خبراء قطاع الدواجن يدعون الحكومة لدعم المنتج المحلي عبر وقف استيراد الدواجن المجمدة لضمان استمرارية المربين
الزيني: لابد من وقف الاستيراد وسحب الفائض المحلي لطرحه في رمضان لدعم الصناعة
عبد العزيز السيد: تراجع الأسعار ليس تحسنًا للسوق بل إنذار بتراجع الإنتاج فى المستقبل
مصطفى قنديل: أسعار الدواجن لن ترتفع بشكل حاد إلا في حال حدوث كارثة وبائية
شهدت سوق الدواجن في مصر حالة من الارتباك خلال الفترة الأخيرة نتيجة لتراجع أسعار الدواجن والبيض إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج الفعلية، وهو ما يهدد بخروج العديد من المربين وصغار المنتجين من السوق، ورغم وفرة الإنتاج المحلي، فإن المزارع تواجه تحديات كبيرة نتيجة انخفاض الأسعار، ما يعكس أزمة حقيقية في معادلة التوازن بين التكلفة والأسعار في هذه الصناعة الحيوية.
أكد ثروت الزيني، نائب رئيس اتحاد منتجي الدواجن، أن انخفاض أسعار الدواجن إلى مستوى 58 جنيهًا للكيلو في المزارع يهدد صناعة الدواجن في مصر، حيث لا تقل تكلفة إنتاج الكيلو عن 65 جنيهًا، ما يسبب خسائر للمربين تتجاوز 20 جنيهًا للدجاجة.
وأضاف الزيني أن سعر الدواجن المجمدة المستوردة في المجمعات الاستهلاكية يصل إلى 135 جنيهًا، بفارق يزيد عن 40% لصالح المنتج المحلي، هذا الانخفاض الكبير في الأسعار ناتج عن زيادة الإنتاج المحلي نتيجة لتوافر مخزون كبير من الأعلاف والنقد الأجنبي اللازم للاستيراد.
وتابع الزيني أن الإنتاج المحلي لم يقتصر على تحقيق الاكتفاء الذاتي فقط، بل تجاوز ذلك بتحقيق فائض يزيد عن 25% عن العام الماضي، مما يتيح فرصة للتصدير، إلا أن المربين لا يزالون يواجهون خسائر فادحة، خاصة أن سعر البيع في المزرعة غالبًا ما يكون أقل من تكلفة الإنتاج.
وأوضح الزيني أن الحلول المقترحة تشمل ضرورة دعم المنتج المحلي من خلال وقف استيراد الدواجن المجمدة، وسحب الفائض من الإنتاج المحلي وتخزينه لطرحه في مواسم الطلب المرتفع، مثل شهر رمضان، لضمان استقرار السوق.
وأبرز الزيني أهمية توفير احتياطي استراتيجي من الذرة والصويا يكفي لمدة ثلاثة أشهر، حيث يشكل العلف نحو 70% من مدخلات صناعة الدواجن، مؤكدًا أن تطبيق هذه الآليات سيسهم في استقرار الصناعة، وفي توفير النقد الأجنبي الذي يمكن توجيهه لاستيراد سلع أخرى لا تتمتع مصر بالاكتفاء الذاتي منها.
وفى نفس السياق قال المهندس مصطفى قنديل، أحد مربي الدواجن، إنه في المعتاد، يشهد سوق الدواجن انخفاضاً ملحوظاً في الأسعار بعد عيد الأضحى، يستمر لمدة شهر تقريباً، وذلك بسبب وفرة لحوم الأضاحي في الأسواق، وبعد ذلك يبدأ الطلب على الدواجن في الارتفاع تدريجياً مع تحسن الأوضاع المناخية في فصل الخريف، ما يؤدي إلى تحسن الإنتاج بشكل ملحوظ وانخفاض معدلات النفوق وزيادة أوزان الدواجن.
ومع بداية العام الجديد، ومع قدوم أعياد رأس السنة وعيد المسيحيين، بالإضافة إلى زيادة أعداد السياح والإشغالات الفندقية، يرتفع الطلب على الدواجن بشكل كبير، وفي المقابل، يشهد سوق الدواجن انخفاضاً في الأسعار مع بداية العام، بسبب صيام المسيحيين وقلة الإقبال على لحوم الدواجن، إلى جانب انخفاض الإشغالات الفندقية.
وفي نهاية عام 2022، كانت أزمة الأعلاف قد فاقمت الأوضاع، حيث ارتفعت أسعار الأعلاف بشكل كبير، ما أدى إلى نقص حاد في الكميات المتوافرة، هذا، إلى جانب ارتفاع تكاليف التربية، جعل المربين يمتنعون عن شراء الكتاكيت، مما أسفر عن إعدام أعداد كبيرة منها والتخلص من قطعان أمهات الدواجن، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الدواجن بصورة قياسية.
وبعد استقرار السوق وعودة المكاسب، قرر العديد من المربين العودة لتربية الدواجن، مما أدى إلى زيادة الأعداد بشكل عشوائي، كما شهد السوق استيراد بيض أمهات من الخارج لتلبية الطلب، مما أدى إلى زيادة غير متوازنة في أعداد الأمهات المنتجة للكتاكيت، هذا التوسع السريع في التربية انعكس على أسعار الكتاكيت، التي شهدت انخفاضاً حاداً لتصل في بعض الأنواع إلى خمسة جنيهات بعد أن كانت قد بلغت 55 جنيهاً في فترة سابقة.
أدى انخفاض أسعار الكتاكيت إلى تشجيع التربية المنزلية، حيث تزايدت أعداد الأسر التي بدأت في تربية الدواجن في منازلها، ومع تحسن الطقس وزيادة الإنتاج، تزامن ذلك مع انخفاض الطلب في بعض الفترات، مثل فترة صيام المسيحيين، وقلة الإقبال على السياحة، مما أدى إلى وجود عرض كبير في السوق من لحوم الدواجن، هذا التراكم في المعروض أسفر عن خسائر كبيرة للمربين.
وأكد أنه سوف تظل أسعار الدواجن أقل من تكاليف التربية بنحو 20 جنيهاً في كل دجاجة حتى نهاية العام، مضيفًا أن أسعار الدواجن لن تشهد ارتفاعاً حاداً كما حدث في السنوات الماضية، إلا إذا حدثت كارثة وبائية مثل تلك التي تواجهها بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة وآسيا من تفشي إنفلونزا الطيور، ما قد يؤدي إلى إعدام قطعان الدواجن ويقلل الإنتاج بشكل كبير.
وبذلك، فإن أسعار الدواجن حالياً في مستويات أقل من التكلفة، وهي ظاهرة تحدث بشكل دوري نتيجة لزيادة الإنتاج العشوائي، مما يغري المنتجين بتوسيع الإنتاج دون دراسة كافية لاحتياجات السوق.
كما أكد عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن السعر الحالي للدواجن في المزارع عند 55 جنيهًا لا يعكس بأي حال من الأحوال تكلفة الإنتاج التي تتراوح بين 62 و65 جنيهًا، مؤكدًا أن السعر العادل للدواجن يجب أن يتراوح بين 68 و70 جنيهًا.
وأوضح أن السوق يشهد حاليًا حالة من الارتباك بسبب تراجع أسعار الدواجن والبيض إلى مستويات تقل عن تكلفة الإنتاج الفعلية، وهو ما يهدد بخروج عدد من المربين وصغار المنتجين من المنظومة بالكامل، مشيرًا إلى أن تراجع الأسعار ليس دليلاً على تحسن السوق، بل يمثل إنذارًا بتراجع الإنتاجية في الفترات المقبلة إذا استمرت الأسعار على هذا النحو.
كما دعا إلى وضع معادلة سعرية واضحة تشارك فيها الجهات التنفيذية، مثل وزارتي الزراعة والتموين، بحيث يتم احتساب تكلفة الإنتاج بدقة إضافة إلى هامش ربح معقول لا يتجاوز 5% لضمان استمرارية الصناعة.