أعلن محمد الأتربي الرئيس التنفيذي لـ«البنك الأهلي المصري» ورئيس اتحاد المصارف العربية واتحاد بنوك مصر اليوم عن تحقيق طفرة ملحوظة في قطاع المدفوعات الرقمية في مصر، مشيرًا إلى وصول عدد المحافظ الإلكترونية إلى نحو 60 مليون محفظة بنهاية عام 2025.
وأوضح الأتربي، خلال كلمته في مؤتمر "من الشمول المالي إلى النمو الشامل"، أن حجم المعاملات المنفذة عبر هذه المحافظ تجاوز 4 تريليونات جنيه، في مؤشر قوي على تنامي ثقة المستخدمين في الحلول التكنولوجية، وتسارع وتيرة التحول نحو مجتمع أقل اعتمادًا على النقد.
كما أشار إلى أن فئة الشباب تقود هذا التحول الرقمي، حيث يمتلك نحو 19 مليون شاب محافظ إلكترونية مفعّلة، وهو ما يعكس نجاح البنوك في تقديم خدمات مبتكرة تلبي احتياجات الأجيال الجديدة، وتوفر لهم وسائل آمنة وسريعة لإجراء معاملاتهم المالية، بما يدعم نمو الاقتصاد الرقمي بشكل مباشر.
وتبرز هذه المؤشرات ضمن مناقشات مؤتمر الشمول المالي العربي، الذي يسلط الضوء على الدور المحوري للرقمنة في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية.
وأضاف أن المؤسسات المصرفية العربية تضطلع بدور محوري في دفع جهود التنمية، من خلال تطوير المنتجات والخدمات المالية، وتبني أحدث التقنيات، وتوظيف الابتكار للارتقاء بتجربة العملاء، بما يعزز من تنافسية القطاع المصرفي على المستويين الإقليمي والدولي. وأكد أن التعاون بين البنوك العربية وتبادل الخبرات والمعرفة يمثلان ركيزة أساسية لبناء نظام مالي متكامل ومتطور.
وأشاد بالتجربة المصرية في هذا الإطار، موضحًا أن القطاع المصرفي في مصر، بدعم من البنك المركزي المصري، حقق إنجازات بارزة في مجال الشمول المالي، حيث ارتفعت نسبته إلى 76.6%، بما يعادل دمج أكثر من 54 مليون مواطن ضمن المنظومة المالية الرسمية.
وأشار إلى تحقيق تقدم لافت في الشمول المالي للمرأة، إذ ارتفعت النسبة من 9.1% في عام 2016 إلى 71.4% بنهاية 2025، كما زادت نسبة الشمول المالي بين الشباب (من 15 إلى 35 عامًا) من 36.3% في 2020 إلى 56.8%، بدعم من مبادرات وبرامج تستهدف التمكين الاقتصادي للفئات الأكثر احتياجًا.
وفيما يتعلق بجهود القطاع المصرفي، أوضح أنه تم فتح نحو 9.8 مليون حساب مصرفي جديد خلال فعاليات الشمول المالي في الفترة من 2017 إلى 2025، إلى جانب إصدار نحو 3.9 مليون بطاقة مدفوعة مقدمًا، وإطلاق قرابة 3.1 مليون محفظة إلكترونية، بما يعكس التوسع المتسارع في الخدمات المالية الرقمية.
ولفت إلى تحقيق طفرة في استخدام أدوات الدفع الإلكتروني، حيث ارتفع عدد محافظ الهاتف المحمول إلى نحو 60 مليون محفظة بنهاية عام 2025، بإجمالي معاملات بلغ نحو 4 تريليونات جنيه، مع تصدر فئة الشباب لهذا المشهد، إذ يمتلك نحو 19 مليون شاب محافظ إلكترونية.
وأكد الأتربي أن القطاع المصرفي المصري يولي اهتمامًا متزايدًا بتعزيز الأمن السيبراني، عبر تطوير أطر رقابية متقدمة، وإنشاء وحدات متخصصة، وتوفير برامج تدريبية لبناء القدرات، وذلك في ضوء أهمية حماية النظام المالي من مخاطر الاحتيال وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، وضمان استمرارية الأعمال.
وفيما يخص تمويل المشروعات، أشار إلى أن حجم التمويلات الموجهة للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة سجل نموًا ملحوظًا بنسبة 390% خلال السنوات العشر الأخيرة، كما حقق التمويل متناهي الصغر قفزة استثنائية، حيث ارتفع من 6.4 مليار جنيه في 2016 إلى أكثر من 107 مليارات جنيه بنهاية 2025، بمعدل نمو تراكمي بلغ 1572%، ليستفيد منه حاليًا نحو 4.1 مليون مواطن.
وشدد على أن هذه المؤشرات تعكس أهمية مواصلة تعزيز الشمول المالي، وتسريع وتيرة التحول الرقمي والابتكار، مع التركيز على إتاحة الخدمات المالية بشكل أكثر سهولة وأمانًا، وتمكين الأفراد والمشروعات من إدارة مواردهم بكفاءة، بما يدعم قدرتهم على التكيف وتحقيق الاستدامة المالية.
وأكد على أن المؤتمر يمثل منصة مهمة لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه القطاع المالي العربي، واستكشاف حلول مبتكرة تلبي احتياجات الأفراد والمؤسسات، وتسهم في تعزيز القدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، بما ينعكس إيجابيًا على المجتمعات العربية، معربًا عن ثقته في أن تبادل الخبرات بين المشاركين سيكون عاملًا رئيسيًا في نجاح المؤتمر وتحقيق أهدافه.