تدخل زراعات العنب خلال هذه الفترة من العام مرحلة فنية شديدة الأهمية، تتطلب درجة عالية من الدقة في إدارة العمليات الزراعية، نظرًا لكونها المرحلة التي تتحدد فيها جودة الثمار النهائية من حيث الحجم والطعم والمواصفات التسويقية.
ويؤكد خبراء الزراعة أن النصف الثاني من شهر يونيو يمثل مرحلة حاسمة في تطور العناقيد، حيث تبدأ الحبات في النمو السريع وزيادة الحجم مع تراكم السكريات، وهو ما يجعل أي خلل في الإدارة الزراعية مؤثرًا بشكل مباشر على جودة المحصول النهائي.
الحصول على عناقيد ذات مواصفات تسويقية وتصديرية متميزة
وأشار الخبراء إلى أن تحقيق إنتاج عالي الجودة خلال هذه المرحلة يرتبط بشكل أساسي بالتوازن في إدارة الري والتسميد والوقاية من الأمراض، بما يضمن الحصول على عناقيد ذات مواصفات تسويقية وتصديرية متميزة.
وأوضحوا أن هناك مجموعة من التوصيات الفنية التي يجب الالتزام بها خلال هذه الفترة الحساسة من الموسم، لضمان استقرار نمو النبات وتحسين جودة الثمار.
وفيما يتعلق بإدارة الري، شددوا على ضرورة الحفاظ على انتظام عمليات الري، مع تجنب التعطيش الشديد يعقبه ري غزير، لما لذلك من آثار سلبية قد تؤدي إلى تشقق الحبات وتراجع جودة العناقيد، كما أوصوا بأن يتم الري في ساعات الصباح الباكر أو المساء، وفقًا لطبيعة التربة واحتياجات النبات.
البوتاسيوم يسهم في تحسين حجم الحبات وزيادة نسبة السكريات ورفع جودة اللون
أما في جانب التسميد، فيُفضل تقليل أو إيقاف التسميد النيتروجيني في هذه المرحلة، لتفادي زيادة النمو الخضري على حساب جودة الثمار، مع التركيز على إضافة عناصر البوتاسيوم والكالسيوم، ويسهم البوتاسيوم في تحسين حجم الحبات وزيادة نسبة السكريات ورفع جودة اللون، بينما يعمل الكالسيوم على تقوية جدر الخلايا والحد من التشقق وزيادة قدرة الثمار على التحمل أثناء النقل والتخزين.
وفيما يخص مكافحة الأمراض، حذر الخبراء من ارتفاع احتمالات انتشار مرض البياض الدقيقي خلال هذه الفترة، نتيجة الظروف الجوية الحالية، مؤكدين أهمية المتابعة المستمرة للعناقيد والتدخل السريع وفق التوصيات الفنية المعتمدة، مع الالتزام بفترة الأمان الخاصة بالمبيدات قبل الحصاد.
كما أوصوا بالحفاظ على نسبة مناسبة من الأوراق حول العناقيد لتوفير التظليل الطبيعي وحمايتها من التعرض المباشر لأشعة الشمس، والتي قد تؤثر سلبًا على جودة ومظهر الثمار.
تقليل الرطوبة والحد من انتشار الأمراض الفطرية
وفي السياق نفسه، شددوا على أهمية تحسين التهوية داخل الكرمات من خلال إزالة الأوراق المسنة أو المصابة حول العناقيد، بما يساعد على تقليل الرطوبة والحد من انتشار الأمراض الفطرية، مع التأكيد على عدم إزالة الأوراق التي توفر حماية مباشرة للثمار.
ويؤكد المتخصصون أن الالتزام بهذه الإرشادات خلال منتصف يونيو يمثل عاملًا رئيسيًا في نجاح موسم العنب، ويضمن إنتاج عناقيد عالية الجودة قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والتصديرية.