يشهد قطاع الطاقة المصري تحولاً متسارعاً نحو مصادر الطاقة النظيفة، مدفوعاً بخطط حكومية تستهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة وجذب الاستثمارات الخضراء.
ووفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة، ارتفعت مساهمة مصادر الطاقة النظيفة في مزيج توليد الكهرباء بمصر إلى 13% خلال عام 2025، مقارنة بنحو 11.2% في العام السابق، في حين سجلت مساهمة طاقتي الرياح والشمس معاً 6.9% من إجمالي الكهرباء المولدة، وهو أعلى مستوى في تاريخ قطاع الكهرباء المصري.
6.9% حصة قياسية للرياح والشمس في مزيج الكهرباء
وبحسب وحدة أبحاث الطاقة، جاء هذا التحسن نتيجة دخول مشروعات جديدة للخدمة التجارية، من بينها مزرعة "آمونت" لطاقة الرياح في رأس غارب بقدرة 500 ميغاواط، إلى جانب مشروع آخر بمنطقة البحر الأحمر بقدرة 650 ميغاواط. وأسهمت هذه الإضافات في رفع مساهمة الطاقة المتجددة داخل الشبكة القومية للكهرباء، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة للتحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.
كما أشار تقرير "سولارابيك" حول حصاد الطاقة المتجددة في مصر خلال 2025 إلى أن البلاد نجحت عبر منصة "نوفي" في التعاقد على مشروعات جديدة للطاقة المتجددة بإجمالي قدرات تبلغ 4.2 جيغاواط، مدعومة بتمويلات خضراء تصل إلى نحو 4 مليارات دولار.
وشملت الإضافات الجديدة قدرات تقدر بنحو 1150 ميغاواط من طاقة الرياح، و700 ميغاواط من الطاقة الشمسية، فضلاً عن مشروعات لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات بسعة 300 ميغاواط/ساعة.
17.9 ألف ميغاواط مستهدفة بحلول 2027
وتستهدف وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة رفع قدرات مشروعات الطاقة المتجددة إلى 17 ألفاً و991 ميغاواط بحلول عام 2027، مع زيادة مساهمة المصادر المتجددة في مزيج الطاقة إلى 42% بحلول عام 2030. وتدعم هذه الأهداف مجموعة من المشروعات الاستراتيجية الكبرى التي يجري تنفيذها حالياً.
ومن أبرز هذه المشروعات، وفق بيانات وزارة الكهرباء، بدء التشغيل التجاري للمرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي بقدرة 1500 ميغاواط خلال يونيو 2025، بما يعزز قدرة مصر على تبادل الطاقة إقليمياً. كما يواصل مشروع محطة الضبعة النووية تقدمه، حيث شهد نوفمبر 2025 تركيب مكونات رئيسية جديدة بالمحطة، في إطار خطة تنويع مصادر إنتاج الكهرباء.
وتعكس هذه المؤشرات تسارع وتيرة التحول في قطاع الطاقة المصري، مدعوماً باستثمارات مستهدفة تتجاوز 136 مليار جنيه خلال العام المالي الجاري، وفق وزارة الكهرباء، بما يعزز موقع مصر كمركز إقليمي للطاقة ويرفع مساهمة المصادر النظيفة في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء خلال السنوات المقبلة.