توقع تقرير حديث صادر عن شركة "6Wresearch" العالمية لدراسات السوق، نمو سوق مكوّنات وإكسسوارات الدراجات في مصر من نحو 150 مليون دولار بنهاية 2025، إلى قرابة 250 مليون دولار بحلول 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.8%.
وحسب التقرير الذي اطلعت عليه "عالم المال" يعكس نمو سوق الدراجات ومكوّناتها في مصر تحوّلًا أوسع في السلوك الاستهلاكي، يشبه إلى حد بعيد ما تشهده أسواق استهلاكية أخرى، مثل سوق لعب الأطفال، التي سجلت –حسب تقارير دولية– نموًا مدفوعًا بتغيّر أنماط الاستخدام، وتداخل الترفيه مع الوظائف التعليمية والرقمية.
فكما لم تعد ألعاب الأطفال مقتصرة على الترفيه التقليدي، بل امتدت إلى الألعاب التعليمية والإلكترونية، لم تعد الدراجة في مصر مجرد أداة رياضية أو هواية، بل تحولت تدريجيًا إلى وسيلة تنقّل يومية منخفضة التكلفة، خاصة لدى فئات الشباب والطبقة المتوسطة، وفق التقرير.
ويشير تقرير "6Wresearch" إلى أن الدراجات الكهربائية (E-Bikes) تمثل القطاع الأسرع نموًا داخل السوق، مدفوعة بالحاجة إلى قطع غيار وإكسسوارات متخصصة، مثل العجلات المعززة، والبطاريات، وأنظمة الفرامل عالية التحمل. هذا الاتجاه يعكس نمطًا مشابهًا لما تشهده أسواق أخرى، حيث تقود الفئات "الأكثر تطورًا تقنيًا" النمو، كما هو الحال في الألعاب الإلكترونية داخل سوق لعب الأطفال، التي سجلت أسرع معدلات التوسع مقارنة بالفئات التقليدية.
العجلات تتصدر.. والطرق تفرض اختياراتها
حسب التقرير، من المتوقع أن تهيمن فئة مكوّنات العجلات (Wheel Parts) على السوق المصرية خلال فترة التوقعات، مدفوعة بالطلب المتزايد على الإطارات، والحواف، والمحاور، خاصة مع تدهور جودة بعض الطرق وارتفاع معدلات الاستهلاك.
وفي المقابل، يُرجَّح أن تتصدر دراجات الطرق (Road Bicycles) الطلب من حيث الاستخدام، نظرًا لملاءمتها للتنقل الحضري والمسافات الطويلة، مع تحسن نسبي في البنية التحتية ببعض المناطق، وظهور مسارات مخصصة للدراجات في عدد محدود من المدن.
وكما هو الحال في سوق لعب الأطفال، حيث أصبحت المنصات الرقمية قناة بيع رئيسة، تلعب التجارة الإلكترونية دورًا متزايد الأهمية في سوق مكوّنات الدراجات، عبر إتاحة خيارات أوسع، وأسعار تنافسية، وسهولة الوصول إلى منتجات مستوردة كانت سابقًا حكرًا على عدد محدود من المتاجر.
وتشير التقديرات إلى أن توسّع قنوات البيع الإلكتروني ساهم في زيادة الطلب على قطع الغيار والإكسسوارات البديلة (Aftermarket)، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الاستبدال الكامل للدراجات.
ورغم آفاق النمو الإيجابية، تواجه السوق عدة تحديات، أبرزها ضعف البنية التحتية المخصصة للدراجات، ما يحد من التوسع الجماهيري، وارتفاع الرسوم الجمركية على المكوّنات المستوردة، وهو ما يرفع الأسعار النهائية، ومحدودية التصنيع المحلي، ما يجعل السوق شديد الحساسية لتقلبات سعر الصرف. وهي تحديات تشبه إلى حد كبير ما تواجهه أسواق استهلاكية أخرى في مصر، حيث يظل النمو مرهونًا بقدرة السوق على تحقيق توازن بين القوة الشرائية والتكلفة.
ويرى التقرير أن السوق المصرية تحمل فرصًا استثمارية واضحة، خاصة في التجميع والتصنيع المحلي لمكوّنات الدراجات، وتوسيع منصات البيع الإلكتروني المتخصصة، والاستثمار في إكسسوارات السلامة مثل الخوذ والإضاءة والأقفال، والشراكات مع الجهات الحكومية في مشروعات البنية التحتية ومسارات الدراجات.