أكد الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة والمصريين بالخارج أن تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد يعد مرجعًا دوليًا لرصد اتجاهات الاستثمار الأجنبي المباشر وتقييم ديناميكياته مشيدًا بالجهد الذي بذلته المنظمة في إعداد التقرير.
وقال في كلمته على هامش فعاليات مؤتمر إطلاق تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الأونكتاد: إن الفعالية تأتي في توقيت دقيق يشهد فيه الاقتصاد العالمي تحديات بالغة التعقيد نتيجة التوترات الجيوسياسية والأزمات الدولية المتلاحقة.
وأضاف أن الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط تأتي على رأس هذه التطورات إذ تلقي بظلالها السلبية والوخيمة على الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية والشحن وحركة الملاحة الدولية إلى جانب اضطرابات التجارة الدولية وأسعار الطاقة والسلع الأساسية وهو ما أدى إلى تباطؤ معدلات النمو العالمي وزيادة حالة عدم اليقين.
وأشار إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد أيضًا اتساعًا كبيرًا في الفجوة التنموية والرقمية بين الدول المتقدمة والنامية بما يكرس مظاهر عدم المساواة في العالم.
وأوضح أن تقارير الأونكتاد عكست تأثر تدفقات الاستثمار العالمي بهذه التحديات من خلال ارتباط تدفقات الاستثمار حاليًا باعتبارات الأمن القومي والتنافس الجيوسياسي والسياسات الصناعية فضلًا عن اتسام الاستثمار العالمي بالتركز والانتقائية في الدول والقطاعات وهو ما ينعكس بطبيعة الحال سلبًا على الدول النامية التي لا تزال غير قادرة على مجاراة مستويات الدعم الحكومي التي تقدمها الاقتصادات المتقدمة في مجالات التكنولوجيا الناشئة فضلًا عن تضرر الدول النامية من الاضطرابات الجيوسياسية والتقلبات التجارية التي تؤثر على حجم الاستثمارات الموجهة إليها.
وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تبني سياسات اقتصادية ونقدية مرنة وقادرة على الصمود في مواجهة الصدمات الخارجية.
وقال إن الاقتصاد المصري نجح خلال السنوات الأخيرة في تحقيق العديد من النجاحات على صعيد الإصلاح الاقتصادي ومؤشرات الاقتصاد الكلي وتعزيز القدرة على الصمود أمام الصدمات الخارجية المتعددة، فضلًا عن تبني نهج استباقي في إدارة الأزمات وذلك بفضل الخبرات المتراكمة التي اكتسبتها الدولة في التعامل مع الأزمات والتحديات الدولية، بدءًا من جائحة كورونا مرورًا بالأزمة الأوكرانية والأوضاع في قطاع غزة والعدوان الإسرائيلي على غزة وحتى امتدادها إلى التوتر القائم في منطقة الخليج العربي والحرب مع إيران.
وأضاف أن ذلك تحقق بفضل برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه مصر بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية الأخرى، بما أسهم في ضبط السياسة المالية والنقدية للدولة واستعادة ثقة المستثمرين في السوق المصرية، بما جعلها السوق الأكثر جذبًا للاستثمار في القارة الإفريقية خلال العام الحالي.
وأشار إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المصرية خلال السنوات الماضية أثمرت عن تحقيق معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بلغ 5% في نهاية الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال وتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي لدفع النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وأوضح أن من أهم الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال الفترة الأخيرة إقرار وثيقة سياسة ملكية الدولة التي أرست أطر التخارج التدريجي من الأنشطة الاقتصادية، ووضع سقف أقصى للاستثمارات الحكومية بقيمة 1.2 تريليون جنيه بما يعادل نحو 20 مليار دولار لإتاحة المجال لتعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وهو ما ساهم في وصول الاستثمارات الخاصة إلى نحو 63% خلال العام الأخير.
وأضاف أن الدولة قدمت أيضًا حوافز استثمارية وضريبية وجمركية في القطاعات ذات الأولوية مثل الطاقة الجديدة والمتجددة وصناعة السيارات الهيدروجينية والسيارات الكهربائية والصناعات الدوائية واللوجستيات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لا سيما الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن جميع هذه الإجراءات حظيت بإشادة واسعة من المنظمات والمؤسسات المالية الدولية، وانعكس ذلك بوضوح في تقرير الاستثمار العالمي 2026، الذي أشار إلى استمرار مصر في الصدارة، للعام الثاني على التوالي، من حيث جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القارة الإفريقية، وترسيخ مكانتها كوجهة رئيسية للمشروعات الاستثمارية الضخمة في القارة، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري والتزام الدولة الكامل بتمكين برامج الإصلاح الاقتصادي المنشودة.
وأشار وزير الخارجية إلى أن التوجهات الاستثمارية العالمية ليست بمعزل عن أوجه القصور التي يشهدها الهيكل الاقتصادي والتنموي العالمي، وعلى رأسها التنافس، والفجوة التنموية والرقمية، وتفاقم معضلة الديون، إلى جانب نقص التمويل الميسر اللازم للاضطلاع بجهود التنمية، فضلًا عن تحديات التغير المناخي والتحول إلى الاقتصاد الأخضر.
وأكد أن مصر تراهن على الأونكتاد للاضطلاع بدور مهم في إصلاح النظام الاقتصادي العالمي من خلال آليات عملها الأساسية، وهي التحليل وإعداد التقارير، وبناء القدرات، وبناء التوافق، والدفاع عن مصالح الدول النامية والأكثر ضعفًا في تحقيق النمو والتنمية المستدامة.
كما أشار إلى أهمية العمل مع الأونكتاد والدول النامية، ومن خلال الحوار بين الشمال والجنوب، لإصلاح النظام المالي العالمي والسياسات الاقتصادية العالمية، عبر إتاحة المزيد من التمويل الميسر، فضلًا عن التعامل مع مشكلة المديونية، خاصة في ظل عدم وجود أطر أو آليات للتعامل مع مشكلة المديونية في الدول متوسطة الدخل.
وشدد كذلك على أهمية أن تكون هناك ديمقراطية في عملية اتخاذ القرار داخل مؤسسات التمويل الدولية وبصفة خاصة مؤسسات بريتون وودز.
وجدد الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية الشكر لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية على تنظيم الفعالية كما وجه الشكر إلى الأونكتاد وسكرتيرها العام على مشاركته الافتراضية معربًا عن تطلعه إلى مواصلة التعاون خلال الفترة المقبلة.
وأكد أن وزارة الخارجية والهجرة والمصريين بالخارج لن تألو جهدًا في تقديم كل الدعم اللازم لتحقيق الأهداف الوطنية فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة وجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز دور القطاع الخاص، إلى جانب التعاون الكامل مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية وكافة الوزارات والأجهزة في المجموعة الوزارية الاقتصادية.
وأكد على أن مصر ستواصل الاضطلاع بدورها المحوري في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم ودعم الحوار والتفاوض ونبذ الحلول العسكرية في التعامل مع الأزمات التي تموج بها المنطقة والعالم بما يسهم في توفير المناخ المناسب لتحقيق النمو الاقتصادي والتنمية الاقتصادية المستدامة.