السبت، 25 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
النفط النفط

3 سيناريوهات ترسم مستقبل أسعار النفط بعد انهيار الهدنة بين أمريكا وإيران

شيرين نوار 


تشهد أسعار النفط العالمية حالة من التذبذب، بعد انهيار الاتفاق المؤقت (الهدنة) بين الولايات المتحدة وإيران وإعلان إنهاء مذكرات التفاهم، حيث جرى تداول خام برنت عند نحو 88 دولارا للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط بالقرب من 82 دولارا للبرميل.
وأكد خبراء الطاقة أن هناك عدة سيناريوهات متوقعة خلال المرحلة المقبلة ترسم مستقبل أسعار الطاقة في المنطقة خلال الأشهر الخمسة القادمة. ويتمثل السيناريو الأول في استمرار العمليات العسكرية، مع توقعات بأن تتراوح أسعار النفط بين 75 و90 دولارا للبرميل، نتيجة استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وتبادل الضربات الجوية والصاروخية، بما يؤدي إلى خفض جزئي لحركة الشحن عبر مضيق هرمز.


أما السيناريو الثاني، فيرتبط بنجاح الأسواق في امتصاص الأزمة من خلال إيجاد بدائل تسهم في استقرار الأسعار، مثل الاعتماد على طرق شحن بديلة لمضيق هرمز، وفي مقدمتها استخدام السعودية خط أنابيب "شرق – غرب"، وتصدير الإمارات عبر خط الفجيرة بعيدا عن المضيق، إلى جانب زيادة إنتاج الدول من خارج "أوبك" وتراجع الطلب الصيني على النفط.
بينما يتمثل السيناريو الأسوأ في حدوث تصعيد عسكري شامل وفرض حصار كامل على حركة الملاحة، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع السريع لتتراوح بين 95 و110 دولارات للبرميل، مع احتمالية ملامسة مستويات الذروة السابقة التي تراوحت بين 120 و150 دولارا للبرميل في حال الإغلاق الكامل لمضيق هرمز.
وحول هذه السيناريوهات وسبل التعامل معها، أكد المهندس حسن نصر، رئيس شعبة المواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن إنهاء الهدنة وعودة الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات كبيرة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، مشيرا إلى أن جميع الدول ستبحث عن حلول وبدائل لامتصاص الصدمة، لكنها أصبحت أكثر قدرة على التعامل مع الأزمة مقارنة ببدايتها، بعدما اكتسبت خبرات في إدارة تداعياتها.


وأضاف نصر أن الصراع العسكري يهدد حاليا حركة الملاحة في مضيق هرمز، لكن في حال اتساع دائرة المواجهات قد تمتد التهديدات إلى ممرات مائية أخرى، مثل مضيق باب المندب، كما أن استهداف منشآت البنية التحتية النفطية في دول الخليج، كما حدث في الكويت خلال الأيام الماضية، ستكون له آثار اقتصادية سلبية تتمثل في ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الوقود، وهو ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو الركود.
وأشار إلى أن سيناريو الحلول الدبلوماسية وعودة المفاوضات السياسية سيؤدي بطبيعة الحال إلى تراجع أسعار النفط لتتراوح بين 65 و75 دولارا للبرميل، نتيجة إعادة فتح مضيق هرمز واستقرار تسعير العقود الآجلة.
وأوضح نصر أن الحكومة، ممثلة في وزارتي البترول والكهرباء، نجحت في إدارة أزمة ارتفاع أسعار النفط منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، من خلال اتخاذ إجراءات احترازية شملت تحريك أسعار البنزين والغاز، بالتوازي مع تنفيذ خطط استراتيجية قصيرة وطويلة الأجل تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي، وزيادة الإنتاج المحلي، والتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة والمتجددة، إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية، والعمل على سداد مستحقات الشركات العالمية لتحفيزها على تكثيف أعمال الاستكشاف والتنقيب عن آبار جديدة، وزيادة إنتاج الحقول القائمة.


وأضاف أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة كثفت جهودها أيضا من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، والتوسع في إنشاء محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب إقامة مصانع لإنتاج بطاريات تخزين الطاقة الشمسية.
من جانبه، أوضح المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق وخبير الطاقة، أن الحكومات أصبحت أكثر قدرة على مواجهة التوترات الجيوسياسية مقارنة ببداية اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما اكتسبت خبرة في التعامل مع الأزمات، وأصبحت تمتلك بدائل تقلل من تأثير أي اضطرابات في مضيق هرمز، مثل استخدام مضيق باب المندب، واعتماد السعودية على خط أنابيب "شرق – غرب"، وتصدير الإمارات عبر خط الفجيرة، فضلا عن زيادة إنتاج الولايات المتحدة ودول أخرى من خارج "أوبك".
وأشار إلى أنه قبل اندلاع الحرب كان خام برنت يتداول عند 72.48 دولارا للبرميل، إلا أن الأسعار قفزت مع تصاعد التوترات العسكرية لتتجاوز 120 دولارا للبرميل في 9 مارس 2026، قبل أن تسجل ذروتها عند 126.41 دولارا للبرميل في 30 أبريل 2026، ثم ارتفع خام برنت مجددا إلى نحو 88 دولارا للبرميل مع تجدد الصراع.


وأكد كمال أن مضيق هرمز يتحكم في مرور نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، وأن أي تهديد للملاحة فيه يمثل تهديدا مباشرا لأمن الطاقة العالمي، ويسهم في رفع الأسعار، إلا أن الأزمة الحالية لم تكن بنفس حدة الأزمة الأولى، بفضل استعداد الأسواق وتوافر بدائل للنقل والإمداد.
وأضاف أن الاقتصاد المصري يتعامل مع أزمة الطاقة بصورة مختلفة عن العديد من الدول، من خلال التركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وزيادة الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات الأجنبية في مشروعات الطاقة المتجددة.
ولفت إلى أن تراجع الطلب الصيني على النفط ساهم في تهدئة الأسواق، بعدما انخفضت واردات الصين من نحو 11 مليون برميل يوميا إلى نحو 7 ملايين برميل يوميا، بما يعني تراجع الطلب العالمي بنحو 4 ملايين برميل يوميا، كما أن اتجاه السعودية والإمارات إلى استخدام بدائل لمضيق هرمز، وزيادة الإنتاج من الولايات المتحدة ومنتجين آخرين خارج الخليج، ساهم في تحقيق قدر من الاستقرار السعري، ومنع حدوث قفزات كبيرة في الأسعار، مؤكدا أن وصول خام برنت إلى نحو 88 دولارا للبرميل لا يمثل فجوة سعرية كبيرة مقارنة بما شهدته الأسواق خلال ذروة الأزمة.


واختتم كمال تصريحاته بالتأكيد على أن الأزمة الأولى دفعت العديد من الدول إلى تكوين احتياطيات استراتيجية من النفط، وهو ما ساعدها على التعامل مع الأزمة الحالية بصورة أكثر كفاءة، لافتا إلى أن تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران كان متوقعا، ولذلك لم يكن مفاجئا للأسواق أو للحكومات، التي أصبحت تمتلك أدوات أكثر فاعلية لاحتواء تداعياته.