قالت مدرس مساعد الروماتيزم والتأهيل وآلام المفاصل بجامعة الأزهر الدكتورة نورهان مصطفى، إن فصل الصيف يمثل تحديًا حقيقيًا لمرضى الذئبة الحمراء، إذ قد تؤدي الأشعة فوق البنفسجية إلى تنشيط المرض وعودة الأعراض بعد فترات من الاستقرار، ما يستوجب الالتزام بإجراءات الوقاية والمتابعة الطبية المنتظمة

الذئبة الحمراء وأشعة الشمس
وأكدت الدكتورة نورهان مصطفى، في تصريح صحفي لها، أن الذئبة الحمراء من أمراض المناعة الذاتية، وليست مرضًا معديًا أو وراثيًا بالمعنى المباشر، موضحة أن المرض يحدث عندما يفقد الجهاز المناعي قدرته على التمييز بين الخلايا السليمة والخلايا الغريبة، فيبدأ بمهاجمة أنسجة الجسم، ما يؤدي إلى التهابات قد تصيب الجلد والمفاصل والكلى والقلب والرئتين والجهاز العصبي.
ظهور الأعراض
وأوضحت أن السبب الرئيسي لزيادة نشاط المرض خلال فصل الصيف هو التعرض للأشعة فوق البنفسجية، التي قد تحفز الجهاز المناعي بصورة غير طبيعية لدى المرضى، ما يؤدي إلى زيادة الالتهاب وظهور الأعراض من جديد.
وأضافت أن الأعراض قد تبدأ بظهور طفح جلدي على الوجه في صورة فراشة تمتد فوق الخدين والأنف، ثم تتطور إلى آلام بالمفاصل، وإرهاق شديد، وارتفاع في درجة الحرارة، وتساقط الشعر، وقد تصل في بعض الحالات إلى التهاب الكلى أو أعضاء أخرى إذا لم يتم التشخيص والعلاج مبكرًا.
ليست كل حساسية للشمس ذئبة حمراء
وأكدت مدرس مساعد الروماتيزم والتأهيل وآلام المفاصل بجامعة الأزهر أن من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن أي طفح جلدي يظهر بعد التعرض للشمس يعني الإصابة بالذئبة الحمراء، مشيرة إلى وجود أنواع عديدة من حساسية الجلد، لكن تكرار الطفح مع أعراض مثل آلام المفاصل أو تقرحات الفم أو الإرهاق غير المبرر يستدعي مراجعة طبيب الروماتيزم لإجراء الفحوصات اللازمة والوصول إلى التشخيص الصحيح.
الفئات الأكثر عرضة للإصابة
وأوضحت أن المرض قد يصيب مختلف الأعمار، إلا أنه أكثر شيوعًا بين السيدات، خاصة في سن الإنجاب، نتيجة تداخل عوامل وراثية وهرمونية وبيئية، لافتة إلى أن وجود تاريخ عائلي لبعض أمراض المناعة قد يزيد من احتمالية الإصابة، دون أن يعني ذلك انتقال المرض بصورة حتمية.
علامات تستوجب سرعة مراجعة الطبيب
وأكدت الدكتورة نورهان مصطفى نوح أن هناك علامات لا يجب تجاهلها، وتشمل:
طفحًا جلديًا يزداد مع التعرض للشمس.
آلامًا أو تورمًا بالمفاصل.
إرهاقًا شديدًا ومستمرًا.
تقرحات بالفم أو الأنف.
تساقطًا ملحوظًا للشعر.
تورم القدمين أو تغير لون البول.
ارتفاعًا في درجة الحرارة دون سبب واضح.
وأضافت أن التشخيص المبكر يمنح المريض فرصة أفضل للسيطرة على المرض، ويحد بشكل كبير من احتمالات حدوث المضاعفات.
هل يستطيع مريض الذئبة الحمراء ممارسة حياته الطبيعية؟
وأوضحت أن مرضى الذئبة الحمراء يمكنهم ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، والعمل والزواج والإنجاب، خاصة مع التطور الكبير الذي شهدته وسائل التشخيص والعلاج خلال السنوات الأخيرة، بشرط الالتزام بالعلاج، والمتابعة الدورية، وتجنب العوامل التي تؤدي إلى تنشيط المرض.
وأضافت أن الهدف الأساسي من العلاج حاليًا هو الوصول إلى مرحلة هدوء المرض والمحافظة عليها لأطول فترة ممكنة.
نصائح لمرضى الذئبة الحمراء في الصيف
وأكدت ضرورة اتباع عدد من الإجراءات الوقائية خلال فصل الصيف، أبرزها:
تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة من العاشرة صباحًا حتى الرابعة عصرًا.
استخدام واقٍ من الشمس بعامل حماية مرتفع مع تجديده بانتظام.
ارتداء قبعة واسعة وملابس قطنية فاتحة اللون تغطي الجلد.
شرب كميات كافية من المياه لتجنب الجفاف.
عدم إيقاف العلاج دون استشارة الطبيب حتى مع تحسن الأعراض.
الالتزام بزيارات المتابعة الدورية وإجراء الفحوصات المطلوبة.
واكدت الدكتورة نورهان مصطفى، بالتأكيد على أن الذئبة الحمراء ليست حكمًا بالعجز أو نهاية للحياة الطبيعية، لكنها مرض يحتاج إلى الوعي والانضباط، خاصة خلال فصل الصيف، مشددة على أن الوقاية تبدأ بالمعرفة، والعلاج يبدأ بالتشخيص المبكر، فيما يظل الالتزام بالخطة العلاجية هو السبيل الأفضل للتعايش الآمن مع المرض والحد من مضاعفاته.