الإثنين، 20 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
اقتصاد اقتصاد

مصر بعد "رأس الحكمة".. هل بدأت طفرة الاستثمارات الخليجية الثانية؟

تُمثل صفقة "رأس الحكمة" الموقعة في مطلع عام 2024 نقطة تحول تاريخية ليس فقط في حجم التدفقات الدولارية الوافدة لمصر، بل في هندسة سلوك المستثمر الخليجي وطبيعة القطاعات المستهدفة.

فمع دخول عام 2026، كشفت الأرقام الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري عن قفزة واضحة في صافي الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 33% ليصل إلى نحو 13 مليار دولار خلال أول 9 أشهر من العام المالي الحالي.

تحول العقيدة الاستثمارية.. من "أصول الدولة" إلى التصنيع والإنتاج

توضح هيكلية التدفقات الأخيرة أن الرساميل الخليجية لم تعد تكتفي بالاستحواذ على شركات قائمة أو الودائع، بل بدأت تتوجه بقوة نحو "الاستثمار الإنتاجي" طويل الأجل، لتبني مصانع ومحطات لوجستية وزراعية متكاملة.

وعلى الرغم من بقاء "العقار الفاخر" محركاً رئيساً كشراكة "مدار وماجد الفطيم" البالغة 3 مليارات دولار بالقاهرة الجديدة، وصفقة "علم الروم/سملا" بمطروح البالغة 3.5 مليار دولار، إلا أن القطاعات الإنتاجية استحوذت على نصيب الأسد من الاهتمام الهيكلي للبلاد.

قلاع صناعية وطاقة متجددة.. قراءة في خريطة التوزيع القطاعي الجديد

الصناعة واللوجستيات: تقود مجموعات خليجية كبرى بالتعاون مع موانئ أبوظبي خطة تطوير منطقة "كيزاد شرق بورسعيد"، لتحويل محور قناة السويس إلى قاعدة لوجستية لصادرات القيمة المضافة نحو أوروبا.

الطاقة الخضراء: تركز الصناديق السيادية على إنشاء محطات الهيدروجين الأخضر والأمونيا النظيفة بمليارات الدولارات للتصدير، مدعومة بتكاليف التشغيل التنافسية وتطور الشبكة القومية المصرية.

السياحة المستدامة: قفزت إيرادات السياحة بنسبة 15% لتسجل 14.4 مليار دولار، مدفوعة بضخ رؤوس أموال خليجية لتوسيع الطاقة الفندقية المستدامة بشرم الشيخ والساحل الشمالي.

الزراعة والأمن الغذائي: بدأت شركات خليجية كبرى في التوسع بمشروعات الاستصلاح الزراعي في توشكى والدلتا الجديدة لتوطين صناعات غذائية موجهة للتصدير وسد فجوة السلع الاستراتيجية.

الجانب الإنساني.. هل يلمس المواطن العادي أثر المليارات الخليجية؟

تستهدف الحكومة توفير نحو 1.2 مليون فرصة عمل من هذه المناطق الاستثمارية الجديدة، وهو ما بدأ المواطن يلمسه فعلياً في تراجع معدلات البطالة بقطاعات التشييد، والمقاولات، والخدمات الهندسية.

ورغم هذه القفزات، يظل التحدي المباشر أمام المواطن هو كبح جماح التضخم اليومي؛ فالضغوط الناتجة عن اتساع عجز الميزان التجاري السلعي وارتفاع أسعار السلع الوسيطة المستوردة لا تزال تلقي بظلالها على القدرة الشرائية.

وتكشف الخلاصة الاقتصادية لعام 2026 أن المواطن يشعر بالاستثمارات في جانب "التشغيل والفرص"، لكن جني ثمار هذه الطفرة الثانية في السلع والأسعار مرهون بسرعة تحول هذه المصانع والمشروعات اللوجستية إلى الإنتاج الفعلي الموجه للتصدير.