قدّرت شركة TechSci Research، العالمية لدراسات السوق، حجم الاستثمارات المدفوعة بسوق الأعلاف السمكية بنحو 2.2 مليون طن في 2024، مع توقعات بارتفاعها إلى نحو 4 ملايين طن بحلول 2030.
وقالت الشركة في تقرير حصلت "عالم المال" على نسخة منه، إن السوق المصرية تضم مجموعة متنوعة من أعلاف الأسماك، تشمل الأعلاف المبثوقة والمحببة والمسحوقة، لتلبية احتياجات أنظمة الاستزراع المختلفة، بينما برزت الأعلاف المبثوقة خلال السنوات الأخيرة، لارتفاع كفاءتها الغذائية وقدرتها على تحسين الهضم وتقليل الفاقد، ما جعلها الخيار المفضل لدى عدد من المزارع السمكية التي تسعى لرفع كفاءة التشغيل وخفض التكلفة.
ويلعب المصنعون المحليون والدوليون دورًا بالسوق، حيث تستفيد الشركات المصرية من خبرتها بطبيعة أنماط التربية المحلية، في حين تضخ الشركات العالمية تقنيات متقدمة وتركيبات غذائية محسّنة، وفي هذا السياق، دعمت الحكومة المصرية قطاع الاستزراع السمكي عبر سياسات وبرامج تستهدف تعزيز الأمن الغذائي وتشجيع الممارسات المستدامة، رغم استمرار تحديات تتعلق بتقلب أسعار الخامات والحاجة إلى تشديد الرقابة على الجودة.
ويرتبط نمو سوق أعلاف الأسماك بتغير أنماط الاستهلاك، إذ تشير البيانات إلى ارتفاع الطلب المحلي على المأكولات البحرية، مدفوعًا بتزايد الوعي الصحي وارتفاع الدخول واتساع قاعدة المستهلكين في المدن الكبرى، كما أسهم توسع قطاعات التجزئة والفنادق والمطاعم في تعزيز الطلب على الأسماك، ما دفع المزارع السمكية إلى زيادة الطاقة الإنتاجية، وبالتالي رفع الطلب على الأعلاف المتخصصة.
وفي ظل تنامي الاهتمام بالصحة، بدأ المستهلكون يفضلون الأسماك المنتجة بطرق طبيعية وخالية من المضادات الحيوية، وهو ما انعكس على توجهات شركات الأعلاف نحو تطوير منتجات خالية من الإضافات الكيميائية، ومدعمة بعناصر غذائية مثل أحماض أوميجا-3 والفيتامينات والمعادن، بما يتماشى مع توقعات الأسواق المحلية والدولية.
ورغم الزخم، تواجه السوق تحديات بيئية متزايدة، أبرزها القلق من الاعتماد المفرط على مسحوق وزيت السمك المستخرجين من الصيد الجائر، وما يسببه ذلك من استنزاف للموارد البحرية.
كما تثير البصمة الكربونية لعمليات تصنيع الأعلاف، وتراكم المخلفات غير المستهلكة في الأحواض، مخاوف تتعلق بالتلوث وجودة المياه، ما يفرض ضغوطًا متزايدة لتبني بدائل بروتينية نباتية أو معتمدة على الكائنات الدقيقة، إلى جانب تقنيات تغذية أكثر دقة وكفاءة.
وفي المقابل، يشهد القطاع تدفقات استثمارية ملحوظة في البنية التحتية للاستزراع السمكي، سواء من القطاعين العام أو الخاص، مع التوسع في إنشاء مزارع مكثفة ونصف مكثفة، ومفرخات ووحدات معالجة حديثة، وتعتمد هذه النظم الحديثة بشكل أساسي على أعلاف مصممة علميًا لتحقيق معدلات نمو أسرع وكفاءة إنتاج أعلى، ما يدفع شركات الأعلاف إلى الابتكار المستمر وتطوير تركيبات متخصصة لكل نوع من أنواع الأسماك.
وكشفت دراسة أُجريت في ديسمبر 2024 بالتعاون بين السفارة الهولندية في مصر وشركة Ko udijs & Kapo Feed، عن انخفاض مستويات الملوثات في الأسماك المستزرعة بعدد من أكبر مناطق الإنتاج، من بينها كفر الشيخ والشرقية والبحيرة، وهو ما يعزز ثقة الأسواق الخارجية في جودة الإنتاج المصري، رغم الحاجة إلى تحسين ممارسات ما بعد الحصاد لزيادة القدرة التصديرية.
وتضم السوق المصرية عددًا من اللاعبين الرئيسيين، من بينهم BioMar Group وSkretting Egypt وAller Aqua Group وDe Heus Animal Nutrition، إلى جانب شركات محلية مثل AQUA International وEGIS وEgyvet Care، في سوق يتسم بتنافسية متزايدة وتركيز على الابتكار والجودة.