رغم المكانة المتقدمة التي تحتلها مصر بين أكبر الدول المنتجة للزيتون في العالم، لا تزال حصتها من صادرات زيت الزيتون أقل من الإمكانات المتاحة، في ظل توجيه نسبة كبيرة من الإنتاج المحلي إلى صناعة زيتون المائدة، ومع التوسع في المشروعات الزراعية الجديدة، تبرز فرص واعدة لتعزيز إنتاج الزيت ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق العالمية.
تشير بيانات قطاع الصناعات الغذائية إلى أن إنتاج مصر من زيتون المائدة خلال موسم 2024/2025 بلغ نحو مليون طن، فيما سجلت صادرات زيتون المائدة وزيت الزيتون معًا نحو 226 مليون دولار خلال عام 2024، ما يعكس أهمية المحصول للاقتصاد الزراعي المصري.
ويتميز الزيتون المصري بتنوع أصنافه وانتشاره في العديد من المحافظات والمناطق الصحراوية الجديدة، الأمر الذي ساهم في ترسيخ مكانة مصر كواحدة من أكبر الدول المنتجة للمحصول على مستوى العالم.
إسبانيا تقود سوق زيت الزيتون عالميًا
تواصل إسبانيا هيمنتها على صادرات زيت الزيتون العالمية بإيرادات تتجاوز 4.6 مليار دولار سنويًا، تليها إيطاليا بنحو 2.7 مليار دولار، ثم تونس والبرتغال بأكثر من 1.4 مليار دولار لكل منهما.
كما تضم قائمة كبار المصدرين دولًا مثل اليونان وتركيا والأرجنتين وتشيلي وفرنسا والمغرب، بينما لا تزال مصر خارج هذه القائمة رغم امتلاكها مقومات إنتاجية كبيرة تؤهلها للمنافسة.
لماذا تتأخر مصر في صادرات زيت الزيتون؟
يرجع الخبراء محدودية صادرات زيت الزيتون المصرية إلى تركيز جانب كبير من الإنتاج على أصناف المائدة، إضافة إلى الحاجة لزيادة الطاقة التصنيعية للمعاصر الحديثة والتوسع في زراعة الأصناف المخصصة لاستخراج الزيت.
كما تتطلب المنافسة العالمية الالتزام بمعايير الجودة والتعبئة والتخزين، إلى جانب تطوير العلامات التجارية المصرية القادرة على المنافسة في الأسواق الدولية.
تمتلك مصر العديد من المقومات التي تدعم نمو صناعة زيت الزيتون، خاصة مع التوسع في استصلاح الأراضي الصحراوية وزراعة أصناف زيتية مرتفعة الإنتاجية، فضلًا عن المناخ الملائم الذي يساعد على إنتاج محصول ذي جودة عالية.
كما أسهمت المشروعات القومية الزراعية خلال السنوات الأخيرة في إضافة مساحات جديدة من الزيتون، ما يفتح الباب أمام زيادة إنتاج الزيت وتعظيم القيمة المضافة للمحصول.
خطوات مطلوبة لتعزيز الصادرات
لزيادة حصة مصر من تجارة زيت الزيتون العالمية، يرى المتخصصون أهمية التوسع في إنشاء المعاصر الحديثة ومراكز التعبئة والتخزين وفق المواصفات الدولية، إلى جانب دعم برامج البحث العلمي لإنتاج أصناف أكثر إنتاجية وذات محتوى زيتي مرتفع.
كما يمثل فتح أسواق تصديرية جديدة وتكثيف الحملات التسويقية للمنتج المصري عنصرًا أساسيًا في تعزيز القدرة التنافسية وزيادة العائدات التصديرية.