شهدت أسعار العجول في السوق المحلية زيادة ملحوظة في الفترة الأخيرة، حيث ارتفع سعر العجل الذي يبلغ وزنه 440 كجم بمقدار 2000 جنيه، ليصل إلى 90 ألف جنيه مقارنة بـ88 ألف جنيه سابقًا.
يأتي هذا الارتفاع في إطار الضغوط التضخمية التي يعاني منها قطاع الإنتاج الحيواني في مصر، والتي أثرت بشكل مباشر على أسعار الأعلاف واللحوم.
وفي خطوة تؤكد استمرار التضخم في قطاع الإنتاج الحيواني، أخطرت مصانع الأعلاف وكلاءها بزيادة قدرها 500 جنيه في سعر الطن خلال الأسبوع الحالي، هذا الارتفاع جاء عقب صعود الدولار في البنوك، مما أدى إلى زيادة الأسعار بشكل مباشر، حيث تتراوح أسعار الأعلاف في السوق المحلية الآن بين 22,800 و24,600 جنيه للطن، وفقًا لنوع العلف وجودته ونسبة البروتين المستخدمة.
ويرجع هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، أبرزها الزيادة في أسعار الأعلاف عالميًا ومحليًا، فضلاً عن ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، إضافة إلى تأثيرات موجة التضخم التي أثرت على مختلف مدخلات الإنتاج الزراعي والحيواني، حيث تمثل الأعلاف 70% من تكلفة إنتاج اللحوم، مما يجعل أي زيادة في أسعار الأعلاف تؤثر بشكل مباشر على أسعار الماشية الحية.
في سياق متصل، شهدت أسعار الذرة المستوردة زيادة ملحوظة في السوق المحلية، بلغ سعر الذرة الأرجنتيني نحو 15,100 جنيه للطن، بارتفاع قدره 2,600 جنيه عن سعره السابق، كما ارتفع سعر الذرة البرازيلي ليصل إلى 14,500 جنيه للطن، بزيادة قدرها 600 جنيه عن السعر السابق، أما سعر الذرة الأوكراني، فقد سجل نحو 14,100 جنيه للطن، بزيادة 600 جنيه مقارنة بالسعر السابق.
وفيما يتعلق بالذرة الأرجنتيني "كورن فلاك"، فقد ارتفع سعره إلى 16,100 جنيه للطن، بزيادة 600 جنيه عن سعره السابق، تعكس هذه الزيادة في أسعار الذرة المستوردة تأثير ارتفاع تكاليف النقل والاضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية.
وخلال الفترة الماضية، شهدت أسعار الذرة الصفراء وفول الصويا، وهما المكونان الرئيسيان للأعلاف، زيادات ملحوظة بسبب اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، كما أن تقلبات سعر الصرف أدت إلى زيادة تكلفة استيراد مكونات الأعلاف، ما زاد العبء على المربين المحليين، وجعل العديد منهم يقيمون تقليص الإنتاج أو رفع أسعار البيع لتعويض التكاليف المرتفعة.
مع ارتفاع أسعار العجول "اللحم القائم"، تتأثر أسعار اللحوم للمستهلك النهائي، حيث تتراوح أسعار اللحوم البلدية حاليًا بين 350 و450 جنيهًا للكيلو، بحسب المنطقة ونوع القطعية، أما اللحوم المستوردة، فهي تتراوح بين 250 و330 جنيه للكيلو، ما يجعلها خيارًا أقل تكلفة بالنسبة لبعض شرائح المستهلكين في ظل التراجع العام في القدرة الشرائية.
رغم الجهود الحكومية المستمرة لتعزيز الثروة الحيوانية، لا يزال الإنتاج المحلي أقل من حجم الاستهلاك، حيث تنتج مصر نحو 600 ألف طن من اللحوم الحمراء سنويًا، وهو ما يغطي حوالي 60% فقط من الاحتياجات المحلية، هذا العجز يدفع الدولة إلى الاعتماد على الاستيراد لسد الفجوة، حيث تشير التقديرات إلى أن مصر تستورد ما بين 40% إلى 60% من احتياجاتها من اللحوم، سواء في صورة لحوم مجمدة أو ماشية حية، في هذا السياق، بلغت فاتورة استيراد اللحوم نحو 1.26 مليار دولار في عام 2024، مما يعكس حجم الاعتماد الكبير على الأسواق الخارجية.
تواجه سوق اللحوم في مصر العديد من التحديات الهيكلية التي تتضمن ارتفاع تكلفة الإنتاج وضعف الإنتاجية لبعض السلالات، إضافة إلى ذلك، يساهم الاعتماد الكبير على الاستيراد في زيادة الضغوط على الأسعار، ومع استمرار الضغوط التضخمية العالمية، يتوقع أن تظل الأسعار مرتفعة في الفترة المقبلة.