الدكتور سيد خليفة نقيب الزراعيين:
مرور نصف شحنات اليوريا عبر مضيق هرمز يهدد بنقص الغذاء
المخزون الاستراتيجي قوي ويدعم استقرار الأمن الغذائي
مشروعات الدلتا الجديدة وتوشكي تضيف مليون فدان لخطة الدولة
مصر تزرع 3.7 مليون فدان قمح بإنتاج متوقع 10 ملايين طن
استيراد 90% من الزيوت تحدٍ كبير في ظل ارتفاع تكاليف النقل
في ظل التوترات العالمية وتأثيرات الحرب على الاقتصاد الدولي، أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أن التداعيات السلبية للأزمات العالمية على ملف الطاقة قد أوجدت تحديات كبيرة في قطاع الأمن الغذائي، لافتًا إلى دور مضيق هرمز في نقل شحنات اليوريا والذى أثر بدوره على ارتفاع أسعار الأسمدة على الإنتاج الزراعي عالميًا، مشيرًا إلى أن هذا الأمر سيؤدي إلى نقص في الغذاء على مستوى العالم.
وإلى نص الحوار..
كيف ترى تأثير الحرب العالمية الأخيرة على ملف الطاقة والأمن الغذائي على مستوى العالم؟
الحرب الأخيرة أعادت ترتيب أولويات الدول، خاصة فيما يتعلق بملف الطاقة، في الوقت نفسه، كان لمضيق هرمز دور كبير في التأثير على إمدادات الأسمدة، حيث يمر عبره نحو 50% من شحنات اليوريا المستخدمة في صناعة الأسمدة، نتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الأسمدة بنسبة 30%، بينما انخفض الإنتاج بنحو 20%، وهذا التراجع سيؤدي إلى نقص عالمي في الغذاء، نظرًا لاعتماد معظم الزراعات على الأسمدة في تغذيتها.
وكيف يؤثر هذا الوضع على الأمن الغذائي في مصر؟
الوضع في مصر مستقر نسبيًا بفضل وجود مخزون استراتيجي جيد من السلع الأساسية مثل القمح والسكر والأرز، رغم الظروف العالمية الصعبة، لدينا مرونة في التعامل مع الأزمات، وذلك بفضل السياسة الاستباقية التي تبنتها الدولة، مشروعات الاستصلاح الزراعي، والتي بدأت منذ سنوات، لعبت دورًا كبيرًا في تحقيق هذا الاستقرار.
مصر تعتبر من أكبر الدول المستوردة للقمح في العالم فكيف يؤثر ارتفاع أسعاره على السوق المحلية؟
صحيح مصر تعد من أكبر مستوردي القمح، ولكن هذا العام، شهدنا ارتفاعًا في أسعار القمح حيث وصل سعر أردب القمح إلى 2500 جنيه مقارنة بـ2200 جنيه العام الماضي، رغم هذه الزيادة، قامت الدولة بزيادة المساحات المزروعة إلى 3.7 مليون فدان من القمح، ومن المتوقع أن ننتج حوالي 10 ملايين طن، نسعى لتوريد نحو 5 ملايين طن لتلبية احتياجات السوق المحلي.
ما المشروعات الزراعية التي أسهمت في تحقيق استقرار الأمن الغذائي بمصر؟
من أبرز هذه المشروعات مشروع "الدلتا الجديدة"، وتوشكى، ومشروعات الاستصلاح في مناطق أخرى مثل شرق العين السخنة وأراضي وادي النيل، هذه المشروعات ساعدت في إضافة أكثر من 2 مليون فدان إلى الأراضي الزراعية، ونحن نهدف إلى الوصول إلى 4 ملايين فدان في المستقبل، هذا التوسع يسهم بشكل كبير في تعزيز الأمن الغذائي المحلي ويوفر فرص عمل جديدة للمصريين.
تعتمد مصر على استيراد الزيوت بشكل كبير فهل ترى أن هذا يشكل تحديًا في ظل الظروف الراهنة؟
بالطبع، الاعتماد على استيراد 90% من احتياجاتنا من الزيوت يشكل تحديًا كبيرًا، خاصة في ظل الحرب وارتفاع أسعار النقل هذا يضغط على الاقتصاد المصري ويؤثر على السوق المحلي، مع ذلك، نحن نبذل جهودًا لتعزيز الإنتاج المحلي في العديد من المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح وقصب السكر، مما يساعد في تقليل الاعتماد على الواردات.
بصفتك نقيبًا للزراعيين ما أبرز التحديات التي يواجهها الفلاح المصري في الوقت الحالي؟
الفلاح المصري يواجه تحديات كبيرة، أهمها ارتفاع تكاليف الإنتاج، أسعار الأسمدة والنقل زادت بشكل كبير، حيث ارتفعت تكلفة السولار بنسبة 30%، وهو ما يؤثر على تكلفة حصاد القمح ونقل المحصول، ونطالب الحكومة بزيادة سعر توريد القمح لتغطية هذه التكاليف، وتقديم دعم إضافي للفلاحين لزيادة معدلات التوريد وتحفيزهم على توريد القمح إلى الدولة.
كيف ترى مستقبل الأمن الغذائي في مصر في ظل هذه التحديات؟
على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها العالم، أعتقد أن مصر في وضع جيد، لدينا مخزون استراتيجي من السلع الأساسية، وهناك مشروعات كبيرة في مجال الاستصلاح الزراعي التي ستساعد في تحقيق الاكتفاء الذاتي من بعض المحاصيل، إذا استمرت هذه الجهود، فإننا قادرون على المحافظة على استقرار الأمن الغذائي في مصر، حتى في ظل الأزمات العالمية.