الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار

خبير: خفض الفائدة يخفف أعباء الإنتاج الزراعي ويدعم المزارعين

أكد محمد أبو الفتوح نعمة الله، الخبير الزراعي، أن خفض أسعار الفائدة على الجنيه لم يعد مجرد توقع اقتصادي، بل أصبح ضرورة تفرضها المؤشرات الفعلية في الاقتصاد المصري، ولا سيما مع تراجع التضخم من مستويات تجاوزت 30% العام الماضي إلى حدود 14–15% حاليًا، مع توقع مزيد من التراجع خلال 2025/2026، الأمر الذي يخلق مساحة مريحة أمام السياسة النقدية للتحرك بخفض تدريجي للفائدة دون تهديد مباشر لاستقرار الأسعار.   وأوضح أن هذا الخفض يحمل أثرًا مباشرًا على الجهاز الإنتاجي الزراعي، إذ ينعكس على تكلفة القروض وتمويل المدخلات من بذور وأسمدة وطاقة وأجور، مما يقلل الأعباء الاستثمارية عن كاهل صغار المزارعين والشركات، ويمنح القطاع الزراعي مرونة أكبر للتوسع في الرقعة المزروعة وتحسين تقنيات الري والتعبئة والتغليف، واعتبر أن هذه المرونة تمثل نقطة انطلاق لتدعيم تنافسية الصادرات الزراعية المصرية، خصوصًا في منتجات مثل الحمضيات والبطاطس والبصل والفراولة التي تشهد طلبًا متزايدًا في الأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية.   وأشار الخبير الزراعي إلى أن الأثر لا يتوقف عند حدود الإنتاج، بل يمتد إلى الأسعار المحلية، إذ إن التوسع في المعروض الزراعي وتحسين سلاسل القيمة من تخزين وتبريد ونقل، سيؤدي إلى تقليل الفاقد وخفض أسعار الخضر والفاكهة في الأسواق، وهو ما يترجم مباشرة إلى تخفيف أعباء المعيشة عن الأسر المصرية، كما أن انخفاض تكلفة الواردات الزراعية من بذور وآلات وأسمدة سيزيد من قدرة المنتجين على خفض تكلفة التشغيل، وهو ما ينعكس على أسعار الغذاء محليًا ويقلل من الضغوط التضخمية.   وأكد أن خفض الفائدة سيعزز أيضًا موقع الصادرات الزراعية في المنافسة الدولية، حيث سيسمح بانخفاض التكلفة الكلية للمنتجات المعدة للتصدير، في وقت يشهد فيه سعر صرف الدولار استقرارًا وتراجعًا نسبيًا بفعل عوامل داعمة منها زيادة تحويلات المصريين بالخارج، وتحسن إيرادات السياحة، واستمرار عوائد قناة السويس، فضلًا عن التدفقات المتوقعة من الاستثمارات الحقيقية.   وتابع أن هذه المعطيات تؤسس لسيناريو حركي إيجابي للاقتصاد المصري، حيث يؤدي خفض الفائدة إلى تعزيز الاستثمار الزراعي، وزيادة المعروض من الغذاء، ومن ثم خفض التضخم وتحسين القوة الشرائية، بما يخلق دورة اقتصادية إيجابية تستند إلى الزراعة كأحد القطاعات القيادية في دفع النمو.   واعتبر أبو الفتوح أن الربط بين السياسة النقدية، خاصة أداة الفائدة، وبين التكاليف الإنتاجية والقدرة التصديرية من جانب، والتدفقات الدولارية من تحويلات وسياحة وقناة السويس واستثمارات حقيقية من جانب آخر، هو المفتاح لفهم أثر هذه التغيرات على هيكل الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن المؤشرات الواقعية تكذب التوقعات المتشائمة حول الدولار، وتثبت أن خفض الفائدة سيخدم استقرار الاقتصاد ويدعم صغار المنتجين ويخفف أعباء المعيشة في آن واحد.