تواصل مصر المضي قدما في تنفيذ أحد أكبر مشروعاتها الاستراتيجية في قطاع الطاقة، وهو مشروع محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء، الذي يمثل ركيزة أساسية في جهود الدولة لتنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات الكهربائية، بما يدعم خطط التنمية المستدامة.
ويعد المشروع علامة فارقة في تاريخ البرنامج النووي المصري، باعتباره أول محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء تقام على الأراضي المصرية.

محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء
تعتبر محطة الضبعة النووية من أهم المشاريع القومية لتوليد الكهرباء التي تعمل عليها مصر خلال الفترة الحالية، حيث تمثل خطوة استراتيجية نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاعتماد على التكنولوجيا النظيفة منخفضة الانبعاثات بلا من الوقود التقليدي، تقع المحطة في مدينة الضبعة بمحافظة مطروح على الساحل الشمالي، ويجري تنفيذها بالتعاون مع شركة روساتوم الروسية، باستخدام أحدث تقنيات الجيل الثالث المعروفة بارتفاع مستويات الأمان وكفاءة التشغيل.
كما تضم المحطة 4 مفاعلات نووية من طراز VVER-1200، بقدرة إنتاجية تصل إلى 1200 ميجاوات لكل مفاعل، بإجمالي قدرة 4800 ميجاوات، ما يجعلها أكبر مشروع لإنتاج الكهرباء في التاريخ المصري، وتستهدف مصر من خلال هذا المشروع تحقيق توازن بين الإنتاج المتزايد للطاقة والطلب المحلي، مع القدرة على تصدير الفائض مستقبلا.
ومن المقرر تسليم أول مفاعل من المحطة بنهاية عام 2028 بقدرة 1200 ميجاوات، على أن يتم الانتهاء من كامل المشروع بحلول عام 2030، كما يسهم في تلبية احتياجات الاستهلاك المنزلي والصناعي في مصر.
استراتيجية مصر في التحول نحول الطاقة المتجددة
ويمثل المشروع ركيزة أساسية لاستراتيجية مصر في التحول نحو الطاقة النظيفة والمتجددة، فالاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي لتشغيل محطات الكهرباء يشكل تحديا اقتصاديا، خصوصا مع ارتفاع تكلفة الوقود واستهلاكه محليا، ومع بدء تشغيل محطة الضبعة، ستستطيع مصر توفير مليارات الأمتار المكعبة من الغاز سنويا، ما يسمح بتوجيه جزء كبير من الإنتاج للتصدير أو للصناعات المحلية.
كما يعد المشروع محركا اقتصاديا مهما بسبب قدرته على خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فمرحلة الإنشاء وحدها تستوعب عشرات الآلاف من العمالة الهندسية والفنية، إلى جانب رفع كفاءة العمالة المحلية من خلال التدريب والعمل مع فرق دولية مختصة في التكنولوجيا النووية.

تقنيات أمان متطورة
ومن أهم ما يميز محطة الضبعة هو اعتمادها على أنظمة أمان متطورة تعد من الأكثر تقدما عالميا، فالمفاعلات مزودة بأنظمة أمان سلبية تعتمد على الجاذبية والضغط الطبيعي دون تدخل بشري، إضافة إلى جدار احتواء مزدوج يحمي المفاعل من أي مؤثر خارجي محتمل.
كما يتميز التصميم بقدرة عالية على مقاومة الزلازل والكوارث الطبيعية والحرائق، بما يتوافق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
مصدر للطاقة النظيفة
كما تعد محطة الضبعة واحدة من أنظف مصادرإنتاج الطاقة، حيث لن تطلق أي انبعاثات كربونية خلال التشغيل، مما يدعم خطة مصر لخفض الانبعاثات ومواجهة التغيرات المناخية، وتساهم الطاقة النووية في استدامة إنتاج الكهرباء طوال 24 ساعة دون تأثر بالعوامل الجوية، على عكس مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمس والرياح.
فهي ليست مجرد مشروع تقني، بل هي رؤية استراتيجية لمستقبل الطاقة في مصر، فهي توفر مصدرا مستقرا ونظيفا للكهرباء، وتعزز الاقتصاد الوطني، وتدعم مكانة مصر الإقليمية في مجال الطاقة النووية السلمية، ومع اكتمال المشروع وتشغيل المفاعلات الأربعة، ستدخل مصر مرحلة جديدة من الاكتفاء والتقدم التكنولوجي، لتصبح من الدول الرائدة في مجال الطاقة النووية في الشرق الأوسط.

تركيب وعاء ضغط المفاعل في الوحدة الأولى
وقد شهدت مصر اليوم الأربعاء 19 نوفمبر 2025 حدثا تاريخيا ضمن مشروعها النووي السلمي، إذ تم تركيب وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة الأولى في محطة الضبعة النووية، ويعد وعاء ضغط المفاعل قلب الوحدة النووية، إذ يجري بداخله التفاعل النووي المتحكم فيه، كما يتميز بقدرته على تحمل درجات الحرارة والضغط العالية، مع ضمان إحكام تام لمنع أي تسرب، ما يجعله عنصرا حيويا في منظومة الأمان والموثوقية التشغيلية للمحطة.
وتم تصنيع الوعاء في مصنع إيجورا التابع للقسم الهندسي الميكانيكي لمؤسسة روساتوم الروسية، ويبلغ وزنه أكثر من 330 طنا، فيما شارك خبراء هيئة المحطات النووية المصرية في عمليات التفتيش أثناء التصنيع لضمان الالتزام التام بمعايير الجودة والمواصفات الفنية المعتمدة.
تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية
ومن المقرر أن تشهد محطة الضبعة النووية، اليوم، خطوة جديدة فى مسار تنفيذ المشروع القومى للطاقة النووية، حيث تنظم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وشركة روساتوم الروسية الحكومية، المسئولة عن إنشاء المحطة النووية المصرية، احتفالية لتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية، بحضور الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسئولين.
ويأتى تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بالتزامن مع تكثيف الأعمال الإنشائية بالمحطة وفق الجدول الزمنى المحدد للانتهاء من الوحدات النووية الأربع وربطها بالشبكة القومية للكهرباء، لتضيف قدرات إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات.
ويمثل تركيب وعاء ضغط المفاعل خطوة رئيسية فى مراحل تنفيذ المشروع، إذ يعكس الانتقال إلى مرحلة جديدة من تركيب المعدات النووية الرئيسية، تمهيدا لاستكمال أعمال الإنشاء والتجهيز وفق أعلى معايير الجودة والأمان النووى المعتمدة عالميا.
ويعد هذا الإنجاز محطة مهمة فى تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، الذى يمثل أحد أكبر المشروعات القومية باعتباره أول مشروع لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، ودعامة رئيسية ضمن استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات الكهربائية.