في الوقت الذي تُعد فيه محاصيل الخضر والفاكهة أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الزراعي المصري، وتلبي ما يقرب من 90% من احتياجات السوق المحلية، تواجه هذه المنظومة تحديًا كبيرًا يتمثل في الاعتماد شبه الكامل على استيراد التقاوي من الخارج، فبينما يزداد الطلب على هذه المحاصيل مع تزايد عدد السكان وتغير مواسم الزراعة، تتصاعد أيضًا أعباء ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج، وعلى رأسها التقاوي، الأمر الذي يؤدي إلى تقلبات ملحوظة في الأسعار ويضغط على قدرات السوق.
الإنتاج المحلي من تقاوي الخضر لا يتجاوز 5% فقط
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور عبد العزيز الطويل، وكيل معهد بحوث البساتين بمركز البحوث الزراعية، أن الإنتاج المحلي من تقاوي الخضر لا يتجاوز 5% فقط، بينما يتم استيراد نحو 95% من الخارج، ما يفرض أعباء مالية ضخمة على الدولة، ويجعل القطاع الزراعي عرضة لتقلبات السوق العالمية. وأشار إلى أن وزارة الزراعة بدأت بالفعل في تنفيذ برنامج قومي لإنتاج تقاوي الخضر عبر معهد بحوث البساتين، غير أن إنتاج صنف واحد قد يستغرق ما بين 6 إلى 8 سنوات حتى يصبح جاهزًا للتداول.
الحكومة تتبنى المشروع القومي لإنتاج البذور
ولفت الطويل إلى أن البرنامج الوطني لإنتاج تقاوي الخضر نجح بين عام 2021 وفبراير 2023 في توفير ما يقرب من 14 مليون جنيه كانت تُنفق على استيراد التقاوي، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تقليل الفجوة الاستيرادية وتشجيع التوسع في الدراسات لتقييم إنجازات البرنامج، كما أكد أن الحكومة تتبنى المشروع القومي لإنتاج البذور بهدف تعزيز القدرة المحلية على إنتاج بذور الخضر، وتقليل الاعتماد على الخارج، والحفاظ على النقد الأجنبي.
التوسع فى إنتاج التقاوى داخل مصر
وأشار وكيل معهد بحوث البساتين إلى أن الخطة الموضوعة للثلاث سنوات المقبلة تستهدف التوسع في إنتاج التقاوي داخل مصر، وفتح شراكات مع شركات وجهات متخصصة للإنتاج المشترك وتوطين صناعة التقاوي، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل الضغوط على السوق المحلية.
ورغم ما تحقق من خطوات ملموسة في تقليص فاتورة استيراد التقاوي، إلا أن الطريق ما زال طويلاً أمام الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الكامل، خاصة أن إنتاج صنف واحد يحتاج سنوات من العمل والبحوث، غير أن ما يجري اليوم من مشروعات قومية وجهود بحثية يعكس إصرار الدولة على تقليل التبعية للخارج، وتوطين صناعة التقاوي، بما يضمن استقرار الإنتاج الزراعي ويحافظ على الأمن الغذائي للأجيال المقبلة.
تقاوى الخضر