في الوقت الذي تسعى فيه مصر لتقليل اعتمادها على مصادر النقد الأجنبي التقليدية، بدأت الصادرات غير البترولية تفرض نفسها باعتبارها أحد أهم محركات النمو الاقتصادي. فخلال أول 11 شهرًا من عام 2025، سجلت صادرات السلع غير البترولية نحو 44.4 مليار دولار، مقارنة بـ37.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بمعدل نمو بلغ 18%.
ويعكس هذا الأداء تحسنًا ملحوظًا في قدرة الصناعة المصرية على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، خاصة في ظل تراجع قيمة الجنيه خلال السنوات الماضية، وهو ما عزز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية مقارنة بالعديد من الأسواق المنافسة.
وتصدرت الصناعات الهندسية والإلكترونية قائمة القطاعات التصديرية بقيمة بلغت نحو 5.9 مليار دولار، تلتها الحاصلات الزراعية التي سجلت 4.2 مليار دولار، وهو ما يكشف عن تنوع متزايد في هيكل الصادرات المصرية بعيدًا عن الاعتماد على عدد محدود من السلع التقليدية.
لكن المفاجأة الكبرى جاءت من قطاع الأحجار الكريمة واللؤلؤ والمجوهرات، الذي قفز إلى صدارة الصادرات خلال أحد أرباع العام بقيمة بلغت 2.4 مليار دولار، مقارنة بأقل من مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق. ويعكس هذا التطور دخول استثمارات جديدة إلى أنشطة التعدين والصناعات المرتبطة به، بما يفتح الباب أمام قطاعات تصديرية جديدة لم تكن تحظى بنفس الوزن سابقًا.
ورغم هذه القفزات، لا تزال هناك تحديات جوهرية. فالميزان التجاري المصري ما زال يعاني من فجوة كبيرة بين الصادرات والواردات. إذ بلغت الواردات غير البترولية خلال الربع الأخير من 2025 نحو 23.3 مليار دولار، مقابل صادرات بقيمة 12 مليار دولار فقط.
وهذا يعني أن نمو الصادرات، رغم أهميته، لم يصل بعد إلى المستوى الكافي لتعويض فاتورة الواردات الضخمة التي يحتاجها الاقتصاد المصري لتلبية احتياجات الصناعة والاستهلاك المحلي.
لذلك فإن التحدي الحقيقي خلال السنوات المقبلة لن يكون فقط زيادة الصادرات، بل رفع القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وتعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة. فكل دولار إضافي من الصادرات لا يعني فقط زيادة الإيرادات، بل يساهم أيضًا في تخفيف الضغط على العملة الأجنبية وتحسين استقرار الاقتصاد الكلي.