السبت، 13 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
سياحة سياحة

19 مليون زائر في عام واحد.. هل أصبحت السياحة قاطرة الاقتصاد المصري الجديدة؟

للمرة الأولى في تاريخها، استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح خلال عام 2025، محققة نموًا بلغ 21% مقارنة بالعام السابق. ولا يمثل هذا الرقم مجرد إنجاز لقطاع السياحة، بل يعكس تحولًا أوسع في قدرة الاقتصاد المصري على جذب التدفقات الأجنبية وتنويع مصادر النقد الأجنبي بعيدًا عن الاعتماد التقليدي على قناة السويس أو التحويلات الخارجية.

ويكتسب هذا النمو أهمية خاصة إذا ما قورن بالمتوسط العالمي لنمو السياحة، الذي يدور حول 5% فقط وفق تقديرات المؤسسات الدولية المتخصصة. وهذا يعني أن مصر تنمو بأكثر من أربعة أضعاف المعدلات العالمية تقريبًا، ما يضعها بين أسرع الوجهات السياحية نموًا في المنطقة والعالم.

لكن الأهم من عدد السائحين هو حجم العائد الاقتصادي الناتج عنهم. فقد سجلت الإيرادات السياحية ما يقارب 18 مليار دولار خلال عام 2025، وهو أعلى مستوى في تاريخ القطاع. وتمثل هذه الإيرادات شريانًا حيويًا للاقتصاد المصري، خاصة في ظل الضغوط التي تعرضت لها مصادر أخرى للنقد الأجنبي خلال السنوات الأخيرة.

السياحة النوعية

ويبدو أن الحكومة لم تعد تركز فقط على زيادة أعداد الزائرين، بل على رفع متوسط إنفاق السائح الواحد. فخلال السنوات الماضية، تحولت الاستراتيجية الرسمية تدريجيًا من استهداف "السياحة الكمية" إلى "السياحة النوعية"، عبر جذب شرائح أكثر إنفاقًا، وإطالة مدة الإقامة، وتوسيع نطاق المقاصد السياحية خارج المدن التقليدية.

وتظهر نتائج هذه الاستراتيجية بوضوح في المدن الجديدة. فمدينة العلمين الجديدة، على سبيل المثال، سجلت طفرة استثنائية في الحركة السياحية، بينما ارتفعت رحلات الطيران العارض بشكل لافت، ما يعكس اتساع قاعدة الأسواق المصدرة للسياحة إلى مصر.

كما لعب المتحف المصري الكبير دورًا محوريًا في تعزيز صورة مصر عالميًا، إذ تحول افتتاحه إلى حدث عالمي حظي بمتابعة واسعة، ما أعاد تسويق المقصد السياحي المصري على نطاق غير مسبوق.

واليوم تضع الحكومة هدفًا أكثر طموحًا يتمثل في الوصول إلى 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030. لكن تحقيق هذا الهدف لن يعتمد فقط على الترويج السياحي، بل على تطوير البنية التحتية، وزيادة الطاقة الفندقية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الربط الجوي مع الأسواق الجديدة. وإذا نجحت مصر في ذلك، فقد تصبح السياحة خلال السنوات المقبلة المصدر الأول للنقد الأجنبي وأحد أهم محركات النمو الاقتصادي.