كشف تقرير قطاعي صادر عن المجلس الوطني المصري للتنافسية أن السياحة والطيران قناة انتقال سريعة للأزمات الجيوسياسية، لأن القطاع يتأثر فورًا بتكلفة الوقود، وإغلاق المجال الجوي، وثقة المسافرين، وإرشادات السفر، وبرامج منظمي الرحلات.
وأشار التقرير إلى أن صدمة قوية في وقود الطائرات، مع ارتفاعه من نطاق 85–90 دولارًا للبرميل إلى نحو 150–200 دولار للبرميل، ما يضغط مباشرة على هوامش شركات الطيران وجدوى المسارات ، أذ يتوقع مركز Oxford Economics، انكماشًا في الوافدين إلى الشرق الأوسط بين 11% و27% في 2026، مع خسائر محتملة في إيرادات السياحة الإقليمية بين 34 و56 مليار دولار.
في المقابل، أظهرت مصر مرونة ملحوظة في حركة الركاب؛ إذ عالجت المطارات المصرية 2.2 مليون راكب بين 1 و29 مارس 2026، بزيادة 7.8% على أساس سنوي، بعد بداية قوية للعام سجلت 4.6 مليون راكب في يناير وفبراير بزيادة 15%.
ورغم ذلك، لا تتوزع المرونة بالتساوي داخل مصر؛ فقد تأثرت مناطق سيناء الحدودية وبعض المقاصد الحساسة للمخاطر بشدة، مع هبوط الحجوزات في بعض المناطق مثل طابا ونويبع ودهب وشرم الشيخ بما يصل إلى 90% خلال ذروة التصعيد.
و تابع التقرير أن قطاع السياحة المصري حقق في 2025 إيرادات قياسية قدرها 16.7 مليار دولار واستقبل نحو 19 مليون زائر، ما يجعله أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، خاصة في ظل ضعف إيرادات قناة السويس وارتفاع فاتورة الطاقة ، حيث يمثّل بقاء إرشادات السفر الأساسية إلى مصر دون تصعيد شامل في الأسواق الكبرى ميزة مهمة، إذ تظل القاهرة والأقصر والبحر الأحمر خارج نطاق تحذيرات “عدم السفر” في القراءة البحثية.
و أفاد التقرير أنه يمكن أن تستفيد مصر من إعادة توجيه بعض الرحلات البحرية بعيدًا عن الخليج نحو البحر الأحمر والمتوسط، مع تحرك بعض الشركات لإضافة موانئ مثل شرم الشيخ والإسكندرية إلى برامجها.
في المقابل، تزداد المنافسة الإقليمية؛ فقد تجاوز المغرب مصر في أعداد الزائرين في 2025، مستفيدًا من بعده الجغرافي عن بؤرة الصراع، وتكامله القوي مع الأسواق الأوروبية.
و تابع أن الرسالة الأساسية لصانع القرار هي أن مصر تمتلك فرصة لتموضع سياحي تنافسي إذا أدارت المخاطر بذكاء، لكنها تحتاج إلى حماية تجربة الزائر، وتثبيت الثقة، ودعم الربط الجوي، وتخفيف أثر الطاقة والتكاليف على القطاع.
السياحة كقناة نقد أجنبي وثقة واستثمار
و كشف التقرير أن السياحة ليست مجرد نشاط خدمي، بل قناة نقد أجنبي وتشغيل واستثمار وثقة دولية. وفي حالة مصر، تزداد أهمية القطاع لأنه يعوض جزئيًا ضغوطًا أخرى على الحساب الخارجي، خاصة في ظل تراجع إيرادات قناة السويس وارتفاع فاتورة الطاقة والواردات.
كما أن السياحة تؤثر على عدد واسع من الأنشطة الصغيرة والمتوسطة: الفنادق، المطاعم، النقل، المرشدون السياحيون، الشركات المحلية، الحرف، والخدمات الأرضية. لذلك فإن أي صدمة في الطلب السياحي تنتقل بسرعة إلى الدخل والتشغيل في مناطق كاملة.
الطيران كقناة تشغيلية مباشرة للمخاطر الجيوسياسية
و أوضح ان الطيران يتأثر بالحرب قبل كثير من القطاعات الأخرى، لأن المجال الجوي، ووقود الطائرات، والتأمين، والجداول، وقرارات شركات الطيران كلها تتحرك فورًا مع المخاطر. وعندما تُغلق أو تُقيد أجواء في إيران أو العراق أو الخليج أو شرق المتوسط، تصبح الرحلات أطول، والتكاليف أعلى، والجداول أقل استقرارًا.
لماذا مصر حالة مركزية في هذا القطاع؟
و تابع أن مصر حالة مركزية لأنها تقع قرب بؤر التوتر الإقليمي، لكنها لا تقع داخل مسرح العمليات المباشر. وهذا يمنحها وضعًا مزدوجًا: فهي تتأثر بإدراك المخاطر الإقليمية، لكنها تستطيع أيضًا جذب جزء من الطلب البديل إذا استطاعت تسويق نفسها كوجهة مستقرة وآمنة وتنافسية السعر.
قناة وقود الطائرات وتكلفة التشغيل
هذا وارتفاع وقود الطائرات يضغط على شركات الطيران مباشرة، لأن الوقود يمثل حصة كبيرة من تكلفة التشغيل. وتشير المادة البحثية إلى ارتفاع حاد في أسعار وقود الطائرات إلى نطاق 150–200 دولار للبرميل، ما يهدد هوامش الشركات، ويؤدي إلى رسوم وقود إضافية، وتقليص سعة، وإلغاء بعض الرحلات غير المربحة.
بالنسبة لمصر، يعني ذلك أن الرحلات منخفضة التكلفة والطيران العارض الأكثر حساسية للسعر قد يصبحان أكثر عرضة لإعادة الجدولة أو تقليل السعة، خاصة في الأسواق الأوروبية منخفضة الهامش.
قناة المجال الجوي وإعادة توجيه المسارات
كما أكد التقرير أن إغلاق أو تقييد المجال الجوي في مناطق الصراع يفرض إعادة توجيه الرحلات. وتذكر المادة البحثية أن إعادة التوجيه أضافت في بعض الحالات 40 إلى 90 دقيقة إلى زمن الرحلات، بما يرفع استهلاك الوقود ويزيد ضغوط الجداول وقيود أطقم التشغيل.
هذه القناة تؤثر على الربط بين أوروبا وآسيا، وعلى مراكز الخليج الجوية، وعلى تدفقات العبور والتحويل. لكنها قد تمنح مصر دورًا إيجابيًا إذا استطاعت الحفاظ على مجال جوي مستقر ومفتوح وآمن.
قناة النقد الأجنبي وميزان المدفوعات
تمثل السياحة مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي ويشير التقرير إلى أن السياحة المصرية حققت 16.7 مليار دولار في 2025، وبلغت إيرادات النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 نحو 10.2 مليار دولار. في ظل ضعف قناة السويس وارتفاع واردات الطاقة، يصبح الحفاظ على السياحة مسألة استقرار خارجي لا مجرد نشاط قطاعي.
الأثر العالمي على السياحة والطيران
وقود الطائرات وتكلفة تشغيل شركات الطيران
تواجه شركات الطيران العالمية ضغطًا كبيرًا من ارتفاع الوقود، خاصة أن بعض الناقلات تعتمد على مسارات طويلة عابرة للشرق الأوسط. وتؤدي تكلفة الوقود الأعلى إلى تقليص هوامش الربحية، وفرض رسوم إضافية، ورفع أسعار التذاكر، وتقليل الطلب من المسافرين ذوي الحساسية السعرية.
المجال الجوي وإعادة توجيه الرحلات
أدت القيود على المجال الجوي في مناطق الشرق الأوسط إلى إعادة توجيه بعض المسارات الدولية. وهذا يؤثر على الرحلات بين أوروبا وآسيا، وعلى مراكز الربط في الخليج، وعلى جدولة الطائرات والأطقم. كما يرفع احتمالات التأخير والإلغاء، ويدفع بعض شركات الطيران إلى خفض السعة مؤقتًا.
شركات الطيران والسعة المقعدية والجداول
تشير المادة البحثية إلى أن السعة المقعدية العالمية المتوقعة كانت تنمو، لكن السعة الفعلية تراجعت بفعل الحرب. كما تعرضت شركات الطيران منخفضة التكلفة لضغط خاص، لأن نموذجها يعتمد على استخدام مرتفع للطائرات وهامش تكلفة منخفض.
إرشادات السفر وثقة المستهلك
إرشادات السفر والتغطية الإعلامية تؤثر على الطلب العالمي بسرعة. وقد يؤدي تصنيف منطقة كاملة كعالية المخاطر إلى تراجع الحجوزات حتى في المقاصد غير المتأثرة مباشرة. وهذا يفسر انتقال الطلب إلى وجهات أبعد عن بؤرة الصراع مثل غرب المتوسط والمغرب.
التحول بين الوجهات السياحية عالميًا
تخلق الحرب حركة إحلال بين الوجهات. فبينما تتراجع الحجوزات إلى الخليج وبلاد الشام وشرق المتوسط في بعض الأسواق، تستفيد وجهات تعتبر أكثر أمانًا أو أبعد جغرافيًا. ويخلق ذلك منافسة جديدة لمصر، خاصة من المغرب وإسبانيا والبرتغال.
شركات السياحة ومنظمو الرحلات والتأمين
يتأثر منظمو الرحلات بتكاليف الإلغاء، وإعادة جدولة الرحلات، وتأمين المسافرين، وقيود النقل الجوي. وفي بعض الحالات، تؤدي الأحداث إلى إعادة بناء البرامج السياحية كاملة، كما حدث في قطاع الرحلات البحرية الخليجية وفق المادة البحثية.
إيرادات السياحة وأهميتها للنقد الأجنبي
تشير المادة البحثية إلى أن السياحة المصرية حققت 16.7 مليار دولار في 2025، مع استقبال نحو 19 مليون زائر. كما بلغت الإيرادات في النصف الأول من السنة المالية 2025/2026 نحو 10.2 مليار دولار. هذه الأرقام تجعل السياحة ركيزة رئيسية للسيولة الدولارية، خاصة عندما تكون قناة السويس تحت ضغط وتزداد فاتورة الطاقة.
أعداد الزائرين وحركة الركاب في المطارات
أظهرت المطارات المصرية مرونة مهمة. فقد سجلت 4.6 مليون راكب في يناير وفبراير 2026، بزيادة 15% على أساس سنوي، ثم عالجت 2.2 مليون راكب بين 1 و29 مارس، بزيادة 7.8%. هذه الأرقام تعني أن الطلب الأساسي على مصر لم ينهَر رغم التصعيد الإقليمي.
الأسواق المصدر وتحولات الطلب
رغم قوة الأرقام الإجمالية، تظهر الأسواق المصدر تفاوتًا. بعض الأسواق الأوروبية، خاصة ألمانيا والمملكة المتحدة، تتخذ موقف “انتظار وترقب”. كما قد يستفيد المغرب وإسبانيا والبرتغال من تحول بعض الطلب بعيدًا عن شرق المتوسط. وفي المقابل، قد تستفيد مصر من تراجع الطلب على الخليج إذا نجحت في تقديم نفسها كبديل آمن وقريب.
مرونة منتجعات البحر الأحمر
تظل منتجعات البحر الأحمر مثل الغردقة ومرسى علم والجونة أكثر مرونة من المقاصد الحدودية. فهي بعيدة نسبيًا عن مسرح العمليات وتتمتع بطلب أوروبي وشرقي مستقر. لكن ارتفاع تكلفة الطاقة، وإجراءات الإغلاق التجاري المبكر، وتكلفة الطيران قد تؤثر على تجربة الزائر إذا لم تُدار بمرونة.
هشاشة السياحة الثقافية في القاهرة والأقصر وأسوان
تعمل السياحة الثقافية في القاهرة والأقصر وأسوان بصورة أكثر استقرارًا وفق المادة البحثية، ويضيف افتتاح وتشغيل المتحف المصري الكبير عنصر جذب مهمًا. لكن هذا النوع من السياحة يعتمد على المسافر عالي الحساسية لإرشادات السفر والتأمين، ما يجعله معرضًا للتردد إذا توسعت المخاطر الإقليمية.
إرشادات السفر وإدراك المخاطر وثقة الحجز
ميزة مصر المهمة هي أن الأسواق الكبرى لم تصعّد تحذيراتها ضد المقاصد السياحية الأساسية. تشير المادة البحثية إلى أن الولايات المتحدة تحتفظ بتقييم “Exercise Increased Caution” لمصر عمومًا، مع عزل التحذيرات الأشد لمناطق حدودية محددة. وهذا ضروري لاستمرار التأمين وبرامج منظمي الرحلات.
مسارات الطيران والمجال الجوي وتكلفة وقود الطائرات
تعرض الطيران المصري لضغط تشغيل واضح. فقد علقت مصر للطيران رحلات إلى 13 مدينة عربية في بداية التصعيد وفق المادة البحثية، ثم بدأت بعض الاستئنافات الجزئية. وفي الوقت نفسه، ترتفع تكلفة الوقود والخدمات الأرضية والنقل، بما يضغط على هوامش شركات الطيران والفنادق وسلاسل الإمداد.
لكن في المقابل، اكتسبت مصر ميزة تشغيلية؛ إذ أشادت ICAO، وفق المادة البحثية، بإبقاء المجال الجوي المصري مفتوحًا وإدارة الرحلات المحولة بكفاءة عندما أُغلقت مجالات جوية مجاورة. وهذا يعزز صورة مصر كمركز جوي مستقر نسبيًا.
الفنادق ومنظمو الرحلات والشركات الصغيرة والعمالة
يدعم قطاع السياحة نحو 3 ملايين وظيفة في مصر وفق المادة البحثية. الخطر هنا ليس فقط في تراجع أعداد السياح، بل في ضغط الهوامش: عقود ثابتة مع منظمي رحلات، وتكاليف طاقة وغذاء ونقل أعلى، وإجراءات ترشيد قد تؤثر على الخدمات. وتتأثر الشركات الصغيرة والمتوسطة بصورة خاصة، خصوصًا في المناطق التي شهدت هبوطًا حادًا في الحجوزات.
سياحة الرحلات البحرية والبرامج الإقليمية
تفتح أزمة الرحلات البحرية الخليجية فرصة لمصر. فاحتجاز سفن سياحية في الخليج لمدة 47 يومًا دفع بعض الشركات إلى إعادة توجيه البرامج نحو البحر الأحمر والمتوسط. وتذكر المادة البحثية أن شركات مثل Aroya Cruises بدأت إضافة موانئ مثل شرم الشيخ والإسكندرية ضمن برامجها في مايو 2026.
دلالات التنافسية على موقع مصر كوجهة سياحية
و فى الختام أكد التقرير أنه رغم المرونة، تواجه مصر تحديًا تنافسيًا واضحًا. فقد تجاوز المغرب مصر في عدد الزائرين في 2025، حيث استقبل 19.8 مليون سائح مقابل 19.0 مليون لمصر. ويعكس ذلك أهمية المسافة الجغرافية عن المخاطر، والتكامل مع الأسواق الأوروبية، ونمو الطيران منخفض التكلفة.
وتحتاج مصر إلى تسريع موضعها حول المتحف المصري الكبير، والبحر الأحمر، ورأس الحكمة، والسياحة الثقافية، والقيمة السعرية.