السبت، 25 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
د أمجد الوكيل  ورئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء السابق د أمجد الوكيل ورئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء السابق

ورئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء السابق

أمجد الوكيل لـ"عالم المال" :5 أولويات تقود مستقبل قطاع الكهرباء والطاقة في مصر

•  فقدان نحو 20% من الكهرباء المنتجة يستدعي تحركًا عاجلًا لخفض الفاقد

•  محطة الضبعة ستنتج 35 مليار كيلووات/ساعة سنويًا

•  الضبعة ستوفر نحو 12% من الكهرباء المتوقعة في مصر بحلول 2030

•  المشروع النووي سيخفض انبعاثات الكربون بنحو 14 مليون طن سنويًا

•  خفض الانبعاثات يعادل زراعة 600 مليون شجرة كل عام

•  الضبعة تعادل إزالة 3 ملايين سيارة من الطرق سنويًا

•  رؤية مصر 2030 تضع الطاقة في صدارة التنمية الاقتصادية

•  تنويع مصادر الطاقة يضمن أمن الإمدادات ويعظم العائد الاقتصادي

•  تعظيم القيمة المضافة للغاز الطبيعي يرفع مساهمة القطاع في الاقتصاد

•  الهيدروجين الأخضر فرصة استراتيجية لزيادة الصادرات وجذب الاستثمارات

•  الطاقة المستقرة مفتاح جذب الاستثمارات الصناعية طويلة الأجل

أكد الدكتور أمجد الوكيل، خبير الطاقة المصري ورئيس هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء السابق، أن قطاع الطاقة يمثل أحد أهم الركائز التي يمكن أن يعتمد عليها البرنامج الاقتصادي الجديد لدفع معدلات النمو وجذب الاستثمارات، مشددًا على أن تطوير هذا القطاع لم يعد يقتصر على توفير الكهرباء والوقود، وإنما أصبح ضرورة لتحقيق التنمية الصناعية وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري

وقال في حواره مع "عالم المال"، إن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على تنويع مزيج الطاقة، وتعظيم القيمة المضافة للغاز الطبيعي، والتوسع في الطاقة المتجددة والنووية والهيدروجين الأخضر، إلى جانب توطين التكنولوجيا ورفع كفاءة استخدام الطاقة، بما يدعم مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة ويعزز قدرتها على جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030

ألواح الطاقة الشمسية

كيف يمكن لقطاع الطاقة أن يكون أحد المحركات الرئيسية للبرنامج الاقتصادي الجديد؟

لم يعد قطاع الطاقة مجرد قطاع خدمي يوفر الكهرباء أو الوقود، وإنما أصبح أحد أهم محركات النمو الاقتصادي والاستثمار والتنمية الصناعية ، فكل جنيه يستثمر في الطاقة ينعكس مباشرة على الصناعة والزراعة والنقل والخدمات، ويوفر فرص عمل، ويرفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

ومن هنا، فإن البرنامج الاقتصادي الجديد يجب أن ينظر إلى الطاقة باعتبارها استثمارًا في التنمية وليس مجرد تكلفة، لأن توافر طاقة آمنة ومستقرة وبأسعار تنافسية هو أحد أهم عوامل جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحقيق معدلات نمو اقتصادي مستدام.

ما الأولويات التي يجب التركيز عليها في قطاعي الكهرباء والطاقة خلال المرحلة المقبلة؟

أرى أن المرحلة المقبلة يجب أن ترتكز على خمسة محاور رئيسية أولها  الحفاظ على أمن الطاقة وتأمين احتياجات الدولة من الكهرباء والوقود في جميع الظروف فضلا عن تنويع مزيج الطاقة، وعدم الاعتماد على مصدر واحد، لأن العلاقة بين مصادر الطاقة المختلفة ليست علاقة تعاند، وإنما علاقة تساند ، بالاضافة الى تعظيم القيمة المضافة لموارد الطاقة، بدلاً من تصديرها في صورتها الخام ، كذلك التوسع في التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا الحديثة في مختلف مجالات الطاقة.

و أخيرا رفع كفاءة استخدام الطاقة وخفض الفاقد، سواء فاقد فني أو تجاري .. فلا يعقل أن تفقد مصر ما يقرب من(20% ) أى  خمس  طاقتها الكهربية المنتجة ،  ومن ثم يكون خفض الفاقد ضرورة لتحقبق أفضل عائد اقتصادي من كل وحدة طاقة يتم إنتاجها.

كيف يمكن تعظيم الاستفادة من موارد الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة؟

الغاز الطبيعي ثروة قومية يجب توجيهها لتحقيق أعلى قيمة مضافة، من خلال التوسع في الصناعات البتروكيماوية وصناعات الأسمدة والصناعات التحويلية، مع تعظيم فرص التصدير كلما سمحت الظروف.

وفي الوقت نفسه، فإن التوسع في الطاقة المتجددة والطاقة النووية لتوليد الكهرباء يتيح توفير كميات أكبر من الغاز الطبيعي يمكن توجيهها للصناعة أو للتصدير، وهو ما يحقق عائداً اقتصادياً أكبر.

فنجاح منظومة الطاقة لا يقوم على مصدر واحد، وإنما على مزيج متوازن يحقق أمن الطاقة والكفاءة الاقتصادية والاستدامة البيئية.

• ما الدور المتوقع للطاقة في جذب الاستثمارات الصناعية؟

الطاقة هي أحد أهم عناصر القرار الاستثماري، فلا توجد صناعة حديثة يمكن أن تنمو دون كهرباء مستقرة، وبنية تحتية قوية، وأسعار طاقة تنافسية.

وكلما نجحت الدولة في تطوير قطاع الطاقة، زادت ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، لأن المستثمر يبحث دائماً عن دولة قادرة على تلبية احتياجات مشروعه اليوم وبعد عشرين أو ثلاثين عاماً.

ولهذا فإن تطوير قطاع الطاقة يمثل رسالة ثقة بأن مصر تمتلك بنية أساسية قوية واقتصاداً قادراً على استيعاب المشروعات الصناعية الكبرى.

كيف يمكن تعزيز تنافسية مصر كمركز إقليمي للطاقة؟

تمتلك مصر جميع المقومات التي تؤهلها لذلك؛ موقعاً جغرافياً فريداً، وشبكات كهرباء قوية، وبنية تحتية متطورة للغاز الطبيعي، ومحطات إسالة، ومشروعات ربط كهربائي مع دول الجوار، إضافة إلى إمكانات كبيرة في الطاقة المتجددة وبرنامج نووي طموح.

لكن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب استمرار الاستثمار في البنية الأساسية، والتوسع في مشروعات الربط الإقليمي، وتحويل مصر من دولة عبور للطاقة إلى مركز إقليمي لتداولها وتصنيع مكوناتها وتقديم الخدمات المرتبطة بها.

ما المطلوب لتسريع تنفيذ مشروعات الهيدروجين الأخضر؟

يمثل الهيدروجين الأخضر فرصة استراتيجية لمصر، لكن النجاح فيه لا يعتمد على توافر الشمس والرياح فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل تشريعات مستقرة، وحوافز استثمارية جاذبة، وبنية تحتية للنقل والتخزين والتصدير، إلى جانب توطين الصناعات المرتبطة به وتأهيل الكوادر المصرية ، والهدف يجب أن يكون تعظيم القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري.

كيف يحقق القطاع التوازن بين أمن الطاقة والاستدامة البيئية؟

يتحقق هذا التوازن من خلال تنويع مزيج الطاقة، بحيث تعمل مصادر الطاقة المختلفة معاً في إطار منظومة متكاملة.

ويعد مشروع محطة الضبعة النووية نموذجاً واضحاً لهذا التوازن، حيث ستنتج المحطة نحو 35 مليار كيلووات ساعة سنوياً، بما يمثل حوالي 12% من إجمالي الكهرباء المتوقع إنتاجها في مصر عام 2030.

كما ستسهم في تجنب انبعاث نحو 14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون المكافئ سنوياً، وهو ما يعادل زراعة 600 مليون شجرة أو إزالة نحو ثلاثة ملايين سيارة من الطرق كل عام.

كما أن المشروع يجسد رؤية مصر 2030، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة: الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، بما ينعكس على تحسين جودة حياة المواطن المصري وتعزيز المكانة الريادية للدولة المصرية.

• ما السياسات التي تدعم زيادة القيمة المضافة من موارد الطاقة؟

يجب أن تنتقل مصر من مفهوم تصدير الموارد إلى مفهوم تصدير القيمة المضافة ، ويتحقق ذلك من خلال التوسع في الصناعات البتروكيماوية، وتوطين الصناعات المغذية لمشروعات الكهرباء والطاقة المتجددة والنووية، وتشجيع تصنيع المعدات محلياً.

فالقيمة الحقيقية لأي اقتصاد لا تقاس بما يملكه من موارد طبيعية، وإنما بما يستطيع إنتاجه وتصنيعه بهذه الموارد.

• كيف يمكن للطاقة أن تسهم في زيادة الصادرات؟

تسهم الطاقة في زيادة الصادرات عبر مسارين متوازيين ، الأول، من خلال تصدير الكهرباء والغاز الطبيعي والهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

أما المسار الثاني، وهو الأهم، فيتمثل في تمكين الصناعة المصرية من إنتاج سلع ذات جودة عالية وأسعار تنافسية بفضل توافر الطاقة المستقرة، وهو ما يفتح أسواقاً جديدة أمام الصادرات المصرية.

ولهذا فإن الطاقة ليست قطاعاً منفصلاً عن الاقتصاد، وإنما هي القاعدة التي تنطلق منها الصناعة والصادرات والتنمية.

ما أبرز التحديات التي يجب أن يعالجها البرنامج الاقتصادي في هذا القطاع؟

التحدي الأكبر يتمثل في تحقيق التوازن بين تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، والحفاظ على الاستدامة المالية والبيئية في الوقت نفسه.

كما يتطلب الأمر زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتسريع وتيرة توطين التكنولوجيا، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع كفاءة استخدام الطاقة.

وأرى أن رؤية مصر 2030 وضعت الإطار الصحيح لذلك، حيث جعلت الطاقة أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وفي النهاية، أؤكد دائماً أن مشروعات الطاقة ليست مجرد مشروعات لإنتاج الكهرباء أو الوقود، وإنما هي مشروعات حضارية عابرة للأجيال، ترتقي بجودة حياة الإنسان، وتعزز قوة الاقتصاد، وترسخ المكانة الإقليمية والدولية للدولة المصرية.