بينما تترسخ مكانة مصر كمركز لوجستي وصناعي يربط القارات الثلاث، يبرز قطاع تغليف الورق كواحد من أكثر الأسواق مرونة وقدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية. وفي أحدث تقاريرها، ترسم شركة موردور إنتليجنس خارطة طريق متفائلة لهذا القطاع، متوقعة قفزة بحجم استثمارات التغليف الورقي الصلب بمصر ليتجاوز حاجز 2.4 مليار دولار بحلول عام 2030. هذا النمو ليس مجرد طفرة رقمية، بل هو انعكاس لسباق محموم نحو الاستدامة، وتحول هيكلي تقوده كبرى الشركات العالمية والمحلية لإعادة صياغة مفهوم التعبئة في قلب الاقتصاد الدائري.
توقعت شركة موردور إنتليجنس، ارتفاع حجم استثمارات التغليف الورقي الصلب في مصر إلى نحو 1.98 مليار دولار بنهاية 2025 إلى 2.42 مليار دولار بحلول 2030.
وكشفت شركة موردور إنتليجنس (Mordor Intelligence) العالمية لأبحاث السوق واستشارات الأعمال، عن توقعاتها الإيجابية لسوق تغليف الورق في مصر، مدفوعة بالتوسع الصناعي والتحول نحو حلول التعبئة المستدامة.
وأشار التقرير إلى استمرار هيمنة الألواح الصلبة على سوق تغليف الورق، مستحوذة على أكثر من 52% من إجمالي السوق، مدفوعة باحتياجات التصدير ومتطلبات التحمل العالية في شحن الأسمدة والمنتجات الزراعية والأسماك الطازجة عبر البحر المتوسط.
في المقابل، يُعد التغليف المصبوب القطاع الأسرع نموًا داخل السوق، مع توقعات بتحقيق معدل نمو سنوي مركب 5.95% حتى 2030، مدعومًا بتوسع سلاسل الوجبات السريعة، والسياحة البيئية، والاتجاه المتزايد للحد من استخدام البلاستيك.

البعد الجغرافي ودور مصر الإقليمي
وذكرت "موردور إنتليجنس" أن الموقع الجغرافي لمصر بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا يعزز مكانتها كمركز إقليمي لصناعة التغليف.
وشهدت مناطق السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان ومدينة السادات توسعًا ملحوظًا في مصانع الورق المموج والعبوات القابلة للطي، مستفيدة من القرب اللوجستي من موانئ السخنة ودمياط.
كما تمثل القاهرة والإسكندرية ما يقرب من 48% من الطلب السكاني، ما يدعم الاستهلاك المحلي المرتبط بتجارة التجزئة والصناعات الغذائية، في حين تسهم محافظات الصعيد، مثل المنيا وسوهاج وقنا، في دعم سلاسل القيمة عبر مخلفات قصب السكر المستخدمة في إنتاج الألياف المعاد تدويرها.

سوق مركّز ومشهد تنافسي محتدم
وبيّن التقرير أن سوق تغليف الورق في مصر يتمتع بدرجة تركّز مرتفعة، حيث تهيمن مجموعة محدودة من الشركات الكبرى على الحصة الأكبر من القيمة السوقية، إلى جانب لاعبين محليين يتمتعون بمرونة تشغيلية وقدرة على المنافسة السعرية.
وتبرز في مقدمة السوق شركات دولية ذات حضور قوي، من بينها "تترا باك مصر"، المتخصصة في حلول تغليف المشروبات والسوائل، والتي استثمرت مع شركائها في إنشاء منشآت لإعادة تدوير العبوات بطاقة تصل إلى 8 آلاف طن سنويًا، بما يعزز الاعتماد على المواد الخام المحلية.

كما تلعب "هوتاماكي مصر" دورًا في تغليف السلع الاستهلاكية سريعة التداول، خاصة في قطاعات التجميل والأدوية، مستفيدة من حلول عالية القيمة مثل الورنيشات المتقدمة والخصائص المضادة للتزييف.
في السياق نفسه، عززت "موندي" وجودها في السوق المصرية من خلال استحواذات إستراتيجية على شركات محلية، ما أسهم في تحويل جزء كبير من سوق الأكياس الصناعية، خصوصًا في تطبيقات الأسمنت والأسمدة، ورفع مستوى التكامل الصناعي.
وعلى الجانب المحلي، تستفيد شركات مصرية مثل "يونيباك النيل" و"الدلفي" من انخفاض تكلفة الإنتاج والقرب الجغرافي من القاعدة الزراعية، حيث تركز على تصنيع صناديق الفاكهة والخضروات الموجهة للتصدير، مع قدرة أعلى على تلبية الطلب الموسمي والتكيف مع احتياجات المزارعين.

كما تشهد السوق توسعًا في الشراكات التقنية المرتبطة بالاستدامة والرقمنة، من خلال التعاون بين شركات تغليف عالمية ومنصات بيئية، لتطوير نظم جمع وإعادة تدوير الورق والكرتون، بما يدعم التحول نحو الاقتصاد الدائري.