واصلت أسعار الذهب العالمية التراجع لليوم الثاني، تحت ضغط من قوة الدولار الأميركي وموجة بيع في الأسهم تقودها التكنولوجيا، ما دفع المستثمرين إلى تقليص حيازات المعدن النفيس وتغطية خسائر في أماكن أخرى.
تراجع الذهب الفوري بما يصل إلى 1.6% ليقترب من 4050 دولاراً للأونصة، بعدما فقد 1.7% في الجلسة السابقة ليسجل أدنى إغلاق له في أسبوعين. وارتفعت سندات الخزانة يوم الثلاثاء، كما صعد مؤشر للدولار 0.7% منذ بداية الأسبوع، ما جعل المعدن النفيس المسعّر بالعملة الأميركية أكثر تكلفة.
وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في "أوفرسي-تشاينيز بانكينغ كورب" (Oversea-Chinese Banking Corp)، إن سعر الذهب "يعيد الارتباط على نحو متزايد بالعوائد الحقيقية".
ورغم أن الذهب يُعرف بأنه استثمار ملاذ آمن، فإنه غالباً ما ينخفض خلال موجات البيع الكبيرة العابرة للأسواق، لأنه يعمل كمصدر للسيولة أيضاً. وجاء هبوط وول ستريت يوم الثلاثاء مدفوعاً بمخاوف من أن صعود الأسهم المدفوع بالذكاء الاصطناعي بات مبالغاً به، رغم أن الأسهم الآسيوية استقرت في وقت لاحق.
الذهب تحت ضغط العزوف عن المخاطر
زادت حالة العزوف عن المخاطر الضغوط على الذهب، الذي تضغط عليه بالفعل مخاطر التضخم المستمرة، وزيادة احتمال أن تُبقي البنوك المركزية أسعار الفائدة من دون تغيير أو ترفعها. وتُعدّ تكاليف الاقتراض الأعلى عوامل غير مواتية للمعادن النفيسة التي لا تدرّ عائداً، عبر تعزيز جاذبية الأصول الأخرى المدرة للعوائد، مثل سندات الخزانة الأميركية.
وانضم "ماكواري غروب" (Macquarie Group) إلى مجموعة من البنوك في خفض التوقعات لأسعار الذهب، فقلص تقديراته لأسعار المعدن النفيس في الربعين الثالث والرابع إلى 4450 دولاراً و4300 دولاراً للأونصة على التوالي.
وكتب محللو "ماكواري"، ومن بينهم بيتر تايلور، في مذكرة: "ما يبدو كنهاية للصراع في الشرق الأوسط، مع تبني بنك الاحتياطي الفيدالي موقفاً أكثر تشدداً دفعا الأسعار إلى التراجع مع انحسار جاذبية الذهب كملاذ آمن".
رسخ رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش هذا الموقف المتشدد في اجتماع السياسة النقدية الأسبوع الماضي، حيث أشار صناع السياسة النقدية إلى تزايد تأييد رفع تكاليف، في حين أبقوا على أسعار الفائدة دون تغيير. وأثارت هذه التوقعات قلق المستثمرين، وبددت الأثر الإيجابي لاتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران الذي سمح بتزايد حركة السفن التجارية عبر مضيق هرمز.
قال وونغ: "أميل إلى الاعتقاد أننا قريبون من ذروة التشدد، لكن ذلك لا يعني أننا لا نستطيع البقاء حول هذه المستويات". وأضاف: "حتى تمتد إعادة التسعير المتشددة، قد تحتاج البيانات الأميركية الواردة إلى مفاجأة صعودية إضافية". ويُعدّ ومؤشر التضخم الرئيسي التالي، المقرر صدوره يوم الخميس، هو مؤشر الأسعار لنفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية المقرر صدوره يوم الخميس، والذي يُتوقع أن يُظهر تسارعاً.
وفي أحدث تعاملات، تراجع سعر الذهب الفوري 0.6% إلى 4090.89 دولار للأونصة بحلول الساعة 2:45 بعد الظهر في سنغافورة. وعلى النقيض، ارتفعت الفضة 0.6% إلى 61.97 دولار. وتراجع البلاتين والبلاديوم بشكل طفيف. وارتفع مؤشر "بلومبرج" للدولار الفوري 0.1% بعد مكاسب 0.4% في الجلسة السابقة.