السبت، 04 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
تصدير تصدير

مصر تستهدف 145 مليار دولار صادرات ضمن خطة توسع تجاري طموحة

لم يعد التصدير هدفاً يقتصر على وزارتي الصناعة أو التجارة، بل تحول إلى قاسم مشترك بين معظم السياسات الاقتصادية، بعدما أصبح توفير النقد الأجنبي أحد أهم أولويات الدولة، فمن الزراعة والصناعة إلى السياحة والاتصالات، تتجه مختلف القطاعات نحو تعظيم قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الخارجية، في إطار استراتيجية تستهدف زيادة الإيرادات الدولارية ودعم النمو الاقتصادي.

وتعكس مؤشرات التجارة الخارجية هذا التوجه، إذ ارتفعت قيمة الصادرات المصرية غير البترولية إلى نحو 44.4 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، مقابل 37.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024، محققة نمواً بنسبة 18%، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات. 

وفي ضوء هذا الأداء، تستهدف وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية رفع الصادرات إلى 145 مليار دولار، مع إدراج مصر ضمن أفضل 50 دولة عالمياً في مؤشرات التجارة.

ولم يعد النمو التصديري مقتصراً على قطاع واحد، بل امتد إلى قاعدة إنتاجية متنوعة. فقد تصدر قطاع مواد البناء قائمة القطاعات المصدرة بقيمة بلغت 13.7 مليار دولار، تلاه قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة بنحو 7.7 مليار دولار، ثم الصناعات الهندسية والإلكترونية بقيمة 5.9 مليار دولار، والصناعات الغذائية بقيمة 5.8 مليار دولار، فيما واصلت صادرات الملابس الجاهزة تحقيق نمو قوي بلغ 22%، مستفيدة من التحولات التي تشهدها سلاسل التجارة العالمية.

سجلت مصر عجزًا تجاريًا قدره 4775 مليون دولار أمريكي في أبريل من عام 2026. متوسط الميزان التجاري في مصر بلغ -1097.24 مليون دولار أمريكي من عام 1957 حتى عام 2026، وحقق أعلى مستوى له على الإطلاق عند 235.50 مليون دولار أمريكي في يناير 2004 وأدنى مستوى قياسي عند -5225 مليون دولار أمريكي في يوليو 2025.

ويمتد الرهان على التصدير إلى قطاعات غير تقليدية. ففي قطاع الدواء، وصلت المنتجات المصرية إلى نحو 147 دولة، مستفيدة من ارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي المحلي إلى 91%، وهو ما يدعم خطط تحويل الصناعات الدوائية إلى أحد أهم مصادر النقد الأجنبي. 

كما تواصل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس جذب استثمارات صناعية ولوجستية بلغت 16 مليار دولار، بما يعزز دورها كمركز للتصنيع وإعادة التصدير.

ولا يقتصر مفهوم التصدير على السلع فقط، بل يشمل أيضاً تصدير الخدمات. فقد ارتفعت إيرادات السياحة بنسبة 17.3% لتصل إلى 10.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، فيما تواصل وزارة الاتصالات التوسع في صناعة التعهيد، التي ارتفع عدد شركاتها إلى 186 شركة، في إطار استراتيجية تستهدف زيادة صادرات الخدمات الرقمية وجذب المزيد من الاستثمارات العالمية.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن التصدير لم يعد برنامجاً خاصاً بوزارة بعينها، بل أصبح محوراً جامعاً للسياسات الاقتصادية، حيث تتجه مختلف القطاعات إلى تعظيم قدرتها على توليد العملة الأجنبية، وتحسين ميزان المدفوعات، ودعم التحول نحو اقتصاد يقوده الإنتاج والانفتاح على الأسواق الخارجية.