تواصل الدولة المصرية ضخ استثمارات غير مسبوقة في القطاع الصحي، في إطار خطة تستهدف تطوير منظومة الرعاية الطبية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، عبر التوسع في التأمين الصحي الشامل، وزيادة الإنفاق الحكومي، وتعزيز البنية التحتية الطبية والكوادر البشرية.
وتكشف المؤشرات الرسمية عن تخصيص نحو 617.9 مليار جنيه للإنفاق على القطاع الصحي خلال العام المالي 2025/2026، بزيادة تقدر بنحو 14 ضعفًا مقارنة بمستويات الإنفاق المسجلة في عام 2014، لترتفع نسبة الإنفاق الصحي إلى نحو 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
ويعكس هذا التوسع المالي توجهًا نحو تعزيز قدرة المنظومة الصحية على استيعاب أعداد أكبر من المواطنين وتقديم خدمات أكثر شمولًا، خاصة في ظل استمرار تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل الذي يمثل أحد أكبر مشروعات الإصلاح الصحي في مصر خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، بلغ عدد المنتفعين بخدمات التأمين الصحي نحو 54.2 مليون مواطن، ما يعكس اتساع نطاق الحماية الصحية المقدمة للمصريين. كما وفرت الدولة العلاج على نفقة الدولة لنحو 2.4 مليون مريض، بتكلفة بلغت 27 مليار جنيه، لتغطية الحالات الحرجة والعاجلة وغير القادرة على تحمل نفقات العلاج.
ولم يقتصر التطوير على التمويل فقط، بل امتد إلى دعم العنصر البشري الذي يمثل الركيزة الأساسية لأي منظومة صحية ناجحة، حيث تم الإعلان عن تعيين 30 ألف طبيب وممرض للعمل بالمنشآت الصحية المختلفة، بهدف سد العجز في الكوادر الطبية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.
بالتوازي مع ذلك، تواصل الدولة التوسع في تطبيق المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، والتي تشمل محافظة الإسكندرية، تمهيدًا لإدخال شرائح جديدة من المواطنين تحت مظلة التغطية الصحية المتكاملة، بما يسهم في تقريب الخدمات الطبية من المواطنين وتقليل الأعباء المالية المرتبطة بالعلاج.
وعلى صعيد البنية التحتية، تشهد مصر تنفيذ عدد من المشروعات الصحية الكبرى، من بينها مشروع "مدينة النيل الطبية"، التي تستهدف تقديم خدمات علاجية وتشخيصية متقدمة وفق أحدث المعايير العالمية، لتصبح واحدة من أكبر المجمعات الطبية المتكاملة في المنطقة.
ويرى متخصصون أن استمرار التوسع في الإنفاق الصحي وتطوير البنية التحتية الطبية يمثل خطوة مهمة نحو بناء نظام صحي أكثر كفاءة واستدامة، إلا أن التحدي الرئيسي يظل مرتبطًا بسرعة استكمال تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل في مختلف المحافظات، مع الحفاظ على جودة الخدمات وضمان توافر الكوادر والتجهيزات اللازمة.
ومع تسارع وتيرة المشروعات الصحية وتوسع مظلة التأمين والعلاج، تراهن الدولة على أن يسهم هذا التطوير في تحسين مؤشرات الصحة العامة ورفع جودة الحياة للمواطنين، وصولًا إلى نظام صحي أكثر شمولًا وقدرة على تلبية احتياجات المصريين في مختلف أنحاء الجمهورية.