قال إبراهيم شحرور نائب رئيس مجلس الإنماء والإعمار في لبنان: إن احتياجات إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة تقدر بنحو مليار دولار موضحا أن هذا الرقم يخص البنية التحتية فقط.
وأضاف في تصريحات خاصة لعالم المال أن حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المتضررة يمثل نحو 10% من إجمالي كلفة الدمار مشيرا إلى أن "العدو الإسرائيلي" لم يستهدف البنية التحتية بشكل مباشر وإنما استهدف المباني والممتلكات الخاصة والقرى والمدن ما أدى إلى تعرض البنى التحتية للأضرار.
وأشار إلى أن الأضرار الأساسية لا تتركز في البنية التحتية باستثناء بعض الجسور والطرقات ومحطات الكهرباء موضحا أنه رغم وجود أضرار في تلك المرافق فإن المشكلة الأكبر حاليا تكمن في المساكن الخاصة والمتاجر الخاصة والمصانع والمزارع والمؤسسات الصغيرة.
وأضاف أن هذه القطاعات تحتاج إلى تمويل يفوق بكثير قيمة المليار دولار المطلوبة لإعادة تأهيل البنية التحتية.
ولفت إلى أن إعادة إعمار المساكن الخاصة والمتاجر والمصانع والمزارع والمؤسسات الصغيرة تحتاج إلى تمويل لا يقل عن 10 مليارات دولار مشيرًا إلى أن هذا الرقم لا يمثل التقييم النهائي في ظل استمرار الحرب.
وأضاف أن هذا المبلغ "هائل جداً" بالنسبة للموازنة اللبنانية محذراً من أنه إذا لم يحصل لبنان على مساعدات فستكون هناك مشكلة كبيرة في إعادة الإعمار.
وأشار نائب رئيس مجلس الإنماء والإعمار في لبنان إلى أن هناك مشروعات خاصة بالبنية التحتية أصبحت شبه جاهزة للطرح في مناقصات خلال الفترة المقبلة موضحا أن التمويل بدأ يتوفر لبعض هذه المشروعات.
وأوضح أن المشروعات التي ستُطرح تشمل تأهيل محطات الكهرباء وشبكات الكهرباء، وإعادة بناء الجسور التي دُمرت، وإصلاح الطرقات التي تضررت إلى جانب تأهيل محطات المياه وشبكات الصرف الصحي فضلاً عن إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات المدمرة.
وأضاف أن هذه المشروعات تتعلق بالخدمات العامة العائدة للدولة أو للبلديات مؤكداً أنها أصبحت "شبه جاهزة" للطرح قريباً.
وفيما يتعلق بمشاركة الشركات في أعمال إعادة الإعمار قال: إن الشركات لا تتقدم بعروض بشكل مباشر
موضحاً أن النظام المعمول به في لبنان يقوم على أن تعلن الجهات المعنية عن المشروع أولاً، ثم تتقدم الشركات بطلباتها للمشاركة.
وأشار إلى أن المجلس لم يعلن حتى الآن عن هذه المشروعات نظرا لأنه لا يزال في مرحلة الدراسة مضيفا أن هناك رغبات من الشركات للمشاركة لكنها لا تستطيع التقدم بعروض قبل طرح المشروعات رسمياً.
وفيما يخص المشروعات اللوجستية المرتبطة بمرفأ بيروت أوضح شحرور أن المرفأ لم يتضرر نتيجة الحرب وأن خطط تطويره كانت قائمة قبل اندلاعها.
وأضاف أن مرفأ بيروت يمتلك موارده الخاصة وعائداته وبالتالي يمكنه طرح مشروعات تطوير اعتماداً على هذه العائدات بصرف النظر عن نتائج الحرب.
وقال إن أول المشروعات المتوقع طرحها للتنفيذ الفعلي خلال الاثني عشر شهراً المقبلة ستكون إعادة تأهيل المدارس والمستشفيات وقطاعات الكهرباء والمياه مضيفا أن هذه القطاعات تمثل خدمات أساسية لعودة السكان إلى مناطقهم.
وفيما يتعلق بدور القطاع الخاص أشار إلى أنه يمكن أن يساهم في دعم الوضع الاقتصادي لكنه لا يستطيع الاستثمار في بنية تحتية مدمرة.
وأوضح أن الدولة مطالبة أولاً بإعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات الأساسية حتى يتمكن القطاع الخاص من المساهمة في القطاعات الإنتاجية المختلفة.
وأضاف أن القطاع الخاص يمكن أن يشارك لاحقا في قطاعات مثل السياحة والزراعة والصناعة لكنه "لن يعيد ترميم البنى التحتية" في المرحلة الحالية، مؤكداً أن مسؤولية إعادة تأهيلها تقع على عاتق الدولة "مئة بالمئة".
وقال إنه في حال توافرت التمويلات المطلوبة بصورة فورية فإن أولويات التنفيذ ستبدأ بمعالجة الأنقاض مشيراً إلى وجود حجم هائل من الردم والأنقاض يحتاج إلى التعامل معه مضيفا أن المدارس تأتي في المرتبة الثانية ضمن الأولويات تليها المستشفيات.
ووجه إبراهيم شحرور رسالة إلى المستثمرين المصريين والعرب قائلاً: إن "الدمار ليس فرصة" لكنه أشار إلى أنه بما أن الدمار قد وقع بالفعل فإنه قد يتيح مجالات للاستثمار أمام الشركات كما يمكن أن يسهم في بناء القدرات في مجالات إعادة الإعمار.
وأضاف أن إعادة الإعمار قد تتم في بعض الأحيان بطريقة أفضل مما كانت عليه الأوضاع سابقاً مؤكداً حاجة لبنان إلى الاستفادة من خبرات الدول والشركات التي تعرضت لتجارب مماثلة واستطاعت التعامل مع آثارها.
وأشار إلى أن هذه الشراكات يمكن أن تحقق استفادة متبادلة لجميع الأطراف.