رغم تراجع معدل التضخم الحضري في مصر خلال أبريل للمرة الأولى منذ شهرين، لا تزال مؤشرات الأسعار تعكس استمرار الضغوط على الأسر، في ظل ارتفاع تكاليف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمرافق، بالتزامن مع مخاوف من انعكاس التوترات الإقليمية على أسعار الطاقة خلال الأشهر المقبلة.
_2945_003452.jpeg)
وأظهرت البيانات الرسمية انخفاض معدل التضخم الحضري السنوي إلى 14.9% في أبريل، مقابل 15.2% في الشهر السابق، ليسجل أدنى مستوى في نحو عشرة أشهر.
ويأتي هذا التراجع في إطار تباطؤ وتيرة نمو الأسعار، إلا أنه لا يزال بعيدًا عن المستهدفات التي يسعى البنك المركزي إلى تحقيقها ضمن مسار خفض التضخم.
_2945_003459.jpeg)
ورغم تحسن المؤشر العام، فإن تفاصيل سلة المستهلك تشير إلى استمرار الضغوط في عدد من البنود الأساسية. فقد ارتفع قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 38.5% على أساس سنوي، مدفوعًا بزيادة تكاليف الكهرباء والمرافق، فيما سجل قسم النقل والمواصلات ارتفاعًا بنسبة 29.2% نتيجة زيادات أسعار الوقود، بينما ارتفعت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 6.7%، وهو أعلى معدل لها خلال عشرة أشهر.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع هذه البنود يفسر الفجوة بين تراجع معدل التضخم وشعور المواطنين باستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة أن هذه السلع والخدمات تمثل جانبًا كبيرًا من الإنفاق الشهري للأسر.
وفي الوقت نفسه، تواجه سوق الطاقة تحديات إضافية، مع استمرار الضغوط على إمدادات الغاز الطبيعي محليًا، إلى جانب حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
_2945_003520.jpeg)
كما أثارت التطورات المرتبطة بمضيق هرمز مخاوف بشأن سلامة إمدادات النفط والغاز العالمية، وهو ما انعكس على توقعات أسعار الطاقة.
وفي هذا السياق، توقع بنك الاستثمار العالمي "جولدمان ساكس" أن تؤدي استمرار التوترات الإقليمية إلى موجة تضخمية جديدة خلال الصيف، مع إمكانية ارتفاع معدل التضخم إلى ما بين 17% و18% بحلول أغسطس، بالتزامن مع انتقال الآثار الكاملة للزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، التي تراوحت بين 14% و17%، إلى أسعار السلع والخدمات.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه البنك المركزي الموازنة بين احتواء الضغوط التضخمية ودعم النشاط الاقتصادي، وسط توقعات بأن تتحدد قرارات السياسة النقدية وفق تطورات التضخم وأسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، يبقى تحقيق مستهدفات خفض التضخم مرهونًا باستقرار أسواق الطاقة العالمية، واحتواء الضغوط الجيوسياسية، إلى جانب استمرار تحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية.
_2945_003546.jpeg)