الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
مصانع مصانع

من المعوقات إلى الانطلاق.. كيف تستعيد الصناعة زخمها خلال 2026؟

كشف عدد من رجال الصناعة والأعمال عن مجموعة من العوامل التي من شأنها النهوض بقطاع الصناعة، وزيادة معدلات الإنتاج والتصنيع المحلي، ورفع حجم الصادرات المصرية، إلى جانب تحديد القطاعات الأفضل للاستثمار والمناطق الصناعية الأكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية خلال الفترة المقبلة، وتحديدًا في عام 2026.

 وأكدوا أن في مقدمة هذه العوامل إزالة المعوقات والتحديات التي تواجه القطاع الصناعي والمستثمرين، والاستماع إلى المصنعين ورجال الأعمال للوقوف على المشكلات الحقيقية التي تعوق عملهم، مشددين على أن السياسات الحكومية تلعب دورًا حاسمًا في تعزيز جاذبية المناطق الصناعية وتشجيع المستثمرين على ضخ رؤوس أموال جديدة.

هاني صقر: الحكومة مطالبة بإزالة المعوقات أمام المصانع 

 

وفي هذا السياق، قال هاني صقر، عضو شعبة الأدوات الكهربائية باتحاد الصناعات، ورئيس مجلس إدارة أحد المصانع بالمنطقة الصناعية في محافظة بورسعيد، إن هناك عددًا من القطاعات التي يجب التركيز على الاستثمار فيها وزيادة الإنتاج خلال الفترة المقبلة، من بينها إنشاء مصانع للأدوات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية، سواء من خلال مستثمرين محليين أو عبر شراكات مع مستثمرين أجانب، بما يسهم في توطين الصناعة محليًا خلال الفترة القادمة. 

وأوضح أن زيادة هذه الاستثمارات تتطلب إزالة التحديات التي تواجه الصناعة المحلية وتذليل العقبات أمام المستثمرين والصناع، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات ستنعكس بشكل مباشر على زيادة الصادرات، وتنويع الموارد الدولارية، وخلق المزيد من فرص العمل والتشغيل.

وأضاف "صقر" في تصريحات لـ"عالم المال" أن الخطوة الأولى تتمثل في نزول الحكومة، ممثلة في الجهات المعنية بقطاع الصناعة، إلى المصانع ورجال الصناعة، وليس العكس، لمتابعة الأوضاع على أرض الواقع ومناقشة التحديات والمشكلات التي تواجه المصنعين والاستماع إليهم بشكل مباشر.

هانى صقر

كما شدد على ضرورة تسهيل إتاحة الأراضي الصناعية للمستثمرين، بما يسهم في تشجيع الصناعة وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب الإسراع في الإفراج عن مستلزمات الإنتاج والخامات بالمنافذ الجمركية، حتى تتمكن المصانع من الاستمرار في الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلية وزيادة الصادرات. وأشار كذلك إلى التحدي الأكبر المتمثل في التداخل بين القوانين المنظمة لعمل هيئتي التنمية الصناعية والاستثمار.

وأكد "صقر" أهمية تحديد اختصاصات كل جهة معنية بالاستثمار والصناعة بشكل واضح، والعمل على إنهاء أي صور للتشابك بينها، لما لذلك من تأثير سلبي على جذب الاستثمارات وتشغيل المصانع. كما طالب بتقنين أوضاع القطاع غير الرسمي، في ظل انتشار بعض المنتجات المقلدة والمغشوشة التي تؤثر سلبًا على سمعة الصناعة المحلية.

كما أشار إلى أن من بين التحديات التي تواجه الصناعة المصرية أيضًا التقديرات الجزافية للضرائب المفروضة على المصانع، مطالبًا بسرعة التخلي عن هذه التقديرات لما تسببه من زيادة الأعباء على القطاع الصناعي، بما يؤثر على استمراره وقدرته على النمو.

وشدد على ضرورة إدراك الحكومة أن القطاع الصناعي يمثل قاطرة التنمية في مصر، وهو ما يتطلب دعم الصناعة الوطنية وإزالة التحديات التي تواجهها، بما يسهم في تحقيق الأهداف المرجوة لجذب الاستثمارات الصناعية، وزيادة الصادرات المصرية، وتحقيق النمو الاقتصادي، ورفع معدلات التشغيل. 

وأوضح أن الأشهر الأخيرة من عام 2025 شهدت بالفعل تدفق استثمارات خارجية من دول مثل تركيا والإمارات والصين، والتي تصب جميعها في مصلحة الاقتصاد المحلي، مطالبًا بمزيد من الحوافز والتسهيلات المصرفية للمصنعين، إلى جانب منح إعفاءات ضريبية للمستثمرين، بما يدعم توطين الصناعة وزيادة الإنتاج والتصنيع المحلي.

وعن أبرز المناطق الجاذبة للاستثمارات الصناعية خلال الفترة المقبلة، أكد عضو شعبة الأدوات الكهربائية باتحاد الصناعات أن مصر تضم العديد من المناطق الصناعية والاستثمارية في مختلف المحافظات، من بينها منطقة برج العرب الصناعية بمحافظة الإسكندرية، التي تُعد مركزًا متقدمًا للصناعات الهندسية والدوائية والغذائية. وأوضح أن ما يميز هذه المنطقة قربها من الموانئ البحرية وسهولة الوصول إلى الأسواق الأفريقية، ما يجعلها بوابة تصدير مهمة خلال عام 2026.

وأشار أيضًا إلى أن اختيار المنطقة الصناعية المناسبة لا يعتمد فقط على السعر أو الموقع، بل يرتكز على مجموعة من المعايير الأساسية، في مقدمتها توافر البنية التحتية من طرق سريعة وموانئ ومصادر طاقة. 

كما شدد على أهمية تقييم مدى القرب من الأسواق المستهدفة، سواء المحلية أو التصديرية، نظرًا لأن تكلفة النقل تمثل جزءًا كبيرًا من التكاليف التشغيلية وتشكل أحد التحديات الرئيسة أمام الاستثمارات الصناعية. وطالب الحكومة بدراسة توجهاتها المستقبلية لدعم المناطق الصناعية، سواء من حيث التوسع أو إدخال تكنولوجيات جديدة، إلى جانب عامل بالغ الأهمية يتمثل في توافر العمالة المدربة وبيئة العمل المستقرة، مؤكدًا أن توافر هذه العوامل يضمن استثمارات ناجحة ومستدامة.

نادر عبد الهادي: إعادة تسعير الأراضي بحق الانتفاع ضرورة 

 

من جهته، قال نادر عبد الهادي، رئيس شعبة البلاستيك بغرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، إن القطاع الصناعي يُعد العمود الفقري للاقتصاد المحلي، لما يتمتع به من قدرة كبيرة على خلق فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد. 

وأوضح أنه في ظل التوسع العمراني المتزايد وتنامي احتياجات السوقين المحلي والإقليمي، أصبحت هناك حاجة ملحة لإقامة مشروعات صناعية متطورة قادرة على تلبية الطلب المتزايد في مجالات متعددة، من بينها الصناعات الهندسية والكيماوية والبلاستيكية، إلى جانب أنشطة إعادة التدوير. 

وأكد أن تحقيق ذلك يتطلب في المقام الأول إعادة النظر بشكل عملي في الميزة النسبية لكل مدينة وتحديد المجالات الصناعية التي تتميز بها، من خلال تنظيم النشاط الصناعي داخل كل محافظة وتوفير أراضٍ صناعية مرفقة.

وأشار إلى أن تسعير الأراضي الصناعية أصبح مرتفعًا بصورة غير مناسبة للمصنعين والمستثمرين، خاصة أصحاب المشروعات الصغيرة في مرحلة البداية، مطالبًا بأن تكون الأراضي الصناعية المرفقة بنظام حق الانتفاع أو الإيجار، إلى جانب الاهتمام بالبحث العلمي والتطوير، مع ضرورة إشراك المصنعين والمستثمرين في عملية اتخاذ القرار المتعلق بالصناعة.

وأضاف "عبد الهادي" أن تسهيل الإجراءات والتسجيل، وتقديم التيسيرات اللازمة، وتوفير العمالة، وإتاحة الأراضي الصناعية المرفقة، جميعها عوامل من شأنها النهوض بقطاع الصناعة وزيادة الإنتاج والتصنيع، وجذب الاستثمارات في العديد من القطاعات، وهو ما ينعكس في النهاية على الاقتصاد المحلي من خلال زيادة التصنيع، وتوطين المنتج المحلي، وارتفاع حجم الصادرات. 

فرص مواتية للتوسع

 

نادر عبد الهادى

وأشاد بافتتاح عدد من المصانع خلال الفترة الأخيرة، والتي تتطلب عمالة ومستلزمات إنتاج، لافتًا إلى أن هناك إنتاجًا محليًا لهذه المستلزمات، وأن التشابك بين المشروعات الصغيرة والمصانع الكبيرة يُعد أمرًا إيجابيًا يخدم القطاع الصناعي، وهو ما يجب التركيز عليه خلال الفترة المقبلة. 

كما توقع زيادة الاستثمارات الصناعية في عدد من القطاعات، من بينها الصناعات المغذية للصناعات الكبرى، وقطاعات الملابس والجلود، خاصة مع دخول دول مثل تركيا بقوة للاستثمار في مصر خلال الفترة الأخيرة.

"الاستثمار في قطاع البلاستيك من أهم المجالات خلال الفترة المقبلة، لا سيما إنشاء مصانع لإعادة تدوير المخلفات، وعلى رأسها إقامة مصنع لإعادة تدوير الكاوتشوك، خاصة أن المادة الخام متوافرة في مصر. وأوضح أن إنشاء هذا النوع من المشروعات يعتمد على جمع الإطارات التالفة والمستهلكة وتحويلها إلى مواد قابلة لإعادة الاستخدام في صناعات مختلفة، بما يسهم في تقليل التلوث البيئي وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة"، هذا ما شرح به رئيس شعبة البلاستيك وجهة نظره بشأن تطوير هذه الصناعة.

كما أشار إلى أن منتجات هذه المصانع تشمل المطاط المجدد وحديد الخردة، مع توجيه الإنتاج إلى السوق المحلية والتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية والآسيوية والأوروبية، مؤكدًا أن هذه المشروعات توفر عددًا كبيرًا من فرص العمل، وتنتج بدائل محلية للتصنيع المحلي تقلل الاعتماد على الاستيراد من الخارج.

وعن أبرز المناطق الصناعية الواعدة والأكثر جذبًا للاستثمارات خلال عام 2026، أوضح عبد الهادي أن مصر تضم العديد من المناطق الجاذبة للاستثمار الصناعي، إلا أن منطقة السخنة الصناعية تبرز في المقدمة، نظرًا لقربها من ميناء العين السخنة، وموقعها الاستراتيجي ضمن محور قناة السويس، ما يجعلها مركزًا رئيسيًا للتجارة الدولية. 

وأضاف أن المنطقة تضم العديد من المصانع في قطاعات متنوعة، من بينها البتروكيماويات والطاقة المتجددة والصناعات الغذائية، إلى جانب وجود مجمعات لوجستية متطورة.

ولفت إلى أن منطقة العاشر من رمضان تعد أيضًا من أكبر المدن الصناعية في مصر وأكثرها جذبًا، حيث تجمع بين الصناعات الثقيلة والخفيفة، وتتمتع ببنية تحتية قوية تشمل شبكات المياه والكهرباء وطرق الربط مع القاهرة الكبرى. وأشار إلى أنها شهدت خلال الفترة الأخيرة توسعًا كبيرًا في الأراضي الصناعية الجديدة، ما يجعلها من أكثر المناطق جذبًا للمستثمرين المحليين والأجانب، مشددًا على ضرورة تقديم حوافز وتيسيرات لهؤلاء المستثمرين لتعزيز المنتج المحلي وزيادة الصادرات.

وطالب "عبد الهادي" بالاهتمام برواد الأعمال ودعم التحول الرقمي، الذي ساهم في إحداث طفرة ملحوظة في القطاع الصناعي خلال الفترة الأخيرة، وهو ما ظهر بوضوح من خلال التيسيرات والتسهيلات التي قدمتها الحكومة مؤخرًا، ومن بينها التيسيرات الضريبية التي أعلنت عنها وزارة المالية للمشروعات الصغيرة. 

وأشار إلى ترقب الحزمة الجديدة التي أعلن عنها أحمد كجوك، وزير المالية، خلال الأيام الماضية، والتي من شأنها تقديم مزيد من التسهيلات لأصحاب المشروعات الصناعية الصغيرة، بما ينعكس على زيادة الإنتاج والتصنيع المحلي ورفع معدلات الاستثمار.