في خطوة جديدة ضمن تحركات الحكومة لضبط أسواق الطاقة والصناعة، قررت مصر فرض رسوم تصدير مؤقتة على الأسمدة النيتروجينية، في ظل اضطرابات تشهدها الأسواق العالمية وارتفاعات متتالية في أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج.
وجاء القرار وفق ما أعلنته وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بفرض رسم تصدير بقيمة 90 دولاراً للطن أو ما يعادله بالجنيه المصري على صادرات الأسمدة النيتروجينية، على أن يتم تطبيقه اعتباراً من الثلاثاء الماضي ولمدة ثلاثة أشهر قابلة للمراجعة وفق تطورات السوق.
خطوة تنظيمية في سياق اقتصادي ضاغط
ويأتي القرار في وقت تتعرض فيه الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في مصر لضغوط متزايدة، بالتزامن مع تحركات حكومية لإعادة هيكلة أسعار الغاز الطبيعي الموجه لقطاعات مثل الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والأسمنت.
وتعد صناعة الأسمدة من أهم الصناعات الاستراتيجية في مصر، لما لها من دور مزدوج في دعم الصادرات من جهة، وضمان توافر الأسمدة للقطاع الزراعي المحلي من جهة أخرى، وهو ما يجعل أي تغيير في سياسات التصدير أو التسعير محل اهتمام واسع.
ضغوط الطاقة وتكلفة الإنتاج
وتأتي هذه الإجراءات في ظل ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة خلال الفترة الأخيرة، مع زيادة الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى تضاعف تكلفة الاستيراد مقارنة بالفترات السابقة، وارتفاع الضغوط على الميزان التجاري.
ووفق تقديرات اقتصادية، فإن التغيرات في أسعار الطاقة العالمية تنعكس بشكل مباشر على تكلفة إنتاج الأسمدة، باعتبارها من الصناعات الأكثر استهلاكاً للغاز الطبيعي.
تحذيرات من تأثيرات زراعية
في المقابل، أثار القرار جدلاً داخل الأوساط الزراعية، حيث حذر الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بكلية الزراعة بجامعة القاهرة والخبير الدولي في الغذاء والحبوب، من أن أي نقص في الأسمدة النيتروجينية أو ارتفاع أسعارها قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي بشكل ملحوظ.
وقال نور الدين، في تصريحات صحفية، إن خفض أو نقص الأسمدة قد يؤدي إلى تراجع المحاصيل بنسبة تصل إلى 30%، بينما قد يصل الانخفاض إلى 50% في حال عدم إضافتها بشكل كامل، وهو ما سينعكس على زيادة فاتورة الاستيراد الغذائي.
وأضاف أن السماد النيتروجيني عنصر أساسي لا غنى عنه لنمو النبات، مشيراً إلى أنه لا يتوفر بشكل طبيعي في التربة الزراعية، وبالتالي يعتمد الإنتاج الزراعي عليه بشكل كامل وبكميات محددة علمياً.
كما أشار إلى أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) سبق أن حذرت من أن نقص الأسمدة في الدول النامية يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي بنسب كبيرة، ما يضاعف من أعباء الاستيراد بالعملة الصعبة.
مخاوف من ارتفاع فاتورة الاستيراد
وحذر الخبير الزراعي من أن أي تراجع في استخدام الأسمدة قد يدفع مصر إلى زيادة وارداتها من السلع الغذائية الأساسية مثل القمح والذرة والزيوت والسكر والبقوليات، بالإضافة إلى تأثير غير مباشر على إنتاج الأعلاف وبالتالي قطاعي الثروة الحيوانية والداجنة.
واعتبر أن إدارة ملف الأسمدة تحتاج إلى توازن دقيق بين متطلبات الصناعة وحماية الإنتاج الزراعي، لتجنب أي انعكاسات سلبية على الأمن الغذائي.
الحكومة تنفي وجود أزمة في الأسمدة
في المقابل، نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء ما تم تداوله بشأن وجود أزمة في توفير الأسمدة خلال الموسم الزراعي الصيفي، مؤكداً أن الإمدادات متوفرة بشكل آمن ومستقر.
وأوضح، في بيان رسمي، أنه بالتواصل مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، تم التأكيد على توافر مخزون استراتيجي يزيد على 6 ملايين شيكارة من الأسمدة داخل الجمعيات الزراعية على مستوى الجمهورية، مع استمرار الإمدادات اليومية من المصانع.
وشددت وزارة الزراعة على أن منظومة توزيع الأسمدة المدعمة تعمل بشكل منتظم، بما يضمن تلبية احتياجات المزارعين خلال الموسم الصيفي دون أي انقطاع، مؤكدة أن الدولة تضع دعم الفلاح في مقدمة أولوياتها ضمن سياسات الأمن الغذائي.