الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
طفل يذهب للمدرسة بمنطقة فقيرة طفل يذهب للمدرسة بمنطقة فقيرة

في دراسة حديثة لـ"حلول للسياسات البديلة"

الجودة المفقودة في فصول الدراسة تُحدد مصير 21% من المصريين

مع تزايد حدة النقاشات حول التحديات الاقتصادية ومعضلة الحرمان، تبرز جودة التعليم كعامل محوري في ترسيخ أو كسر دوامات الفقر المستمرة.

في دراسة موجزة لمركز حلول للسياسات البديلة التابع للجامعة الأمريكية بالقاهرة، سلّطت الضوء على أن الفجوات المتواصلة في الوصول إلى تعليم جيد ليست مجرد عرض لظاهرة الفقر، بل مُحرك رئيس لترسيخ أنماط الحرمان عبر الأجيال بمصر.

ما بين الفقر المطلق والمتعدد الأبعاد

أشارت الدراسة إلى أن مفهوم الفقر يتجاوز مجرد انخفاض الدخل، ليضم أشكالًا متعددة من الحرمان، فبينما يُعرَّف الفقر المدقع عالميًا بالعيش على أقل من 3 دولارات يوميًا (حيث بلغ عدد المتضررين 839 مليون شخص عالميًا في 2024)، يقدم مؤشر الفقر متعدد الأبعاد (MPI) تقييمًا أكثر شمولًا، مصنفًا الأفراد بناءً على النقص الحاد في مؤشرات الصحة والتعليم والظروف المعيشية.

وخلافًا لخطوط الفقر العالمية، تظهر خطوط الفقر المحلية الفروقات الجوهرية في القوة الشرائية، إذ بلغ خط الفقر الوطني بمصر 6.35 دولارات يوميًا خلال 2022، مقارنة بحدود دولية متباينة تصل إلى 44.02 دولارًا يوميًا في الولايات المتحدة.

21% تحت الحرمان.. الفجوة الريفية الحضرية

كشفت مؤشرات الفقر متعدد الأبعاد بمصر عن استمرار أوجه القصور، إذ يعاني نحو 21% من المصريين ذلك النوع من الفقر، وتتركز وطأة ذلك الحرمان بشكل كبير بالمناطق الريفية، التي سجلت معدل فقر متعدد الأبعاد بلغ 28%، أي أكثر من ضعف المعدل المسجل بالمناطق الحضرية (12% تقريبًا)، ويعود ذلك التباين الحاد إلى قصور الخدمات وندرة أسواق العمل اللائقة وارتفاع معدلات انعدام الأمن الغذائي في الريف.

وذكرت الدراسة أن جزءًا كبيرًا من تفاوت الدخل لا يرتبط بالإنتاجية أو الجهد الفردي المبذول، بل يُحدد بصورة أكبر من خلال الظروف المحيطة منذ الميلاد، إذ يبدأ الأطفال المنحدرون من الأسر الفقيرة أو من الأصول الجغرافية الريفية حياتهم بفرص محدودة للحصول على الرعاية الصحية والمدارس الجيدة، ما يُعمّق الفجوات الاجتماعية والاقتصادية مع مرور الوقت.

التعليم كطوق نجاة 

 أوضحت الدراسة أن السبيل الفعالة والمستدامة لمكافحة الفقر بمصر تركّز على إتاحة تعليم مجاني وعالي الجودة، فالتعليم يظل طوق النجاة الأقوى للخروج من دائرة الحرمان، لأنه يعود بالنفع على ذوي الدخل المنخفض بصورة أكبر بكثير من الفئات الثرية، واستشهدت الدراسة بتجربة التوسع التعليمي في الهند، حيث أدت إضافة عام دراسي واحد إلى زيادة في الأجور بنسبة 21% لخُمس السكان من ذوي الدخل الأدنى.

ولكن التحدي الأكبر يكمن في جودة التعليم لا مجرد سنوات الدراسة، ففي مصر، تتفاوت جودة التعليم بشكل صارخ بين المناطق، وتظهر الفروقات أكثر حدة في كثافة الفصول ونسب الطلاب إلى المعلمين، وتشير الأرقام الصادمة إلى أن عجز الفصول يقدر بـ250 ألف فصل دراسي في عام 2024، وغالبًا ما يضم الفصل الدراسي في المدارس الحكومية ما بين 43 و55 طالبًا، وقد يصل في بعض الحالات إلى 200 طالب في الفصل الواحد، إضافة إلى أن النظام التعليمي يواجه عجزًا حادًا في المعلمين بلغ نحو 469 ألف معلّم.

وخلصت الدراسة إلى أن كسر دورات الفقر المستمرة يتطلب من الحكومة توسيع نطاق الوصول إلى التعليم الجيد، خاصة في المحافظات الريفية الأكثر فقرًا والمناطق الحضرية المحرومة، إذ إن من خلال ذلك الاستثمار الإستراتيجي ستضمن مصر تحسين مستويات الدخل الفردي وستدفع أيضًا عجلة النمو الاقتصادي الشامل والعدالة التنموية.