في مؤسسات الدولة وفي أبناء مصر وعلى رأسهم رجال القوات المسلحة والشرطة والأجهزة السيادية باعتبارهم خد الدفاع الرئيسي في مواجهة هذه التحديات حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وقيادتها.