الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
حطام حطام

4.5 دقائق قتلت 179 شخصًا.. كيف تحولت طائرة «جيجو 2216» إلى مأساة؟

في غضون أربع دقائق ونصف فقط، تحولت رحلة جوية اعتيادية إلى واحدة من أكثر كوارث الطيران دموية في السنوات الأخيرة، بعدما واجهت طائرة ركاب كورية جنوبية سربًا كثيفًا من الطيور خلال اقترابها من الهبوط، لتكشف التحقيقات لاحقًا أن سرعة قرارات الطيارين تحت الضغط ربما ساهمت في تفاقم الأزمة بدلًا من احتوائها.

الرحلة، التي أقلعت من تايلاند وعلى متنها 181 شخصًا، قطعت نحو 2000 ميل بشكل طبيعي على مدار أربع ساعات ونصف، قبل أن تنهار الأمور تمامًا في اللحظات الأخيرة. وخلال 36 ثانية فقط من تحذير المراقبة الجوية، اصطدمت الطائرة بسرب من الطيور، ما أدى إلى أضرار مباشرة في المحركات واهتزازات عنيفة داخل قمرة القيادة.

عن ماذا أسفرت التحقيقات

تشير التحقيقات إلى أن الطيارين ربما وقعوا تحت تأثير ما يُعرف بـ"صدمة المفاجأة"، وهي استجابة نفسية تدفع لاتخاذ قرارات سريعة في مواقف الخطر. ففي غضون 9 ثوانٍ فقط من رصد الطيور، قرر الطاقم تنفيذ مناورة “الالتفاف” بدلًا من استكمال الهبوط، وهو قرار يرى بعض الخبراء أنه قد يكون زاد من خطورة الموقف، خاصة أن زيادة قوة المحركات في وجود الطيور ترفع احتمالات تدميرها، وفق تحذيرات سابقة من بوينغ.

الأخطر جاء بعد ذلك بثوانٍ، حيث أقدم الطيارون، بعد 19 ثانية فقط من الاصطدام، على إيقاف أحد المحركات. غير أن التحقيقات تشير إلى أنهم ربما أوقفوا المحرك الأقل تضررًا بدلًا من الأكثر تضررًا، ما أدى إلى فقدان مصدر رئيسي للطاقة وتعطل الأنظمة الكهربائية، فضلًا عن صعوبة إعادة تشغيل المحرك في هذا الارتفاع المنخفض. وتم ذلك دون الالتزام الكامل بإجراءات السلامة التي تتطلب تأكيدًا متبادلًا بين الطيارين.

ماذا بعد؟

ومع تدهور الوضع، لم يتم تشغيل وحدة الطاقة الاحتياطية (APU)، ما أدى إلى فقدان مزيد من أنظمة التحكم، كما توقفت الصناديق السوداء عن تسجيل البيانات قبل نحو 4 دقائق من النهاية، ما صعّب إعادة بناء اللحظات الأخيرة بدقة.

ورغم ذلك، تمكن الطيار من تنفيذ مناورة معقدة وإعادة توجيه الطائرة نحو المدرج، ونجح في الهبوط بها بشكل مباشر، في خطوة وصفها خبراء بأنها استثنائية في ظل الظروف. لكن الطائرة هبطت دون إنزال العجلات، ما أدى إلى انزلاقها بسرعة عالية على بطنها وخروجها من المدرج.

انتهت الكارثة

انتهت الكارثة باصطدام الطائرة بحاجز خرساني، وصفه خبراء بأنه لم يكن ينبغي وجوده في هذا الموقع، لتتحول الواقعة إلى انفجار مميت أسفر عن مقتل 179 شخصًا، فيما نجا اثنان فقط من طاقم الضيافة.

وكشفت التحقيقات أيضًا عن قصور تنظيمي، حيث يقع المطار بالقرب من مناطق تجمع الطيور دون وجود أنظمة رصد متطورة، كما كان عدد مراقبي الطيور أقل من الحد الأدنى المطلوب، ولم يتلق الطيارون تحذيرًا كافيًا، إذ لم تتجاوز مهلة التنبيه 36 ثانية، بينما كان من الممكن منحهم نحو 3 دقائق للاستعداد.