تطورات جديدة شهدها ملف برنامج التسهيل الممدد بين مصر وصندوق النقد الدولي، حيث توصلت بعثة الصندوق والتي زارت القاهرة خلال الأيام الماضية لاتفاق على مستوى الخبراء مع الحكومة بشأن المراجعة الخامسة والسادسة مما يتيح صرف مبلغ 2.7 مليار دولار تمويلات جديدة قيمة الشريحتين.
ووقعت مصر مع الصندوق اتفاق في مارس 2024، لزيادة قيمة برنامج الدعم من3 مليارت دولار إلى 8 مليارات دولار، صرفت مصر منهم نحو 3.2 مليار دولار بخلاف الشريحتين رهن الموافقة.
وقالت فلادكوفا هولار، رئيسة بعثة الصندوق إلى مصر، في تصريحات لها، إن جهود تحقيق الاستقرار الاقتصادي حققت مكاسب مهمة، مشيرة إلى أن الاقتصاد المصري يُظهر مؤشرات على نمو قوي رغم التحديات المرتبطة بالبيئة الأمنية الإقليمية وحالة عدم اليقين العالمي.
وكان صندوق النقد قد اشترط تنفيذ إصلاحات تتعلق ببرنامج طرح الشركات الحكومية وخفض دعم الوقود لصرف دفعات المراجعتين الخامسة والسادسة بقيمة 2.5 مليار دولار، إلى جانب 274 مليون دولار تمثل الشريحة الأولى ضمن برنامج الصلابة والاستدامة.
وأشار الصندوق إلى أن النشاط الاقتصادي في مصر سجل نموًا بنسبة 4.4%، مقارنة بـ2.4% في العام السابق، موضحًا أن التعافي كان واسع النطاق ومدعومًا بأداء قوي في التصنيع غير النفطي والنقل والقطاع المالي والسياحة.
دعوة لتسريع الإصلاحات ودعم القطاع الخاص
ويرى صندوق النقد الدولي أنه مع بدء تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، يصبح من الضروري الانتقال إلى نموذج اقتصادي أكثر استدامة، من خلال تسريع الإصلاحات التي تتيح للقطاع الخاص مساحة وفرصًا أكبر للنمو.
ومن المتوقع أن يتم لاحقاً رفع الاتفاق إلى المجلس التنفيذي لـ "صندوق النقد الدولي" للموافقة النهائية على صرف التمويل الجديد، إن إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة يعني دفعة قوية للاقتصاد المصري، إذ يتيح تمويلاً إضافياً مهماً بمليارات الدولارات، ويعكس ثقة "صندوق النقد الدولي" في جهود الإصلاح واستقرار الاقتصاد المصري، مع تسليط الضوء على الحاجة الملحة لمزيد من الإصلاحات الهيكلية والتخارج من الأصول لتعزيز النمو المستدام.
محمد عبد المنعم: الاتفاق شهادة ثقة قوية في الاقتصاد المصري
أكد محمد عبد المنعم، أن توصل مصر لاتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي يمثل "شهادة ثقة" قوية في الاقتصاد المصري، من شأنها تشجيع المستثمرين الأجانب على ضخ استثمارات مباشرة، أو الدخول في أدوات الدين الحكومي كأذون وسندات الخزانة.
وفي تعليقه على ملاحظات الصندوق بشأن الضرائب ومساحة القطاع الخاص، أوضح الدولة تسير بالفعل وفق خطة ممنهجة ومنتظمة للتخارج من بعض القطاعات لصالح القطاع الخاص، وذلك عبر طرح حصص من الشركات المملوكة للدولة سواء في البورصة (الاكتتاب العام) أو لمستثمرين استراتيجيين.
وأضاف أن الدولة تعمل على مبادرات لدمج "الاقتصاد غير الرسمي" في المنظومة الرسمية، وهو ما سينعكس إيجابياً على الحصيلة الضريبية للدولة دون الحاجة لزيادة الأعباء، واصفاً ملاحظات الصندوق في هذا الشأن بأنها "مقبولة" وتأتي في سياق المراجعات المعتادة.
وتوقع أن يبدأ البنك المركزي في تخفيف سياسة التشدد النقدي بشكل تدريجي وليس مفاجئاً، مستبعداً حدوث خفض كبير للفائدة دفعة واحدة، وأكد أن "المركزي" يراقب معدلات التضخم بصورة مستمرة لضمان تماشى أسعار الفائدة مع انحسار التضخم، خاصة وأن التضخم قد ينتج عن زيادة المعروض النقدي أو تقلبات سعر الصرف.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أي مراجعة من المؤسسات الدولية يصاحبها عادة بعض الملاحظات، وهو أمر طبيعي ومقبول في سياق الإصلاح الاقتصادي.
محمد عبد الحكيم: توسيع القاعدة الضريبية الحل الأمثل لعدم تحميل المواطنين أعباء جديدة
أكد محمد عبد الحكيم، رئيس قسم الأبحاث في شركة أسطول، أن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد الدولي يعد خطوة إيجابية متوقعة، تهدف إلى تجاوز تأخر المراجعات السابقة، مشيرًا إلى أن صرف الشريحتين (أو إجمالي التمويل المتاح حاليًا) سيساهم بشكل مباشر في مساعدة الحكومة على سداد التزاماتها بالعملة الأجنبية وتغطية العجز في ميزان المعاملات الجارية.
وأوضح "عبد الحكيم" أن نجاح الحكومة في الوصول لهذا الاتفاق جاء مدفوعًا بعدة مؤشرات إيجابية، أبرزها انخفاض معدلات التضخم، تحسن معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، انتعاش إيرادات السياحة، بالإضافة إلى جدية الحكومة في ملف الطروحات وضبط الموازنة العامة والسيطرة على العجز.
وفيما يتعلق بملاحظات الصندوق حول ضعف نسبة الإيرادات الضريبية للناتج المحلي، أشار رئيس أبحاث "أسطول" إلى أن انخفاض هذه النسبة يعود لاعتماد الحكومة على "إيرادات أخرى" غير معتادة في الموازنات التقليدية، فضلاً عن الإعفاءات الضريبية الممنوحة لبعض الكيانات.
وشدد "عبد الحكيم" على أن سعر الضريبة الحالي مناسب ولا يحتاج لزيادة، مؤكدًا أن الحل الأمثل الذي يجب أن تعمل عليه الحكومة هو "توسيع القاعدة الضريبية" وضم الاقتصاد غير الرسمي للمنظومة الرسمية، لرفع نسبة مساهمة الضرائب في الناتج المحلي دون فرض أعباء جديدة.
وأشار إلى أن أن الأثر الأهم لهذا الاتفاق تصدير صورة إيجابية عن الاقتصاد المصري لمجتمع الاستثمار الدولي، مما يعزز الثقة ويجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، كما توقع أن يؤدي الاتفاق إلى خفـض "معامل المخاطر" على أدوات الدين المصرية، مما سيساعد في تقليل تكلفة الاقتراض وأسعار الفائدة على الديون السيادية بالعملة الأجنبية على المدى المتوسط.
عمرو صالح: الاتفاق مع صندوق النقد يخفض تكلفة الديون ويعزز ثقة المستثمرين
أكد عمرو صالح الخبير الاقتصادى، أن انتهاء المراجعة الخامسة والسادسة من قبل بعثة صندوق النقد لقرض مصر،سوف يسهم فى حصول مصر على شريحة جديدة من قرض الصندوق مطلع 2026،مما يسهم فى زيادة الاحتياطى النقد لدى البنك المركزى.
وأضاف أن العلاقة بين مصر وصندوق النقد الدولى لن تنتهى بحصول مصر على هذا القرض بل سيظل التعاون بين الطرفين،حيث يقوم الصندوق بمراجعات قبل صرف اى شريحة جديدة من القرض المتفق علية، يرجع الى متابعة الاداء الاقتصادى للدولة، حيث وضع الصندوق بعض الضوابط التى يتم من خلالها حصول مصر على قرض 8 ملياردولار، نجح الحكومة المصرية فى تحقيق معظم هذا الضوابط منها تحرير سعر الصرف، وتخارج الدولة من الاصول المملوكة لها، وتحقيق مزيد من المرونة فى منظومة الضرائب،وتقليل العجز فى الميزان التجارة، حيث نحجت سياسات البنك المركزى فى تحقيق اشتراطات البنك المركزى، مما أنعكس على مؤشرات الاقتصاد المصرى،حيث ارتفع معدل النمو ليصل الى 4.4%،ويجب العمل الى زيادة هذا المعدل لـ 8% لكن ذلك يسهم فى تقليل معدلات البطالة.
وأشار إلى أن الاقتصاد المصري يحتاج للعمل في ملف الصادرات بإعتباره أحد أكبر الموارد الدولارية حاليا، وذلك بالاعتماد على قطاع الصناعة والزراعة، والذي يعدا من أهم القطاعات الأولى بالنمو خلال الفترة الحالية، وذلك مع استغلال التطورات الحالية وإيجاد بدائل محلية للسلع المستوردة، ووقف استيراد بعض السلع الأجنبية لخفض فاتورة الاستيراد، وتقليل العجز في ميزان التجاري بميزان المدفوعات المصري.
وأضاف أن الحكومة المصريةعليها خلال الفترة القادمة تنفيذ شروط الصندوق الخاصة ببرنامج طروحات الشركات الحكومية وخفض دعم الوقود لصرف دفعات المراجعتين الخامسة والسادسة لمصر بقيمة 2.7 مليار دولار، إضافة إلى صرف 274 مليون دولار قيمة الشريحة الأولى، ضمن برنامج الصلابة والاستدامة،حيث لم تحدد البعثة وقت معين لصرف الشريحة.
وأشار الى أن تأجيل بعض الطروحات الحكومية، يرجع الى رغبة الحكومة فى بيع الطروحات فى التوقيت المناسب بالقيمة التى تتناسب مع أصول تلك الشركات،متوقعا أن يكون هناك توسع فى برنامج الطروحات خلال 2026.