قال محمد قاسم رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية العالمية للتجارة ورئيس جمعية المصدرين المصريين إكسبولينك: إن متابعة التطورات في سلاسل الإنتاج العالمية تمثل نقطة أساسية في التعامل مع التحديات الاقتصادية الحالية مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية الاستفادة من هذه المتغيرات بالاعتماد على العلم ووضع حلول عملية.
وأضاف أن الاعتماد على سياسة إحلال الواردات لم ينجح في أي دولة ولم يحقق نجاحًا في مصر خلال الفترات السابقة موضحًا أن البديل يتمثل في النمو القائم على التصدير والذي يجب أن يكون محور التركيز خلال المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن العالم يشهد حاليًا إعادة هيكلة لسلاسل الإنتاج العالمية بعد نحو 40 عامًا من الاعتماد على نموذج الـ Offshoring وذلك بعدما أثبتت الأزمات المتتالية بدءًا من الأزمة المالية العالمية في 2008 مرورًا بجائحة كورونا وصولًا إلى تداعيات الحروب الحالية أن سلاسل الإمداد ليست بالقدر الكافي من المرونة والقدرة على مواجهة الأزمات.
وأوضح أن التحول العالمي نحو الـ Nearshoring منح مصر فرصة ذهبية لجذب الاستثمارات وزيادة الصادرات لافتًا إلى أن حجم الطلب على الاستثمار والتصدير من مصر خلال السنوات الأخيرة أصبح أكبر من القدرة الحالية على الاستيعاب.
وأكد قاسم أن تهيئة مناخ الاستثمار تتطلب توفير أراضٍ صناعية جديدة مشيرًا إلى أن المناطق الصناعية الحالية في العاشر من رمضان و6 أكتوبر والإسكندرية ومنطقة قناة السويس أصبحت مزدحمة وهو ما يؤدي إلى زيادة المنافسة على العمالة وارتفاع تكلفتها.
وأضاف أن صعيد مصر يمثل أحد أهم المناطق التي يجب التوسع فيها صناعيًا نظرًا لارتفاع معدلات البطالة والفقر به مؤكدًا أن تحقيق التنمية يتطلب التوجه إلى المناطق التي تتوافر بها العمالة وإنشاء مراكز تدريب ومناطق صناعية جديدة بها.
وأشار إلى أن النمو الاقتصادي وحده لا يكفي موضحًا أن مصر شهدت معدلات نمو مرتفعة في فترات سابقة كما تحقق حاليًا معدلات تتراوح بين 4 و5% لكن ذلك لا ينعكس بالضرورة على التنمية وخلق فرص العمل.
وأكد أن نقص المرافق يمثل أحد أبرز التحديات أمام التوسع الصناعي موضحًا أن مصر استثمرت استثمارات ضخمة في توليد الكهرباء لكنها لم تستثمر بالقدر نفسه في شبكات التوزيع وهو ما أدى إلى وجود فائض في الكهرباء يقابله عدم كفاية الإمدادات للمناطق الصناعية الحالية.
وأضاف أن قطاع الصناعات النسيجية يمثل نموذجًا واضحًا لهذه التحديات مشيرًا إلى أن الدولة استثمرت نحو 520 مليون يورو في تطوير مصانع القطاع العام إلا أن نتائج هذه الاستثمارات لم تظهر بصورة واضحة سواء في السوق المحلية أو في التصدير.
وأوضح أن صناعة الملابس لا تزال تعتمد بشكل كبير على الأقمشة والغزول المستوردة رغم الاستثمارات التي تم ضخها في القطاع مؤكدًا أن ذلك ينعكس على الميزان التجاري الخاص بالصناعة.
وأشار إلى أن مساهمة الصناعة في الدخل القومي المصري تراجعت من 18.3% عام 2002 إلى نحو 12% حاليًا وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في حين تبلغ مساهمة الصناعة في المغرب نحو 24% من الدخل القومي.
وأضاف أن مساهمة الصناعة انخفضت إلى 13.3% في عام 2011 ثم استقرت عند مستويات متواضعة خلال السنوات الأخيرة مؤكدًا أن نسبة 12% لا تزال أقل من الطموحات المطلوبة لدعم الاقتصاد المصري.
وشدد على ضرورة التخطيط لنمو اقتصادي قائم على التصدير والتنمية مؤكدًا أن الاستمرار في تكرار السياسات نفسها لن يؤدي إلى نتائج مختلفة خلال الفترة المقبلة.
جاء ذلك على هامش ندوة أولويات الاستثمار الصناعي في مصر ومناقشة تحديات التنفيذ التي نظمها المركز المصري للدراسات الاقتصادية لمناقشة مستهدفات القطاع الصناعي وآليات جذب الاستثمارات وتعميق التصنيع المحلي.