الجمعة، 05 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
حرب حرب

بسبب حرب إيران.. "ستاندرد آند بورز" تخفض توقعاتها للنمو وترفع التضخم

أدخلت حرب إيران الشرق الأوسط الاقتصاد العالمي في مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعدما تسببت في أكبر صدمة لإمدادات الطاقة على الإطلاق، ما دفع "ستاندرد آند بورز جلوبال" إلى خفض نظرتها المتفائلة للنمو خلال 2026.

بدأت الأزمة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز؛ الشريان الحيوي لنحو 15% إلى 20% من إمدادات النفط والغاز عالميًا، بما يعادل 15 مليون برميل يوميًا، ورغم محاولات التعويض عبر خطوط أنابيب بديلة والسحب من الاحتياطيات، ما يزال العجز كبيرًا.

وقفزت أسعار النفط بنحو 50% منذ نهاية فبراير الماضي، ليتجاوز خام برنت 115 دولارًا للبرميل، فيما تجاوزت أسعار التسليم الفعلي في الخليج هذه المستويات بفارق يصل إلى 50 دولارًا إضافيًا، في مؤشر على تفكك السوق العالمية ودخولها مرحلة “أزمة إمدادات فعلية”.

تباطؤ اقتصادي وضغوط تضخمية

تعكس المؤشرات الأولية تباطؤ النشاط الاقتصادي، حيث تراجعت مؤشرات المشتريات عالميًا، خاصة في قطاع الخدمات والنقل، بينما ارتفعت عوائد السندات الحكومية بنحو 50 نقطة أساس، في إشارة إلى تصاعد توقعات التضخم.

كما أدت قوة الدولار -مدفوعًا بدوره كملاذ آمن- إلى تفاقم الضغوط التضخمية على الدول المستوردة للطاقة، خاصة في الأسواق الناشئة.

وتواجه البنوك المركزية معادلة صعبة، وهي تضخم مرتفع يقابله تباطؤ النمو، وقد بدأت بالفعل نبرة التشديد النقدي في الظهور، مع توقعات برفع الفائدة في أوروبا وبريطانيا، مقابل نهج “الترقب” في الولايات المتحدة.

أوروبا الأكثر تضررًا

تعد أوروبا، حسب "ستاندرد آند بورز" الأكثر تأثرًا؛ بسبب اعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة، مع مخاطر دخول ركود فني إذا استمرت الأسعار المرتفعة، بينما الولايات المتحدة تعد أكثر صمودًا بفضل استقلالها النسبي في الطاقة، مع نمو متوقع عند 2.2%.

أما آسيا فإنها الأكثر تعرضًا للصدمة، خاصة الدول المستوردة للطاقة، رغم دعم قطاع التكنولوجيا، وتبقى الأسواق الناشئة ذات تأثير متفاوت، مع ضغوط أكبر على مستوردي الطاقة.

وحذرت "ستاندرد آند بورز" من سيناريو أكثر تشاؤمًا، يتحول فيه الحدث من أزمة طاقة إلى صدمة مالية عالمية، عبر إعادة تسعير حادة في الأسواق، وتشديد مالي واسع، ما قد يقود إلى تباطؤ اقتصادي عالمي وربما ركود.