واصلت احتياطيات النقد الأجنبي في مصر تسجيل مستويات قياسية جديدة، لتتجاوز حاجز 53 مليار دولار للمرة الأولى في تاريخها، في مؤشر يعكس تحسن قدرة الاقتصاد على الوفاء بالتزاماته الخارجية ودعم استقرار سوق الصرف. ووفقاً لبيانات البنك المركزي المصري، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 53.134 مليار دولار بنهاية مايو 2026، مواصلاً صعوده للشهر الرابع عشر على التوالي، بما يوفر غطاءً للواردات يصل إلى نحو 5.8 أشهر، مقارنة بنحو 4.7 أشهر خلال العام المالي 2024/2025.
41.5 مليار دولار تحويلات تاريخية للمصريين بالخارج
ويعود جانب مهم من هذا التحسن إلى التدفقات الدولارية المتزايدة من المصريين العاملين بالخارج، والتي أصبحت أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري. فبحسب بيانات هيئة الاستعلامات الصادرة في أبريل 2026، سجلت تحويلات المصريين بالخارج مستوى تاريخياً غير مسبوق بلغ 41.5 مليار دولار خلال عام 2025، محققة نمواً بنسبة 40.5% مقارنة بالفترة السابقة.
كما أظهرت البيانات استمرار هذا الزخم خلال العام المالي الجاري، إذ ارتفعت التحويلات خلال أول ثمانية أشهر من 2025/2026 بنسبة 28% لتصل إلى 29.4 مليار دولار، مقابل 23 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من العام السابق. وتسهم هذه التدفقات في تعزيز موارد البلاد من العملات الأجنبية وتقوية قدرة البنك المركزي على دعم استقرار الأسواق المالية والنقدية.
إشادات دولية بمرونة الجنيه واستمرار الإصلاحات
وعلى صعيد سوق الصرف، ساعد تطبيق نظام أكثر مرونة لسعر الجنيه المصري في تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، وهو ما أشاد به صندوق النقد الدولي في أكثر من مناسبة. كما استفادت مصر من استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع الصندوق، والذي أتاح للبلاد الحصول على نحو 2.3 مليار دولار في فبراير 2026 عقب الموافقة على مراجعتين متتاليتين للبرنامج.
وفي السياق ذاته، توقعت مؤسسة "فيتش سوليوشنز" في تقرير صادر خلال فبراير 2026 أن يحافظ الجنيه المصري على أداء قوي أمام الدولار خلال العام الجاري، مدعوماً باستمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى سوق الأوراق المالية وتحسن المؤشرات الخارجية للاقتصاد.
وتعكس هذه التطورات، وفق بيانات البنك المركزي وهيئة الاستعلامات وتقديرات "فيتش سوليوشنز"، تحسناً ملحوظاً في متانة القطاع الخارجي، مدفوعاً بزيادة الاحتياطيات وتنامي التحويلات واستمرار تدفقات الاستثمار، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التقلبات العالمية والحفاظ على استقرار سوق النقد الأجنبي.