الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
مصر والولايات المتحدة مصر والولايات المتحدة

استثمارات واشنطن بمصر.. 25 مليار دولار تقودها الصناعة والطاقة

رغم الضغوط الاقتصادية والتقلبات الإقليمية والدولية، تواصل مصر ترسيخ مكانتها كأحد أهم الشركاء الاقتصاديين للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وأفريقيا، سواء على مستوى التجارة أو الاستثمار، مستفيدة من حجم سوقها المحلي، وموقعها الجغرافي، وقاعدتها الصناعية، واتفاقياتها التجارية، وعلى رأسها المناطق الصناعية المؤهلة (QIZ).

وحسب بيانات جمعتها "عالم المال" من مصادر موثوقة، تُعد مصر أكبر سوق للصادرات الأمريكية في أفريقيا، ورابع أكبر سوق في الشرق الأوسط، في وقت تجاوز فيه عدد سكانها 118 مليون نسمة خلال 2025، ما يمنحها ثقلًا استهلاكيًا واستثماريًا متزايدًا.

تجارة ثنائية متقلبة.. وتعافٍ في 2024

وتكشف بيانات التجارة بين مصر والولايات المتحدة عن مسار متقلب خلال الفترة من 2020 إلى 2024، متأثرًا بالأزمات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد. 

ففي عام 2020، بلغت الواردات المصرية من الولايات المتحدة 4.8 مليارات دولار، مقابل صادرات غير بترولية عند 1.7 مليار دولار، وصادرات بترولية بقيمة 0.5 مليار دولار.

وخلال 2021، ارتفعت الواردات إلى 5.8 مليارات دولار، وقفزت الصادرات غير البترولية إلى 2.5 مليار دولار، قبل أن تصل الواردات إلى ذروتها في 2022 عند 6.4 مليارات دولار، بالتزامن مع تراجع حاد في الصادرات البترولية إلى 0.1 مليار دولار.

ومع تصاعد الضغوط الاقتصادية في 2023، تراجعت الواردات إلى 4.5 مليار دولار، قبل أن تعاود الصعود في 2024 إلى 6.1 مليارات دولار، فيما استقرت الصادرات غير البترولية عند 2.5 مليار دولار، مقابل 0.03 مليار دولار فقط صادرات بترولية، في مؤشر واضح على تحول هيكل الصادرات المصرية نحو السلع الصناعية والزراعية.

وتُظهر هذه الأرقام أن صادرات مصر إلى الولايات المتحدة تمثل 3.9% من إجمالي صادرات الشرق الأوسط، بينما تستحوذ الواردات من السوق الأمريكية على 7.5% من إجمالي واردات المنطقة.

الصادرات المصرية.. المنسوجات تقود المشهد

ويهيمن قطاع المنسوجات والملابس على خريطة الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، مستحوذًا على 55% من إجمالي الصادرات البالغة 2.5 مليار دولار خلال 2024، تليه الخضروات والفواكه بنسبة 12%، ثم الأسمدة بنسبة 8%، والحديد والصلب بنسبة 7%.

كما تشمل الصادرات الملح والأحجار الكريمة بنسبة 4%، والمنتجات البلاستيكية بنسبة 2%، فيما تتوزع نسبة 12% على سلع أخرى، ما يعكس تنوعًا نسبيًا في هيكل الصادرات، رغم استمرار التركّز القطاعي.

الواردات.. طاقة وغذاء وتكنولوجيا

في المقابل، تعتمد مصر بشكل رئيس على الولايات المتحدة في واردات الوقود الذي يستحوذ على 28% من إجمالي الواردات البالغة6.1  مليارات دولار خلال 2024، تليه البذور والحبوب بنسبة 21%، والكيماويات العضوية بنسبة 18%.

كما تضم الواردات قطع غيار السكك الحديدية والمركبات الأخرى بنسبة 14%، والمفاعلات النووية والآلات الميكانيكية بنسبة 8%، والآلات الكهربائية بنسبة 4%، بما يعكس طبيعة العلاقة التجارية القائمة على استيراد مدخلات الإنتاج والطاقة.

ركيزة الصادرات غير البترولية

وتُمثل المناطق الصناعية المؤهلة أحد أهم أعمدة الشراكة التجارية بين البلدين، حيث سجلت صادرات مصر عبر "QIZ" نحو 1.336 مليار دولار خلال 2024، مقابل 1.216 مليار دولار في 2023، و1.507 مليار دولار في 2022.

وتستحوذ الملابس والإكسسوارات وحدها على 88.7% من إجمالي صادرات "QIZ" بقيمة 1.184 مليار دولار، تليها المنتجات الغذائية بنسبة 9.3%، بينما تتوزع النسبة المتبقية على المنسوجات والمعدات الكهربائية والمنتجات المعدنية غير الفلزية.

خريطة الولايات.. تركز جغرافي واضح

وعلى مستوى الولايات الأمريكية، جاءت نيويورك في صدارة الولايات المستوردة من مصر خلال 2024 بقيمة 915 مليون دولار، وبحصة 35.7% من الإجمالي، تلتها جورجيا وتكساس ولويزيانا وكاليفورنيا.

في المقابل، تصدرت تكساس الولايات المصدّرة إلى مصر بقيمة 2.114 مليار دولار، تليها لويزيانا بقيمة 1.556 مليار دولار، ثم جورجيا وفيرجينيا ونيويورك، ما يعكس تركّزًا جغرافيًا واضحًا في حركة التجارة.

الاستثمار الأمريكي.. 25 مليار دولار

ولا تقتصر الشراكة بين القاهرة وواشنطن على التجارة، إذ تُعد الولايات المتحدة ثالث أكبر مستثمر أجنبي في مصر، باستثمارات بلغت 3.2 مليارات دولار خلال 2024، بينما يقترب إجمالي رصيد الاستثمارات الأمريكية من 25 مليار دولار، يتركز نحو 21 مليار دولار منها في قطاع النفط والغاز.

وبلغ عدد الشركات ذات المساهمة الأمريكية في مصر 2,016 شركة، بإجمالي مساهمات رأسمالية قدرها 2.518 مليار دولار، تصدرها قطاع التمويل بقيمة 952.7 مليون دولار، يليه قطاع الصناعة بنحو 896.8 مليون دولار، ثم قطاع الخدمات بقيمة 412.4 مليون دولار.

رهان مشترك على النمو

وتراهن الحكومة المصرية على تعميق هذه الشراكة الاقتصادية، لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ومعالجة تحديات النمو، والبطالة، ونقص العملة الأجنبية، في ظل استمرار الولايات المتحدة كأحد أهم الشركاء التجاريين والاستثماريين لمصر، وداعم رئيس لمسار التحول الصناعي والطاقة النظيفة والتحول الرقمي.