قال الخبير الاقتصادي هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس، أن عام 2025 يشهد للمرة الأولى منذ عقدين تحقيق فائض مشترك في حصيلة السياحة وتحويلات المصريين بالخارج يغطي العجز في الميزان السلعي، دون احتساب إيرادات قناة السويس، التي بدأت بالفعل تظهر تحسناً في أكتوبر الماضي.
وأضاف أن هذه المؤشرات الإيجابية انعكست على أداء البورصة المصرية، التي تصدرت أسواق المنطقة بمكاسب تجاوزت 30% منذ بداية العام، مقابل تراجع في بعض الأسواق الأخرى، وعلى رأسها السوق السعودي.
وفيما يتعلق بتوقعاته للعام المقبل، رجح «جنينة» أن يستقر سعر صرف الجنيه بين 45 و47 جنيهاً للدولار خلال 2026، بالتوازي مع خفض تدريجي لأسعار الفائدة من 22% حالياً إلى نحو 14–15% بنهاية العام، ما سيؤدي إلى تحسن تكلفة التمويل وتعافي الاستثمار، متوقعاً أن يكون 2026 عاماً قوياً لعودة المستثمرين الأجانب إلى السوق المصرية.
وأكد أن سهم شركة “غبور أوتو” يُعد من أبرز الفرص الاستثمارية الواعدة في البورصة المصرية خلال عام 2025، في ظل توقعات بانتعاش قطاع السيارات وتحسن البيئة الاقتصادية الكلية.
وأوضح «جنينة» أن قطاع السيارات في مصر يواجه تحديات هيكلية مستمرة، أبرزها ارتفاع حجم الاستثمارات المطلوبة لتحقيق الربحية، وطول دورة رأس المال، إلى جانب تباطؤ استرداد السيولة الناتج عن نظام البيع بالتقسيط، وامتداد سلاسل التوريد، مشيراً إلى أن تجاوز هذه العقبات يتطلب دعماً حكومياً مرحلياً وتحسناً تدريجياً في متوسط دخول الأفراد لتحفيز الطلب المحلي.
وأشار إلى أنه شارك مؤخراً في لقاء جمعه مع كبير الاقتصاديين في بنك “جولدمان ساكس” خلال زيارته للقاهرة، حيث أبدى الأخير تفاؤلاً غير مسبوق تجاه الاقتصاد المصري منذ 15 عاماً، بعد اجتماعاته مع وزيري المالية والاستثمار وممثل صندوق النقد الدولي في مصر.
وأضاف أن هذا التفاؤل لم يكن قائماً قبل أسابيع قليلة، إذ شهد منتصف عام 2025 نقطة تحول بارزة في الأداء الاقتصادي، مع عودة الشركات إلى التوسع لأول مرة منذ عقد، سواء لزيادة الإيرادات أو للتحوط عبر تنمية الصادرات لتوفير العملة الصعبة.
وأكد «جنينة» أن زيادة نسبة المبيعات الموجهة للتصدير إلى نحو 30% في القطاع الخاص يمكن أن تسهم في تقليص عجز الميزان التجاري. وضرب مثالاً بشركة جهينة التي تستهدف بحلول 2027 تحقيق صادرات بقيمة 150 مليون دولار سنوياً، بما يعادل وارداتها من المواد الخام، ما يجعل ميزانها التجاري متوازناً ذاتياً، لافتاً إلى أن تعميم هذا النموذج على شركات أخرى سيحدث فارقاً جوهرياً في الاقتصاد الكلي.
وأشار إلى أن النمو الاقتصادي الحالي مدفوع بمزيج من العوامل الداخلية والخارجية؛ إذ ساعد تحرير سعر الصرف على تصحيح عدد من الاختلالات، فيما ساهمت ثلاثة عوامل خارجية في تعزيز النشاط الاقتصادي:
عمليات إعادة الإعمار في دول الجوار مثل ليبيا وسوريا والعراق والسودان، والتي رفعت الطاقة الإنتاجية لقطاع الأسمنت في مصر من 50 إلى 70 مليون طن خلال ثلاث سنوات، ووجه معظم الفائض للتصدير.
التضخم المرتفع في تركيا الذي رفع متوسط أجور العمالة هناك إلى 1200–1300 دولار شهرياً، مقابل 400–500 دولار في مصر، ما أعاد ميزة تنافسية قوية للصناعة المصرية وخاصة في الغزل والنسيج.
تزايد تدفقات رؤوس الأموال الخليجية، ومن بينها استثمارات قطرية مرتقبة في مرسى مطروح تُقدّر بنحو 3.5 مليار دولار.