السبت، 04 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
طاقة طاقة

الاقتصاد الأخضر.. هل أصبح استثمارًا استراتجيًا؟

لم يعد التحول نحو الاقتصاد الأخضر في مصر يقتصر على الوفاء بالالتزامات البيئية أو خفض الانبعاثات، بل أصبح جزءاً من استراتيجية اقتصادية تستهدف جذب الاستثمارات، وتعزيز الصادرات، وخلق صناعات جديدة قادرة على توفير العملة الأجنبية. 

ويعكس هذا التحول توسع الدولة في مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، بالتوازي مع تطوير البنية التحتية اللازمة لاستيعاب هذا النشاط.

وتستهدف مصر رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2035، فيما بلغت القدرة المركبة من مصادر الطاقة المتجددة نحو 9.1 جيجاوات بنهاية عام 2025، وفق بيانات هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، بما يعزز موقع البلاد كأحد الأسواق الإقليمية الواعدة في هذا المجال.

ويمثل الهيدروجين الأخضر أحد أبرز محاور هذه الاستراتيجية، إذ تستهدف الدولة إنتاج نحو 5.8 مليون طن سنوياً، والاستحواذ على ما بين 5% و8% من السوق العالمية، وفق الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر.

كما شهدت الفترة بين عامي 2021 و2023 توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات استثمارية بقيمة إجمالية بلغت 215.5 مليار دولار، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. 

ومن بين أبرز المشروعات، أبرم صندوق مصر السيادي أربع اتفاقيات لإنتاج الأمونيا الخضراء باستثمارات تصل إلى 33 مليار دولار، بالشراكة مع شركات دولية، من بينها "بريتيش بتروليوم" و"مصدر" و"حسن علام للمرافق".

سجلت مصر فائضًا في الحساب الرأسمالي والمالي بقيمة 6087.50 مليون دولار أمريكي في الربع الرابع من عام 2025. تدفقات رأس المال في مصر بلغت في المتوسط 1825.39 مليون دولار أمريكي من عام 1993 حتى عام 2025، وبلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 11666.10 مليون دولار أمريكي في الربع الأول من عام 2024 وأدنى مستوى قياسي عند -4588.40 مليون دولار أمريكي في الربع الأول من عام 2011.

ورغم هذا الزخم، تواجه الصناعة تحديات مرتبطة بتباطؤ نمو الطلب العالمي وارتفاع تكاليف التمويل، ما دفع بعض الشركات إلى تأجيل تنفيذ استثماراتها الكبرى إلى ما بعد عام 2030، كما أعادت بعض الشركات العالمية توجيه جزء من استثماراتها نحو قطاعات أخرى ذات عوائد أسرع، وهو ما يعكس أن تطور سوق الهيدروجين الأخضر لا يزال مرتبطاً بمتغيرات الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، يواصل قطاع الطاقة المتجددة تحقيق تقدم ملموس، حيث وقعت الحكومة اتفاقيات مع شركة "سكاتك" النرويجية لتنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الكهرباء باستثمارات تتجاوز 1.8 مليار دولار، إلى جانب اتفاقية طويلة الأجل لتوليد نحو 1.95 جيجاوات من الطاقة الشمسية. 

كما خصصت الدولة مساحات واسعة في بني سويف لإقامة مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة تصل إلى 20 جيجاوات، بالتزامن مع خطط لتحديث شبكة الكهرباء بدعم أوروبي لاستيعاب الزيادة المرتقبة في إنتاج الطاقة النظيفة.

وتشير هذه التحركات إلى أن الاقتصاد الأخضر لم يعد يُنظر إليه باعتباره ملفاً بيئياً فقط، بل أصبح أحد الرهانات الاقتصادية للدولة، سواء من خلال جذب استثمارات جديدة، أو بناء صناعات تصديرية واعدة، أو تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لإنتاج وتداول الطاقة النظيفة.