الثلاثاء، 16 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
 اجتماع  الفيدرالى اجتماع  الفيدرالى

قبيل اجتماع الفيدرالي.. توقعات بإبقاء الفائدة دون تغيير وتأجيل الخفض إلى 2027

تسود حالة من الحذر بين المستثمرين قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر يومي 16 و17 يونيو، مع إعادة تقييم الأسواق لتوقعاتها بشأن مسار أسعار الفائدة في ضوء التطورات الاقتصادية والجيوسياسية الأخيرة.

وخلال الأسابيع الماضية، شهدت رهانات المستثمرين تحولًا ملحوظًا، إذ انتقلت التقديرات من توقع خفض أسعار الفائدة أكثر من مرة خلال العام إلى ترجيح احتمال رفعها بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام. 

ويعكس هذا التحول تنامي المخاوف المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وما قد تسببه من ضغوط على أسواق الطاقة العالمية، الأمر الذي يهدد بإطالة أمد الضغوط التضخمية.

ورغم هذه المخاوف، لا تزال التوقعات الغالبة تشير إلى اتجاه الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية خلال الاجتماع المرتقب.

 ويرى ديفيد كيلي، كبير الاستراتيجيين العالميين لإدارة الأصول في جي بي مورجان، أن بيانات التضخم الأخيرة منحت صناع السياسة النقدية مساحة أكبر للتريث، خاصة مع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار مقارنة بتوقعات الأسواق.

وأوضح أن استمرار التضخم فوق مستوى 4% يفرض قدراً من الحذر على أعضاء اللجنة الفيدرالية، لكنه لا يستدعي في الوقت نفسه اتخاذ خطوة جديدة سواء بالرفع أو الخفض، ما يجعل سيناريو تثبيت الفائدة هو الأكثر ترجيحًا خلال المرحلة الحالية.

وتدعم المؤشرات الاقتصادية الأخيرة هذا الاتجاه، إذ أظهرت البيانات تباطؤًا نسبيًا في الضغوط السعرية الأساسية، رغم تسجيل مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ارتفاعًا سنويًا بلغ 4.2% خلال مايو، وهو الأعلى منذ أكثر من ثلاثة أعوام. وفي المقابل، تباطأ التضخم الأساسي على أساس شهري إلى 0.2% مقارنة بـ0.4% في أبريل، ما عزز آمال الأسواق في أن تكون موجة التضخم الحالية قد اقتربت من ذروتها.

كما ساهم تراجع أسعار البنزين بنحو 9% عن المستويات القياسية المسجلة خلال مايو في تخفيف الضغوط على المستهلكين، ودعم التوقعات بإمكانية استمرار انحسار معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة.

في المقابل، تتبنى بعض المؤسسات المالية رؤية أكثر تحفظًا. 

فقد عدّل بنك "يو بي إس" توقعاته بشأن توقيت بدء دورة التيسير النقدي، مرجحًا تأجيل أول خفض للفائدة إلى مارس 2027 بدلاً من التقديرات السابقة.

ويرى أندرو دوبينسكي أن استمرار قوة سوق العمل الأمريكي واستقرار النشاط الاقتصادي عند مستويات جيدة، إلى جانب صلابة التضخم الأساسي، يقلصان الحاجة إلى خفض الفائدة في الأجل القريب. كما يتوقع أن يخلو اجتماع يونيو من أي إشارات صريحة بشأن قرب بدء التيسير النقدي.

وبحسب تقديرات البنك، لن يشهد عام 2026 أي تخفيضات في أسعار الفائدة، على أن تبدأ دورة الخفض في مارس 2027 يعقبها خفض آخر في يونيو من العام ذاته، ليستقر بعدها نطاق الفائدة بين 3% و3.25%.

ورغم التحسن النسبي في بعض مؤشرات الأسعار، لا تزال معركة الفيدرالي مع التضخم بعيدة عن الحسم. فمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يعد أحد المقاييس المفضلة لدى البنك المركزي الأمريكي، ما زال يتحرك قرب مستوى 3.3% سنويًا، وهو ما يشير إلى استمرار الضغوط السعرية فوق المستهدف.

وتشير التقديرات إلى أن الصورة الحالية للتضخم لا تزال متباينة؛ ففي حين بدأت بعض الضغوط المرتبطة بالسلع في التراجع، ما زالت عوامل أخرى تشكل مصدر قلق لصناع السياسات النقدية.