الخميس، 04 يونيو 2026
القاهرة 32
آخر الأخبار
الدكتور يسري الشرقاوي مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة الدكتور يسري الشرقاوي مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة

يسري الشرقاوي يكتب: العبرة بإدارة الأزمات

مما لا شك فيه أن الحياة تسير والكواكب تتحرك والملكوت يتعايش لكن لا تخلو الحياة أو الدنيا من الأزمات سواء كانت هذه الأزمات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو جيوسياسية أو كانت على مستوى محلي أو دولي أو إقليمي أو كانت الأزمة في حياة فرد أو جماعة أو شركة أو مجتمع أو دولة أو أزمات متعددة الأطراف وقد تكون هذه الأزمات أيضًا من النوع البسيط أو المتوسط أو المعقد أو المركب وقد شاهدنا الكثير والكثير من هذه الأزمات منها جائحة كورونا وأزمة روسيا وأوكرانيا وأزمة تهجير أهل غزة وأزمات دول مثل لبنان والعراق وفلسطين وليبيا واليمن وسوريا والسودان وأخيرًا أزمة ستواجه الأشقاء في دول الخليج جراء الأحداث الأخيرة والمتواترة والحادة وغير المسبوقة والتي جاءت مسببة بشكل غير مباشر منحصرًا في وجود قواعد أمريكية على أراضيهم مما أقحمهم في أزمة لا ناقة لهم فيها ولا جمل وهذا أيضًا وارد في عالم الأزمات والتحديات.

قد نواجه ونرى ونتابع أيضًا كل عشية ومساء أزمة مصطنعة أو حقيقية على صفحات السوشيال ميديا لرجل الأعمال هذا أو الفنان ذاك أو السياسي المحنك فلان أو الرجل المتعامل مع النظام المصرفي الائتماني أو ذاك غير المتعامل إنه أيضًا عالم اَخر من الأزمات التي يمكن أن تجد نفسك فيه وفي منتصف الدائرة وأنت لست صاحب الناقة ولا الجمل لك وهناك إعلام رقمي يسوق الموجة وراء الموجة وقيادة القطيع في شوارع الجهل والفراغ الفكري الشاسع.

مما سبق نتأكد ونثق ونتفق أن الأزمة واردة جدًا وأن هذه هي عجلة الحياة الدنيا تدور بنا وتتنقل بيم محطات وبين يوم حلو واَخر مر لكن الأفراد والشعوب والتجمعات الأكثر استعدادًاوقدرة على مواجهة تلك الأزمات والتحديات بشكل قوي ولديها قدرة الامتصاص والصمود والتحول الذكي هم هولاء الأفراد أو تلك التجمعات القادرة على المواجهة والقفز من مربع السالب إلى مربع الموجب وهنا أود أن أشير إلى أن هذا لا يأتي صدفة أو دون بناء أو تكوين صلب صلد وهنا يجب أن نشير صراحة إلى أن الأزمة ذاتها ليست هي القضية أو المحور وإنما المحور هو كيفية إدارة الأزمات بشكل عملي وعلمي وتطبيقي وثقافي وجماعي وهذا ما نفتقده وهناك جانب ومساحة شاسعة لدينا ما بين التنظير والتطبيق عشرات الدورات المتخصصة والخاصة في برامج إدارة الأزمات هنا وهناك وكأنه مصطلحًا شهيرًا مثل عدد من المصطلحات التي ترد إلى عالمنا لتأخذ الصدى والترند أيامًا معدودات ثم تذهب أدراج الرياح ويرجع هذا إلى أن تجذر ثقافة إدارة الأزمات وعدم وضوح هذه العلوم في مناهجنا الدراسية وفي برامجنا الإعلامية وتخلق داخل مجتمعاتنا شخصيات غير قادرة على فهم وتطبيق إدارة الأزمات.

 مما ينتج عنها بنيان مجتمعي هش فينتج فيه ظاهرة الفرد صاحب أزمة واحدة بسيطة لا يستطيع إدارتها فتتحول فتتحول ذات الأزمة وفي نفس اللحظة إلى عدد من الازمات المركبة فالمواطن عندما تكون لديه أزمة ودخل في نزاع قضائي يذهب إلى أحد المحامين وبعد مرور أيام بسيطة يفتعل أزمة مع المحامي فتصبح الأزمة أزمتين وهكذا رجل أعمال لديه تسويات مع البنوك وتحاك ضده أو له أخبار سوشيالية تسبب أزمة فيدخل على الخط فريقه ومتابعوه ومنتفعوه فتزداد الأزمة عدة أزمات لكن لو استطاع إدارة الأزمة بالاستعانة بجهة محايدة ليست ذات مصلحة وأوضح جوانب الأزمة لانتهت وأغلقت تمامًا في وقت أقصر العبرة ليست في الأزمة لكن دومًا في مواجهة وإدارة الأزمة بشكل علمي وإداري واحترافي.

خلاصة القول إن الأزمات جزء أصيل من حركة الحياة لا يمكن إنكاره أو تجنبه لكن الفارق الحقيقي يكمن في قدرتنا على إدارتها بعقلانية ومهنية وتجرد فالأزمة لا تهزم الأمم والمجتمعات والأفراد بذاتها وإنما تهزمهم العشوائية والانفعال وغياب المنهج العلمي في التعامل معها لذا تبقى إدارة الأزمات ثقافة يجب أن يتقنها الفرد قبل المؤسسة لأنها طوق النجاة الذي يحول التهديد إلى فرصة والخسارة إلى درس والانهيار إلى انطلاقة جديدة نحو الاستقرار والبناء.