الثلاثاء، 28 يوليو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
 الدكتور أشرف عبد العال كبير الاقتصاديين بفرع بحوث الاستثمار بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" الدكتور أشرف عبد العال كبير الاقتصاديين بفرع بحوث الاستثمار بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"

227مليار دولار استثمارات جديدة ترفع مصر للمركز السادس عالميًا

كبير الاقتصاديين بالأونكتاد: مصر نجحت في جذب استثمارات بـ227 مليار دولار في 4 سنوات

قال الدكتور أشرف عبد العال كبير الاقتصاديين بفرع بحوث الاستثمار بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد": إن الخريطة الجغرافية للاستثمار العالمي تشهد تغيرًا ملحوظًا موضحًا أن الاقتصادات النامية لم تعد مجرد أطراف مشاركة في حركة الاستثمار بل أصبحت من أبرز الوجهات الجاذبة له مضيفًا  أن خمسة من أكبر عشرة بلدان استقبالًا للاستثمار الأجنبي المباشر في العالم أصبحت من الاقتصادات النامية.


وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تزال أكبر مستقبل للاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم،فيما تواصل دول مثل سنغافورة، والصين، والبرازيل، والإمارات العربية المتحدة جذب استثمارات كبيرة، وهو ما يعكس تنامي أهمية الأسواق الناشئة في خريطة الاستثمار العالمي.


وأوضح أن الدول لم تعد تتنافس مع جيرانها فقط، وإنما أصبحت تتنافس عالميًا على المشروعات الاستثمارية نفسها، مؤكدًا أن جذب الاستثمار في البيئة الحالية يعتمد بدرجة أقل على حجم الدولة، وبدرجة أكبر على جودة مناخ الاستثمار، واستقرار السياسات، ووضوح الرؤية طويلة الأجل.

مصادر رأس المال العالمي


وأضاف أنه في الوقت الذي تتنوع فيه وجهات الاستثمار فإن مصادر رأس المال العالمي لا تزال مستقرة إلى حد كبير
موضحًا أن الاقتصادات المتقدمة لا تزال توفر النصيب الأكبر من رؤوس الأموال الاستثمارية على مستوى العالم مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ما زالت أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر الخارجي في العالم تليها اليابان ثم الصين.
 

وأكد أن فهم جانبي المعادلة المتمثلين في تنوع وجهات الاستثمار مقابل تركز مصادر رأس المال يعد أمرًا أساسيًا للدول التي تسعى إلى جذب الجيل الجديد من الاستثمارات موضحًا أن الجزء الأكبر من التعافي العالمي في الاستثمار جاء من أوروبا حيث ارتفعت التدفقات الاستثمارية إليها بنحو 40% بينما كانت الصورة أكثر تباينًا في بقية مناطق العالم.

ولفت إلى أن الاستثمار العالمي يشهد تعافيًا لكنه لا يحدث بالوتيرة نفسها في جميع الدول موضحًا أن التراجع الظاهري في الاستثمار خلال عام 2025 يرجع بدرجة كبيرة إلى غياب عدد محدود من المشروعات العملاقة الاستثنائية التي تم تسجيلها خلال عام 2024.


وأضاف أنه عند استبعاد أثر تلك الصفقات الاستثنائية يتبين أن إفريقيا حققت واحدًا من أقوى مستويات الأداء الاستثماري خلال العقود الأخيرة.


وأكد أن السياسات الجيدة يجب أن تستند دائمًا إلى الاتجاهات الأساسية وليس إلى التشوهات الإحصائية الناتجة عن صفقات استثنائية.


وأشار إلى أن شمال إفريقيا ظل أكبر منطقة استقبالًا للاستثمار الأجنبي المباشر، مستحوذًا على ما يزيد قليلًا على نصف إجمالي التدفقات مدفوعًا بصورة رئيسية بأداء مصر مضيفًا أن غرب إفريقيا سجل أحد أعلى معدلات النمو بدعم من الأداء القوي في غينيا ونيجيريا.


وأوضح أن شرق إفريقيا واصل جذب الاستثمارات في مشروعات البنية التحتية والطاقة المتجددة مؤكدًا أنه لا يوجد نموذج استثماري إفريقي واحد إذ تعمل كل دولة على بناء ميزتها التنافسية الخاصة سواء في مجالات الطاقة المتجددة أو التعدين أو الصناعة أو الخدمات اللوجستية أو البنية التحتية الرقمية.


وقال: إن اتجاهات الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر قد تبدو غير معتادة عند النظر إليها لأول مرة بسبب الارتفاع الكبير في التدفقات خلال عام 2024 والذي جاء في الأساس نتيجة صفقة مشروع رأس الحكمة  لافتًا إلى أن حصة مصر من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى إفريقيا ارتفعت خلال العقد الماضي من 12% إلى 22%.
 

وأشار إلى أن مصر جاءت في المركز الخامس والعشرين عالميًا خلال عام 2025 مقارنة بالمركز الثاني والثلاثين في عام 2023 بينما كانت ضمن أكبر عشر دول استقبالًا للاستثمار في عام 2024 نتيجة صفقة رأس الحكمة.


وأكد أن قصة مصر في عام 2025 لا تتمحور حول مشروع استثنائي واحد وإنما حول قوة واستدامة الاتجاه الأساسي للاستثمار في البلاد.
 


تراكم رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر


وقال الدكتور أشرف عبد العال إن هناك فرقًا بين تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ورصيد الاستثمار الأجنبي المباشر موضحًا أن التدفقات السنوية تعكس حجم الاستثمارات التي دخلت الدولة خلال عام واحد، بينما يعكس رصيد الاستثمار ما نجحت الدولة في بنائه وتراكمه من أصول استثمارية على مدار السنوات.


وأضاف أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر تضاعف أكثر من مرة خلال العقد الماضي لتصبح مصر واحدة من أكبر الدول الإفريقية استضافة لرصيد الاستثمار الأجنبي المباشر .

وأكد أن تحقيق نمو مستدام يعتمد على بناء قاعدة قوية ومتنامية من الأصول الإنتاجية.


 الاستثمارات الجديدة وتمويل المشروعات

وأشار إلى أن قيمة الاستثمارات الجديدة تراجعت بما يعكس استمرار حذر الشركات تجاه إنشاء منشآت إنتاجية جديدة
وفي المقابل أوضح أن تمويل المشروعات الدولية ارتفع بنحو 24% مدفوعًا بتمويل مشروعات البنية التحتية والطاقة والنقل والمشروعات الصناعية الكبرى.


وأكد أنه رغم حالة عدم اليقين العالمية فإن المستثمرين يواصلون تمويل الركائز الأساسية التي يقوم عليها النمو المستقبلي للقارة الإفريقية.

مكانة مصر عالميًا والقطاعات الجاذبة للاستثمار


وأشار إلى أنه وفقًا لما ورد في تقرير الاستثمار العالمي 2026 لا تزال مصر الوجهة الأولى في إفريقيا سواء بالنسبة للاستثمارات الجديدة المعلن عنها أو تمويل المشروعات الدولية مضيفًا أنه خلال الفترة من 2021 إلى 2025 نجحت مصر في جذب 227 مليار دولار من الاستثمارات الجديدة  المعلن عنها لتحتل المركز السادس عالميًا بعدما كانت خارج قائمة أكبر عشر دول قبل عقد من الزمن.


خريطة الاستثمارات القطاعية في مصر


وأوضح أن القطاعات الخمسة الأولى كانت تستحوذ خلال الفترة من 2016 إلى 2020 على نحو 83% من إجمالي الاستثمارات الجديدة بينما ارتفعت هذه النسبة حاليًا إلى ما يقرب من 90%.


وأضاف أن قطاع الطاقة يستحوذ وحده على ما يقرب من ثلاثة أرباع إجمالي الاستثمارات الجديدة المعلن عنها وهو ما يعكس تنامي دور مصر كمركز إقليمي للطاقة في ظل التحول العالمي في قطاع الطاقة.


وعلى صعيد اَخر أوضح أن أوروبا لا تزال تمثل أكبر مصدر لرصيد الاستثمار المتراكم في القارة مضيفًا أن آسيا ودول الخليج أصبحت تلعب دورًا متزايدًا في قيادة المشروعات الاستثمارية الجديدة مشيرًا إلى أن الصين والهند تواصلان توسيع استثماراتهما بينما تسارعت الاستثمارات القادمة من الإمارات العربية المتحدة بصورة كبيرة.


وأشار إلى أن الإمارات العربية المتحدة تعد المصدر الأكبر للاستثمارات الجديدة المعلن عنها خاصة في مشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر.


وأضاف أن الهند والصين أصبحتا من أبرز المستثمرين حيث برزت الهند كمستثمر رئيسي، فيما توسعت الصين من الاستثمار في قطاع الطاقة إلى الصناعات التحويلية الموجهة للتصدير.


وأكد أن المملكة المتحدة وفرنسا لا تزالان من الشركاء التقليديين الرئيسيين لمصر لا سيما في مشروعات الاقتصاد الأخضر.


استجابة الحكومات وتحولات السياسات الاستثمارية


وقال إن سياسات الاستثمار حول العالم أصبحت أكثر استراتيجية من أي وقت مضى موضحًا أنه خلال عام 2025 اعتمدت الحكومات عددًا قياسيًا من الإجراءات والسياسات الاستثمارية الموجهة إلى القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة النظيفة، والبنية التحتية الرقمية، والصناعات التحويلية المتقدمة.


وأضاف أن عددًا متزايدًا من الدول يعمل على تعزيز آليات فحص ومراجعة الاستثمارات في القطاعات الحساسة مشيرًا  إلى أن هناك تحولًا في النهج إذ لم يعد السؤال الذي تطرحه الحكومات هو: "كيف نجذب المزيد من الاستثمارات؟" بل أصبح: "كيف نجذب الاستثمارات التي تخدم أولوياتنا الوطنية بأفضل شكل ممكن؟"

تحديات السياسة الصناعية والدعم الحكومي


وقال الدكتور أشرف عبد العال إن السياسة الصناعية عادت بقوة إلى صدارة الاهتمام عالميًا إلا أن قدرات الدول تختلف بصورة كبيرة موضحًا أنه في الوقت الذي تقدم فيه كل من الاقتصادات المتقدمة والنامية حوافز ودعمًا للاستثمار فإن الدول المتقدمة تمتلك موارد مالية أكبر بكثير تمكنها من تمويل الصناعات الاستراتيجية.


وأضاف أن الاقتصادات النامية لا تستطيع الفوز في سباق الدعم المالي مؤكدًا أن النجاح يعتمد على الاستخدام الاستراتيجي للموارد العامة المحدودة من خلال توجيهها إلى القطاعات التي تمتلك فيها الدول مزايا تنافسية حقيقية مؤكدًا أن الهدف بالنسبة للاقتصادات النامية ليس الإنفاق أكثر من الاقتصادات الكبرى، وإنما تبني استراتيجيات أكثر كفاءة وفاعلية منها.


واختتم الدكتور أشرف عبد العال عرضه بمجموعة من الرسائل والتوصيات الرئيسية جاءت على النحو التالي:
أولًا: ينبغي أن تتبنى الدول نهجًا استراتيجيًا، إذ لا يمكنها المنافسة في جميع القطاعات، ولذلك يجب التركيز على عدد محدود من المجالات التي يمكن بناء مزايا تنافسية حقيقية فيها.

ولفت إلى أنه يجب استخدام السياسة الصناعية بصورة أكثر كفاءة فبدلًا من محاولة مجاراة برامج الدعم الضخمة التي تطبقها الدول الأخرى ينبغي التركيز على تحسين البيئة التمكينية للاستثمار، من خلال تطوير البنية التحتية والارتقاء بمهارات القوى العاملة، وتوفير بيئة وسياسات داعمة، بما يعظم أثر الاستثمار الأجنبي المباشر.


وأشار إلى أنه ينبغي الحفاظ على الانفتاح أمام الاستثمار مع إدارة المخاطر في الوقت نفسه، وذلك من خلال التعامل مع المخاوف المشروعة المتعلقة بالأمن القومي عبر إجراءات مستهدفة وشفافة وقائمة على تقييم المخاطر، بما يحقق التوازن بين جذب الاستثمار وحماية المصالح الوطنية.