ارتفعت تعويضات شركات تأمينات الممتلكات والمسئوليات إلى نحو 11.913 مليار جنيه، خلال الثلث الأول من العام المالي الجاري 2025-2026، حسب تحليل إحصائي أجرته "عالم المال" لتقارير "الرقابة المالية".
وحسب التحليل الإحصائي للبيانات، بلغ إجمالي تعويضات الممتلكات نحو 7.208 مليار جنيه خلال الفترة (يوليو-أكتوبر) من العام المالي السابق 2024-2025.
ويمثل ذلك، وفق التحليل، زيادة قدرها نحو 4.705 مليار جنيه، بمعدل نمو سنوي يصل إلى نحو 65.3%، وهو معدل، وصفه خبير تأميني بـ"مرتفع"، يعكس ضغوطًا متزايدة على شركات التأمين من جانب التعويضات المسددة، حسب وصفه.

وقال محمد الغطريفي، وسيط التأمين، إن القفزة الكبيرة في تعويضات تأمينات الممتلكات خلال الثلث الأول من العام المالي الجاري تعكس تغيرًا هيكليًا في طبيعة المخاطر بالسوق، وليس مجرد زيادة مؤقتة في المطالبات، موضحًا أن ارتفاع التعويضات بنسبة تتجاوز 65% يرتبط بشكل مباشر بتضخم تكاليف الخسائر، سواء بأسعار مواد البناء وقطع الغيار أو تكلفة العمالة والخدمات الفنية.
وأضاف الغطريفي لـ"عالم المال" أن جزءًا من الزيادة يعود إلى إعادة تقييم مبالغ التأمين بعد سنوات من التسعير المحافظ، وهو ما أدى إلى سداد تعويضات بقيم أعلى عند تحقق الخطر، لافتًا إلى أن السوق بدأ يواجه الآن الفجوة الحقيقية بين الأقساط المحصلة وحجم المخاطر المؤمن عليها.
وأشار إلى أن تلك المؤشرات تفرض على شركات التأمين التحرك سريعًا نحو تسعير أكثر دقة قائم على البيانات، مع إعادة النظر في شروط الوثائق وحدود التحمل، بدلًا من الاعتماد على المنافسة السعرية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب إدارة مخاطر نشطة لا تكتفي بالنمو الكمي، بل تركز على استدامة المحافظ وربحيتها.
وذكر الغطريفي أن استمرار هذا الاتجاه دون ضبط فني سيضغط على نسب الخسائر وهوامش الربحية، ما قد ينعكس لاحقًا على سياسات الاكتتاب وإعادة التأمين، مشددًا على أن السوق أمام مفترق طرق بين نمو صحي منضبط أو توسع سريع عالي المخاطر.