الثلاثاء، 09 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدعم النقدي يثير الجدل الدعم النقدي يثير الجدل

الدعم النقدي يثير الجدل.. بين مؤيد يرى فيه كفاءة التوزيع.. ومعارض يخشى تأكل القيمة الشرائية


•    832.32 مليار جنيه للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في موازنة 2026/2027 
•    زيادة 88 مليار جنيه في مخصصات الدعم خلال عام واحد 
•    178.3    مليار  جنيه لدعم الخبز والسلع التموينية بزيادة 11% 
•    104.16   مليار جنيه لدعم الكهرباء في الموازنة الجديدة 
•    15.84 مليار جنيه لدعم المواد البترولية 
•    18.1 مليار جنيه عبر المؤسسات المالية 
•    12.9 مليار جنيه لدعم الإسكان الاجتماعي ومحدودي الدخل 
•    1.07 مليار جنيه لدعم المزارعين وتعزيز الأمن الغذائي 

  وليد خضر: الأولوية الآن لتعزيز الحماية الاجتماعية وليس إلغاء الدعم العيني 
•    قيمة الدعم النقدي قد تتأكل مع ارتفاع الأسعار إذا لم تحدث دوريا  
•    التوترات الجيوسياسية والتضخم يفرضان التريث في التحول إلى الدعم النقدي 
•    هناك فئات خارج المنظومة الرسمية يصعب حصرها بدقة 
•    تحديث قواعد بيانات المستحقين أولوية قبل الانتقال إلى الدعم النقدي

   محمد أنيس: أؤيد الدعم النقدي بشرط الإنفاق الإلكتروني وربطه بالتضخم 
•    الدعم النقدي لن يرفع التضخم.. بل سيحسن كفاءة توزيع الدعم 
•    ثلاثة شروط تضمن نجاح التحول من الدعم العيني إلى النقدي 
•    الدعم النقدي يقلل الهدر ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه 
•    التدرج في التطبيق مفتاح نجاح التحول إلى الدعم النقدي 
•    بطاقة إلكترونية للدعم تضمن توجيه المخصصات للغرض المستهدف 
•    ربط الدعم بالخبز والغذاء والمواصلات والخدمات الأساسية يضمن فاعليته

تحقيق / مى رفاعى

أثار اعلان الحكومة نيتها التحول من الدعم العينى الى النقدى ردود أفعال متباينة ، بين مؤيد يرى فيه وسيلة أكثر كفاءة وعدالة لتوجيه الدعم، ومعارض يخشى من تأثيره على الفئات الأكثر احتياجًا فى الووقت الذى يشهد ارتفاع مخصصات الدعم في الموازنة العامة للدولة، واتساع قاعدة المستفيدين من برامج الدعم المختلفة .
 

اذ تدرس الحكومة تنفيذ تحول تدريجي ومدروس نحو نظام الدعم النقدي، حيث أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس البدء في تطبيق هذا النظام خلال العام المالي 2026/2027، ضمن خطة تستهدف تحسين استهداف الفئات الأكثر احتياج، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر كفاءة وعدالة .

تعكس مخصصات باب الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية في مشروع موازنة العام المالي 2026/2027 استمرار توجه الدولة نحو تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية، بالتوازي مع دراسة التحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي
 

ووفقا لبيانات الموازنة، ارتفعت مخصصات الباب إلى نحو 832.32 مليار جنيه، مقابل 742.6 مليار جنيه في موازنة 2025/2026، بزيادة تقترب من 88 مليار جنيه
 

وتستحوذ مخصصات الدعم وحدها على نحو 468.3 مليار جنيه من ، بما يمثل أكثر من نصف إجمالي الاعتمادات المخصصة للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية
ويأتي دعم السلع التموينية والخبز في صدارة بنود الدعم بقيمة تبلغ نحو 178.3 مليار جنيه خلال العام المالي 2026/2027، مقارنة بنحو 160 مليار جنيه في العام السابق، بزيادة تتجاوز 11% 
 

كما خصصت الدولة نحو 15.84 مليار جنيه لدعم المواد البترولية، في ظل استمرار تقلبات أسعار الطاقة على المستوى العالمي 
و رصدت الموازنة نحو 48.6 مليار جنيه لبرامج تنشيط الصادرات، وخصصت نحو 25.9 مليار جنيه لدعم الأنشطة الصناعية ، ووجهت نحو 21.6 جنيه لدعم التأمين الصحي والأدوية، ، إلى جانب نحو 104.16 جنيه لدعم قطاع الكهرباء، ونحو 1.07 مليار جنيه لدعم المزارعين


وتضمنت الموازنة مخصصات لدعم النقل العام والركاب بقيمة 2.70 مللليار جنيه ، فيما بلغ دعم تنمية الصعيد فى الموازنة الجديدة نحو 450 مليون جنيه   بالإضافة إلى اعتمادات أخرى متنوعة بلغت نحو 56.06 مليار جنيه


وعلى صعيد الدعم الموجه عبر المؤسسات المالية، رصدت الموازنة نحو 18.1 مليار جنيه، يذهب الجزء الأكبر منها إلى دعم الإسكان الاجتماعي ومحدودي الدخل بقيمة تقارب 12.9 مليار جنيه فضلا عن نحو  170 مليون جنيه لدعم فائدة القروض الميسرة

الدكتور وليد خضر، الخبير الاقتصادي

اذ أشار  الدكتور وليد خضر، الخبير الاقتصادي،الى  إن ملف التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يعد من أكثر الملفات تعقيد، موضحا أن التحدي الحقيقي لا يتعلق بفكرة الدعم النقدي في حد ذاتها، وإنما بقدرة الدولة على تحديد المستحقين بدقة وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياج


وأضاف أن نجاح أي منظومة للدعم النقدي يتطلب وجود قواعد بيانات محدثة ومتكاملة، مع ربط إلكتروني بين مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية، بما يتيح تكوين صورة واضحة عن مستويات الدخل والإنفاق والملاءة المالية للمواطنين، وهو ما يحتاج إلى المزيد من الجهد والتحديث المستمر لضمان العدالة في توزيع الدعم
وأشار إلى أن هناك شريحة من المواطنين قد تكون خارج المنظومة الرسمية أو لا تعكس البيانات المتاحة أوضاعها الاقتصادية الحقيقية، وهو ما يجعل عملية الحصر والتصنيف أكثر صعوبة، ويستلزم آليات دقيقة للمراجعة والتدقيق بشكل دوري.


وأكد خضر أنه يميل إلى الإبقاء على الدعم العيني في الوقت الراهن، باعتباره أكثر قدرة على حماية الفئات المستحقة من تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار، موضحًا أن المستفيد يحصل على السلع الأساسية بكميات محددة وثابتة بغض النظر عن تقلبات الأسعار في الأسواق.


وأوضح أن قيمة الدعم النقدي قد تتاكل بمرور الوقت إذا لم تتم زيادتها بصورة مستمرة تتناسب مع معدلات التضخم، فالمبلغ الذي يكفي اليوم لشراء سلعة أو اثنين قد لا يحقق نفس الغرض بعد عام أو عامين نتيجة ارتفاع الأسعار

بينما يضمن الدعم العيني استمرار حصول المواطن على احتياجاته الأساسية بالكميات المقررة
وأوضح  أن أي تحول إلى الدعم النقدي يجب أن يتم بصورة تدريجية ومدروسة، مع وجود آليات واضحة لتحديث قيمة الدعم بشكل دوري وربطها بمستويات الأسعار والتضخم، بما يحافظ على القوة الشرائية للمستفيدين ويضمن عدم تضرر الفئات الأكثر احتياجًا من أي تغيرات اقتصادية مستقبلية


لافتا الى  أن التوقيت الحالي لا يعد الأنسب لتطبيق منظومة الدعم النقدي بشكل كامل، في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة والتوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، والتي ألقت بظلالها على الاقتصاد المصري وأسهمت في زيادة الضغوط المعيشية على المواطنين


وأوضح أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع الإقليمية تنعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهو ما يؤدي إلى موجات تضخمية متتالية تؤثر على القدرة الشرائية للأسر، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل


وأكد أن الأولوية خلال المرحلة الحالية يجب أن تتركز على تعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، وتحديث قواعد بيانات المستحقين، وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياج  تمهيدا لأي خطوات مستقبلية نحو التحول إلى الدعم النقدي، بما يحقق العدالة الاجتماعية ويحافظ على مستوى معيشة المواطنين في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة

 الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي

فيما أيد  الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، التحول من منظومة الدعم العيني إلى الدعم النقدي، شريطة أن يتم هذا التحول بصورة تدريجية وهادئة ومدروسة، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والعدالة في توجيه الدعم إلى مستحقيه


وأوضح أن نجاح عملية التحول يتطلب توافر ثلاثة شروط أساسية، يأتي في مقدمتها أن يتم استلام الدعم وإنفاقه إلكترونيا، من خلال بطاقة مخصصة تُضاف إليها قيمة الدعم المستحقة شهريا، على أن تستخدم في عمليات الشراء والسداد إلكترونيا، وليس من خلال سحبها نقدا، بما يضمن توجيه الدعم للغرض المخصص له وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منه


فيما يتمثل  الشرط الثاني في تحديد مجالات الإنفاق، بحيث لا يكون استخدام الدعم متاحًا في جميع السلع والخدمات، وإنما يقتصر على مجموعة من الاحتياجات الأساسية، تشمل الخبز، والسلع الغذائية الرئيسية، ووسائل النقل والمواصلات بمختلف أنواعها، إلى جانب سداد بعض الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمحروقات
وأشار إلى أن هذا النظام يمنح المواطن قدر كبير من المرونة في إدارة قيمة الدعم، من خلال إمكانية توزيعها بين تلك البنود وفق لأولوياته واحتياجاته الشهرية، دون التقيد بنمط استهلاك محدد


وأكد أن الشرط الثالث هو  ضرورة ربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم، بحيث يتم تحديثها بصورة دورية للحفاظ على القوة الشرائية للمستفيدين، كما ما يحدث في الأجور والمعاشات، بما يضمن استمرار تحقيق الهدف الاجتماعي والاقتصادي من الدعم 


وفيما يتعلق بتأثير التحول إلى الدعم النقدي على معدلات التضخم، أوضح أن هذا التأثير سيكون محدود للغاية أو شبه معدوم، فالأمر لا يتعلق بضخ إنفاق إضافي في الاقتصاد، وإنما بإعادة توجيه مخصصات الدعم القائمة بالفعل بصورة أكثر كفاءة وفاعلية


وأضاف أن الدولة تخصص بالفعل مبالغ محددة للدعم ضمن الموازنة العامة، ومن ثم فإن التحول إلى الدعم النقدي لا يعني زيادة هذه المخصصات، وإنما يهدف إلى تحسين أليات توزيعها وتقليل الفاقد والهدر الذي قد يصاحب منظومة الدعم العيني


وأشار إلى أن هذا التحول يسهم  في الحد من عدد من المشكلات المرتبطة بالدعم التقليدي، وفي مقدمتها تسرب الدعم إلى غير المستحقين، والبيروقراطية الإدارية، وارتفاع تكاليف الرقابة والمتابعة، وهو ما ينعكس إيجابا على كفاءة استخدام الموارد العامة دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية


لافتا الى  أنه لا يتوقع أى  تأثير ملموس على معدلات التضخم أو مستويات السيولة النقدية نتيجة هذا التحول، اذ اعتبر أن المكسب الحقيقي يكمن في تحقيق كفاءة أعلى في توجيه وإنفاق مخصصات الدعم، بما يضمن وصولها إلى مستحقيها بصورة أكثر عدالة وفاعلية