• التحول نحو الطاقة المتجددة.. ضرورة فرضتها المتغيرات العالمية
• 9000 ميجاوات طاقة متجددة مرتبطة بالشبكة القومية فى الوقت الحالى
• هناك توجه حكومة جاد للتوسع في التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية
• نطمح فى خفض الرسوم الجمركية إلى 2% دعما لبيئة الاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة
• إدخال أنظمة التخزين بالبطاريات سيغير خارطة الطاقة المتجددة فى مصر
كشف هشام الجمل رئيس جمعية مستثمري الطاقة الشمسية ببنبان ملامح خطة الدولة نحو بناء منظومة طاقة أكثر استدامة لتكون حصن الأمان ضد المتغيرات العالمية المتسارعة ، لافتا فى حواره لبرنامج "أنا الوطن" الى توجة الدولة بخطى جادة لتعميق التصنيع المحلي لمكونات الطاقة الشمسية، إلى جانب حرصها على تطور كبير في السياسات الاستثمارية والتشريعات الداعمة
والى نص الحوار
• الى أى مدى فرضت المتغيرات ضرورة التحول نحو الطاقة الجديدة والمتجددة ؟
أدركت الدولة أهمية هذا التحول ، فكل كيلوواط يتم ضخه في الشبكة من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة يقابله انخفاض مباشر في استهلاك الغاز المستخدم في المحطات التقليدية العاملة بالوقود الأحفوري
ولدينا حاليا مشروعات كبيرة قائمة بالفعل إذ نتحدث عن نحو 9000 ميجاوات متصلة بالشبكة ، كما تعمل وزارة الكهرباء والطاقة على تنفيذ خطط طموحة
فضلا عن مشروعات قيد الإنشاء تتراوح قدرتها بين 5000 و6000 ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومن المتوقع دخولها الخدمة خلال السنوات المقبلة
وبحلول عام 2030 ستمثل الطاقة الجديدة والمتجددة نحو 42% من إجمالي إنتاج الكهرباء، بإجمالي قدرات تتراوح بين 10ألاف و12 الف ميجاوات من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ما سيشكل إنجاز كبير
• هل ترى أن هذا القطاع أصبح جاذب للاستثمارات الأجنبية؟
ما تشهده الدولة المصرية من استقرار إلى جانب الدعم القوي من مختلف مؤسسات الدولة لقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، جعل هذا المجال واحد من أكثر القطاعات الجاذبة للاستثمارات فقد نجحت مصر في استقطاب استثمارات ضخمة، مع وجود شركات عالمية كبرى متخصصة تعمل بالفعل داخل السوق المصري
كما أن هناك توسع ملحوظ في توقيع العقود وتنفيذ المشروعات، سواء في مشروعات طاقة الرياح بمنطقة خليج السويس وجبل الزيت، أو في مشروعات الطاقة الشمسية المنتشرة في أسوان والمنيا وسوهاج وقنا، بالإضافة إلى عدد من المشروعات التي تم تنفيذها وأخرى جار التعاقد عليها
وقد عملت الدولة على تهيئة بيئة استثمارية جاذبة من خلال معالجة العديد من التحديات التي كانت تواجه المستثمرين في هذا القطاع حيث تم توفير الضمانات الحكومية، وإتاحة اللجوء إلى التحكيم الدولي، إلى جانب تقديم تسهيلات كبيرة فيما يتعلق بالضرائب والجمارك، كما قامت هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة بتيسير إجراءات تخصيص الأراضي للمشروعات، وهو ما ساهم بشكل كبير في تعزيز ثقة المستثمرين وزيادة الإقبال على الاستثمار في هذا المجال الحيوي.
• هل ترى أن القوانين المنظمة لهذا القطاع كافية أم ما زالت تحتاج إلى تطوير؟
نلمس دعم كبير من الدولة في هذا القطاع، وهناك بالفعل تطور ملحوظ في الإطار التشريعي والتنظيمي حيث يتم بيع الطاقة المتجددة إلى الشركة المصرية لنقل الكهرباء، حيث تدمج في الشبكة القومية الموحدة من خلال وزارة الكهرباء
كما تم توقيع عقود شراء طاقة لمشروعات الرياح تمتد لمدة 20 سنة، وتم تمديدها لاحقا إلى 25 سنة، وهو ما يعكس استقرارا في السياسات وحرص على تشجيع الاستثمار طويل الأجل
كذلك تم اتخاذ قرارات مهمة تدعم الجدوى الاقتصادية للمشروعات، مثل السماح بزيادة ارتفاع توربينات الرياح من الحد الأقصى السابق البالغ 120 متر إلى 220 متر بهدف رفع كفاءة الإنتاج وزيادة العائد
وعلى صعيد التسهيلات الضريبية، كانت مكونات مشروعات الطاقة الشمسية والرياح تخضع لضريبة قيمة مضافة تصل إلى 14%، ثم تم تخفيضها تدريجيًا إلى 9%، والأن أصبحت في حدود 5%، مع إمكانية استردادها بعد التنفيذ، وهو أمر إيجابي جدًا للمستثمرين
ونأمل مستقبلا أن يتم تخفيض الرسوم الجمركية على مكونات هذه المشروعات إلى حدود 2% لتعزيز بيئة الاستثمار بشكل أكبر

• بالنسبة لمشروع بنبان للطاقة الشمسية.. ما مخطط له خلال الفترة المقبلة؟
قبل 5 إلى 6 سنوات كانت كفاءة الألواح الشمسية أقل، وكانت مساحتها أكبر لإنتاج نفس القدرة أما الان فقد شهدت التكنولوجيا تطور كبير خصوص مع التطور الذي تقوده الصين في هذا المجال، حيث أصبحت الألواح أكثر كفاءة وقدرة إنتاجية أعلى مع مساحة أقل.
كما أصبح بالإمكان الاستفادة من الوجهين للألواح الشمسية في إنتاج الطاقة، وهو ما ساهم في رفع كفاءة المحطات بشكل ملحوظ
وعلى مستوى الصناعة المحلية، تم توقيع عدة عقود مع تحالفات مختلفة لإنشاء مصانع لإنتاج مكونات الألواح الشمسية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بهدف تعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة من الصين
ويعد هذا التوجه مهم نحو زيادة المكون المحلي، خصوصا أن مصر تمتلك العديد من المواد الخام الداخلة في صناعة الألواح الشمسية
ومع تشغيل هذه المصانع، من المتوقع أن يتم تغطية جزء كبير من احتياجات المشروعات المستقبلية محليا، بل وقد تمتد القدرة إلى التصدير للأسواق الإفريقية خلال الفترة القادمة، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تعميق الصناعة وزيادة القيمة المضافة داخل مصر
•هل هناك توجه فعلي لاستخدام التخزين في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة؟
هذا الأمر أصبح واقع جديد في قطاع الطاقة في مصر فالطاقة الشمسية يتم إنتاجها خلال ساعات النهار فقط، بينما طاقة الرياح تعمل بنسب متفاوتة على مدار اليوم وفق سرعة الرياح
وبالتالي فإن التحدي كان كيفية الاستفادة من الطاقة الشمسية خارج ساعات النهار، خاصة في أوقات الذروة ليلًا
وهنا جاء دور أنظمة تخزين الطاقة في البطاريا.
ففي الوقت الحالي خاصة فى مشروع بنبان، هناك محطات تعمل بشكل كامل على الربط بالشبكة خلال النهار، ومع التطورات الجديدة تم توقيع اتفاقيات ضمن برامج حديثة تعتمد على تخزين جزء كبير من الطاقة المنتجة خلال النهار داخل بطاريات ضخمة موجودة في المحطات، ليتم إعادة ضخها إلى الشبكة خلال فترات الليل، خاصة وقت الذروة
وهذا النظام أصبح مطبق في عدد من المشروعات، منها مشروع في أسوان بقدرة 200 ميجاوات، يعمل ضمن منطقة بنبان، حيث يتم تخزين ما يقارب 120 ميجاوات باستخدام البطاريات لإعادة ضخها ليلا
كما أن هناك شركات بدأت تتجه إلى نموذج مختلف ، وهو الاعتماد على تخزين الكهرباء من الشبكة خلال فترات انخفاض الطلب خلال ساعات النهار ، ثم إعادة ضخها ليلا وقت الذروة، وهو ما يساهم في دعم استقرار الشبكة الكهربائية بشكل كبير
كما إدخال تقنيات التخزين يمثل نقلة نوعية لأنه لا يقتصر فقط على زيادة الاستفادة من الطاقة المتجددة، بل يساهم في تحقيق استقرار أكبر للشبكة الكهربائية على مدار اليوم

•كيف يمكن دعم توجه الشركات والمصانع وحتى القطاع الحكومي نحو استخدام الطاقة الشمسية؟
يوجد إطار تنظيمى قائم ينظمه جهاز مرفق الكهرباء، وهو المسؤول عن وضع القواعد المنظمة لهذا القطاع، وقد تم العمل عليه منذ أكثر من 5 إلى 6 سنوات، وهو يتيح اليوم لأي مواطن أو صاحب مزرعة أو مصنع أو حتى مبنى تجاري أو سكني الاستفادة من الطاقة الشمسية
فأي منشأة تستخدم الكهرباء أو حتى تعتمد على مولدات تعمل بالسولار أو البنزين يمكنها التعاقد مع إحدى الشركات المؤهلة لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية
وفي حالة المنشآت الزراعية مثل الأبار، يمكن استخدام نظام "أوف جريد" غير مرتبط بالشبكة بحيث يتم الاعتماد على الطاقة الشمسية نهارًا وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي ليلا
أما بالنسبة للمباني السكنية والتجارية والصناعية، فيمكن لصاحب المبنى التقدم لشركة توزيع الكهرباء بطلب تركيب محطة طاقة شمسية أعلى المبنى، بشرط توافر المساحة المناسبة ، وبعد المعاينة، يتم تركيب عداد مزدوج يقوم بحساب الإنتاج والاستهلاك بمعنى أن المواطن ينتج الكهرباء من الطاقة الشمسية خلال النهار، ويستهلك منها سواء فى النهار أو ليلا، وفي النهاية يتم حساب الفرق بين الإنتاج والاستهلاك، مما يقلل فاتورة الكهرباء بشكل كبير، وقد يؤدي أحيانًا إلى الانتقال لشريحة استهلاك أقل
ورغم أن التكلفة الأولية لتركيب المحطة قد تكون مرتفعة نسبيا، إلا أنها تسترد خلال فترة تتراوح بين 5 إلى 6 سنوات بفضل التوفير في الفاتورة، في حين أن عمر المحطة يصل إلى حوالي 25 سنة، ما يجعلها استثمارًا طويل الأجل ومجديًا جدًا اقتصاديًا سواء للأفراد أو الشركات أو المصانع.
• هل هناك تعارض أومنافسة بين شركات الكهرباء التقليدية ومشروعات الطاقة المتجددة ؟
الأمر لا ينظر إليه على أنه منافسة بقدر ما هو توجه استراتيجي وقومي للدولة
نلمس هناك دعم واضح من شركات الإنتاج التابعة للدولة ومن قطاع الكهرباء ووزارة الكهرباء للتوسع في الطاقة الجديدة والمتجددة
فالهدف الأساسي ليس تقليل دور شركات الكهرباء التقليدية، وإنما معالجة تحد وطني مرتبط بتأمين احتياجات الدولة من الوقود، سواء الغاز أو المازوت لذلك يمكن القول إن القطاعين يكملان بعضهما البعض

• بصفتك مدير إحدى أكبر الشركات المتخصصة في إنشاء محطات شحن السيارات الكهربائية، أين وصلنا اليوم في هذا المجال؟
أحرزت مصر تقدم ملحوظ في مجال البنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية، ونحن فى شركة انفنتى للطاقة من أوائل الشركات التي بدأت هذا النشاط منذ 5 سنوات، حيث قمنا بتركيب محطات شحن في عدد من المحافظات، وعلى الطرق السريعة، وكذلك داخل محطات الوقود والفنادق، بهدف دعم انتشار هذا النوع من المركبات وتشجيع المواطنين على التوجه إليه
ومع توسع شبكة محطات الشحن، أصبح الإقبال على السيارات الكهربائية أكبر بكثير مقارنة بالسنوات الماضية، وهناك عدد متزايد من المواطنين أصبحوا يتجهون لشراء هذا النوع من السيارات، خاصة مع وجود أكثر من وكيل وشركة توفرها داخل السوق المصري
ونشجع المواطن على هذا التحول نظرا لانخفاض التكلفة التشغيلية بشكل كبير عن السيارات التقليدية فالسيارات الكهربائية لا تحتوي على محرك احتراق داخلي ولا تحتاج إلى وقود مثل البنزين، وبالتالي لا توجد تكلفة تشغيل تقليدية باستثناء تكلفة الشحن ، فضلا عن بعدها البيئي ، حيث يسهم في تقليل الانبعاثات الضارة مثل ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة نحو الطاقة النظيفة والاستدامة البيئية

• قبل فترة أثير في مجلس النواب موضوع بروتوكولات شحن السيارات الكهربائية.. فلماذا اختارت مصر البروتوكول الأوروبى ؟
الموضوع في الأساس يتعلق بطريقة التواصل بين السيارة ومحطة الشحن، وليس مجرد شكل الشاحن فقط كفكرة المحول الذي يربط بين أنظمة مختلفة
ولا توجد دولة تعمل بأكثر من بروتوكول بشكل عشوائي، لأن ذلك قد يؤدي إلى مشاكل في التشغيل
وغالبا السيارات ذات البروتوكول الصيني تكون أقل سعرا عن دونها ذات البروتوكول الأوروبى ، إلا أن الأخيررة تكون أكثر توافق مع أنظمة الشحن المعتمدة لدى العديد من الدول
لذلك فإن توحيد البروتوكول داخل الدولة ضمان لكفاءة التشغيل ومنع أي مشاكل فنية محتملة في محطات الشحن السريع و للسيارت