تغير ثقافة السكن يفتح فرصًا جديدة للمطورين ومدد السداد الطويلة مفيدة
إقبال قوي على مشروع طايل جروب بأسيوط الجديدة ونفذنا 90% منه
المعروض العقاري في الصعيد ما زال محدودًا لكن السوق هناك واعدة
الفائدة والدولار يحددان تكلفة العقار والتمويل عنصر رئيسي في السوق
توسعاتنا في المدن العمرانية الجديدة ارتفعت من 50 إلى 400 فدان
أسعار العقارات لن تنخفض والمطورون يتجهون لتسهيلات أكبر
المدينة المتكاملة ليست كومباوند.. والبنية التحتية تصنع الفارق
بيع أسهم العقار نموذج استثماري جديد يحتاج إلى إدارة قوية
العقار تحول من أصل ثابت إلى استثمار يدر عائدا
في حوار يكشف ملامح التحولات التي يشهدها القطاع العقاري المصري، كشف المهندس وسام طايل، رئيس مجموعة طايل جروب، كواليس رحلة تطور المجموعة منذ انطلاقها عام 1998، مرورًا بالتوسع في مجالي المقاولات والتطوير العقاري، وصولًا إلى بناء مشروعات عمرانية متكاملة تستهدف تلبية احتياجات السوق الجديدة.

واستعرض المهندس وسام طايل خلال الحوار استراتيجية المجموعة التي جمعت بين خبرات تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطرق، والتوسع في مجال التطوير العقاري، مؤكدًا أن الاستثمار في الصعيد أصبح يمثل فرصة كبيرة في ظل ارتفاع الكثافات السكانية وتغير طبيعة الطلب على السكن والخدمات.
وتطرق الحوار إلى تجربة المجموعة في مدينة أسيوط الجديدة، والتي تحولت إلى نموذج للتوسع العمراني في صعيد مصر، مشيرًا إلى أن المشروع لا يقتصر على الوحدات السكنية فقط، وإنما يعتمد على توفير مجتمع متكامل يضم الخدمات التجارية والترفيهية والمساحات المفتوحة.

كما تحدث عن رؤيته لحركة السوق العقاري خلال الفترة الحالية، وتأثير أسعار الفائدة وتكاليف التمويل على قرارات الشراء، موضحًا أن التحدي الأكبر أمام المطورين لم يعد مجرد إنشاء الوحدات، بل القدرة على إدارة المشروعات وتشغيلها والحفاظ على قيمتها الاستثمارية.
وأكد رئيس طايل جروب أن مستقبل العقار يتجه نحو المشروعات التي تقدم قيمة مضافة حقيقية للمواطن والمستثمر، لافتًا إلى أهمية تنظيم السوق ورفع معايير التطوير العقاري، وأن الالتزام بمواعيد التسليم وجودة الإدارة أصبحا من أهم عوامل نجاح أي مشروع.
وفيما يلي نص الحوار:
في البداية.. حدثنا عن محطات النمو التي مرت بها طايل جروب؟
طايل جروب بدأت كمنشأة فردية عام 1998، وبدأنا العمل في مجال المقاولات وتخصصنا في أعمال البنية التحتية والطرق. وفي عام 2012 تم تحويل الشركة إلى شركة توصية بسيطة، ثم في عام 2015 تم إنشاء شركة "بروزيلا العقارية"، وبعد ذلك تم الدمج بين الشركتين تحت مظلة "طايل جروب" للعمل في مجالي التطوير العقاري والمقاولات.
هل يمكن القول إن طايل جروب هي المظلة الأم، وما حجم استثماراتكم ومحفظة الأراضي؟
بالفعل، طايل جروب هي المظلة الأم، وكل شركة تعمل بحسابات مستقلة. شركة "الرحاب للمقاولات" متخصصة في أعمال الطرق والبنية التحتية، ونفذنا أعمالًا في حوالي 39 مدينة جديدة من الصعيد إلى دمياط.
ومن أبرز مشروعاتنا الأخيرة المحاور الرئيسية التي تربط العواصم الإدارية في القاهرة الجديدة والتجمع، مثل محاور مصطفى كامل ومحمد نجيب ويوسف السباعي ونجيب محفوظ، بالإضافة إلى الطرق الرابطة بين أسيوط الجديدة وأسيوط القديمة.
أما في مجال التطوير العقاري، فقد ركزنا بشكل أكبر على الصعيد، خاصة في مدينة أسيوط الجديدة، حيث أنشأنا كومباوند متكاملًا بنسبة إنجاز تصل إلى 70%، ويضم أكبر مدينة ملاهي في الصعيد على مساحة 94 فدانًا.
وحاليًا يجري إسناد قطع أراضٍ جديدة لنا في أسيوط الجديدة ومدينة بدر ومدينة الشروق، بما يعني عودتنا للتوسع في القاهرة مع الحفاظ على تواجدنا في الصعيد.

لماذا اتجهتم للاستثمار في الصعيد رغم أن أغلب المطورين يركزون على القاهرة؟
الصعيد منطقة واعدة وغير مستغلة بالشكل الكافي. دراسات العرض والطلب تؤكد أن الكثافة السكانية هناك تحتاج إلى مجتمعات عمرانية متطورة ومناطق تجارية حديثة.
كما أن ثقافة أهالي الصعيد تغيرت؛ فبدلًا من فكرة بيت العائلة التقليدي، أصبح هناك توجه للعيش في كومباوند يوفر خدمات متكاملة ومساحات خضراء ومرافق حديثة.
كما أن توجه الدولة لنقل الإدارات الحكومية إلى المدن الجديدة عزز ثقة المواطنين وجذب الاستثمارات.
ما حجم الإقبال على مشروعكم؟
المشروع يضم جزءًا سكنيًا وتجاريًا وترفيهيًا. بالنسبة للجزء السكني، تم تنفيذ 90% منه وبيعه بالكامل، وتم تسليم المرحلتين الأولى والثانية، ونستعد لتسليم المرحلة الثالثة في ديسمبر، على أن يتم الانتهاء من الأعمال السكنية بالكامل منتصف العام المقبل.
أما الجزء التجاري فقد تم إنجاز 40% منه، ونخطط لتشغيل مرحلة جديدة نهاية العام، وهناك إقبال كبير بسبب الالتزام بالمواعيد وجودة الموقع.
ما القطاعات التي تراهنون عليها في السوق العقارية؟
نراهن على السكني والتجاري والإداري معًا، فكلما زادت الكثافة السكانية في المدن الجديدة زاد الطلب على الخدمات المختلفة.
وجود سبع جامعات في أسيوط الجديدة، على سبيل المثال، أدى إلى زيادة الطلب على السكن وارتفاع أسعار الإيجارات، وهو مؤشر على نمو السوق.
وكيف ترى وضع السوق العقارية حاليًا؟
السوق وصلت إلى نسب سداد على مدد طويلة، وهذا يؤثر بشكل مباشر على السعر. عندما تقدم تسهيلات تصل إلى 10 أو 15 سنة فهذا مؤشر على أن حركة البيع بدأت تتباطأ، لذلك يقدم المطورون امتيازات لجذب العملاء.
الوضع في الصعيد مختلف، فمدن الصعيد مجتمعة لا تضاهي حجم القرى الجديدة في القاهرة من حيث المساحات، رغم أن الكثافة السكانية في الصعيد تمثل أكثر من نصف سكان مصر، فالطلب هناك مرتفع جدًا، لكنه يحتاج إلى تغيير في ثقافة الاستثمار العقاري.
هل لديكم خطط للتوسع في مدن أخرى بالصعيد؟
تركيزنا الحالي على أسيوط الجديدة، ونحن نفضل تقديم مشروعات متكاملة، وقد ضاعفنا مساحة مشروعنا من 50 فدانًا لتصل إلى نحو 400 فدان بالتعاون مع هيئة المجتمعات العمرانية.
ما خطط السداد التي تقدمونها؟
كنا من أوائل من قدموا فكرة التسهيلات في الصعيد. سابقًا كان التعامل نقدًا أو على سنتين كحد أقصى، وعندما طرحنا خطط سداد لـ6 و7 سنوات كان الأمر جديدًا على السوق.
وحاليًا وصلت خطط السداد إلى 10 سنوات، وهذا يؤكد أن الطلب في الصعيد مرتفع والمعروض العقاري لا يزال محدودًا.
كيف أثرت أسعار الفائدة على القوة الشرائية؟
تأثيرها كبير جدًا، وهي أصبحت من أهم عناصر الحسابات المالية. العميل يفرق بين سعر الكاش وسعر التقسيط الذي يتأثر بالتكلفة التمويلية.
سعر الدولار يؤثر على تكلفة التنفيذ والمصروفات، بينما سعر الفائدة يؤثر على تكلفة التمويل والبيع.
هل انخفاض الفائدة أو تكاليف البناء يؤدي إلى انخفاض أسعار العقارات؟
سعر العقار لن ينخفض، لكن آليات السوق ستتغير، حيث سيتجه المطورون إلى تقديم تسهيلات أكبر في مدد السداد والمقدمات.
خفض السعر يضر بالعملاء الذين اشتروا سابقًا، كما أن القيمة الحالية للمنتج العقاري مرتبطة بمدد السداد.
ما مستقبل الاستثمار العقاري؟
العقار يظل ملاذًا آمنًا، لكن النجاح حاليًا يعتمد على إدارة المشروع والتشغيل.
التوجه نحو الوحدات الفندقية والتشغيل الفعلي للعقار سيحدث طفرة، لأن العميل لم يعد يبحث فقط عن أصل ثابت، بل عن استثمار يحقق عائدًا.
هل تحتاج السوق إلى تنظيم أكبر؟
الأساس في التطوير العقاري هو الالتزام بمواعيد التسليم وإدارة المشروع بشكل احترافي. العميل أصبح يهتم بمستوى الأمن وجودة الرصف والخدمات.
إدارة المشروع هي الفارق الحقيقي، فقد نجد وحدتين متطابقتين في المساحة لكن سعر إحداهما ضعف الأخرى بسبب كفاءة الإدارة.
كيف ترى تجربة المدن المتكاملة مثل الرحاب؟
الرحاب ليست مجرد كومباوند، بل مدينة متكاملة، لأن المطور أنشأ بنية تحتية حقيقية تشمل محطات صرف وتوليد طاقة، وهذا هو الفرق بين المدينة والكومباوند.
ما رأيك في فكرة بيع أسهم العقار بدلًا من بيع الوحدة كاملة؟
هذا توجه استثماري مهم، وهناك نماذج لشركات عقارية في مصر نجحت في هذا المجال، ولو استمرت لكان لها شأن أكبر.