قال الدكتور يسري الشرقاوي مستشار الاستثمار الدولي وخبير التنمية الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة:إن امتلاك الأسواق العالمية هو العامل الحاسم في تحديد قوة الاقتصادات مؤكدًا أن الصراعات التجارية الدولية وعلى رأسها التنافس بين القوى الكبرى لم تعد تعتمد فقط على الإنتاج بل على السيطرة على السوق ونقل المعرفة.
وأوضح أن نقطة البداية الحقيقية في التجارة الدولية لا تكون من خطوط الإنتاج بل من السوق نفسه قائلًا:"أي دولة تسعى للتصدير عليها أولًا أن تفهم ماذا يحتاج السوق الخارجي حتى تتمكن من حجز مكان لمنتجاتها على الأرفف العالمية"مشيرًا إلى أن غياب هذا النهج إلى جانب ضعف الاعتماد على البحث العلمي أدى إلى تعثر عدد من المصانع في النفاذ للأسواق الدولية.
وأضاف أن التوسع في التصدير لا يجب أن يقتصر على نفس الأسواق التقليدية بل يتطلب اختراق أسواق جديدة مؤكدًا أن"النجاح الحقيقي يقاس بعدد الأسواق التي ندخلها وليس فقط بحجم ما نصدره".
وفيما يتعلق بمؤشرات الأداء أشار إلى أن الصادارت غير النفطية المصرية سجلت نحو 48.5مليار دولار مقابل واردات بلغت 83 مليار دولار في 2024 وهو ما يعكس استمرار العجز التجاري رغم تحسن بعض المؤشرات.
ولفت في أثناء حديثه إلى أن صادرات مصر إلى أفريقيا لا تزال عند حدود 9 مليار دولار مقارنة بنحو 23 مليار دولار حققتها الإمارات العربية المتحدة داخل القارة.
وشدد الشرقاوي على أن جزءًا من هذه الفجوة يعود إلى ضعف أ
دوات النفاذ للأسواق خاصة في أفريقيا موضحًا أن كفاءة خطوط الطيران والربط اللوجستي تمثل عنصرًا حاسمًا في دعم التجارة إلى جانب أهمية الوجود المصرفي في ظل تفوق نماذج إقليمية مثل البنوك المغربية في التوسع داخل القارة.
وانتقد الاتجاهات التي تدعو إلى تقليص الاستيراد بشكل كامل مؤكدًا أن “وقف الاستيراد ينعكس سلبًا على التصدير” لأن التجارة الدولية تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل وهو ما يفسر بعض التحديات التي تواجه الصادرات المصرية في أسواق مثل المغرب وتونس.
وأشار إلى أن البيئة الدولية تفرض ضغوطًا متزايدة على التجارة في ظل ارتفاع تكاليف الشحن عالميًا بنسبة تتراوح بين 200% و300% إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد وتداعيات أزمة البحر الأحمر التي أدت إلى تراجع إيرادات قناة السويس بأكثر من 70% في بعض الفترات فضلًا عن تصاعد السياسات الحمائية عالميًا.
وفي سياق متصل أوضح أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب الانتقال من مجرد “التحول الرقمي” إلى “التحول الذكي” القائم على المرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات إلى جانب تبني مبدأ تعظيم الاستفادة من الموارد ودمج الإمكانيات لإنتاج سلع ذات قيمة مضافة قادرة على المنافسة.
وطرح الشرقاوي عددًا من الحلول العملية لتعزيز الصادرات من بينها تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية للوصول إلى سوق يضم 1.5 مليار مستهلك وإنشاء مناطق لوجستية متكاملة في محور قناة السويس إلى جانب تنويع هيكل الصادرات والتركيز على الصناعات الغذائية والدوائية والتكنولوجية ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة مع الإسراع في رقمنة الإجراءات التجارية.
وأكد أن مصر تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتحقيق طفرة تصديرية مشيرًا إلى أن المستهدف الوصول بالصادرات إلى نحو 145 مليار دولار سنويًا وزيادة حصة الصادرات غير النفطية إلى 80% مع تحويل مصر إلى مركز لوجستي وصناعي إقليمي والدخول ضمن أفضل 50 دولة عالميًا في مؤشرات التجارة.
كما لفت إلى أن العالم يشهد “حربًا اقتصادية في التسعير” بالتوازي مع توجه دول كبرى مثل الصين والولايات المتحدة لتعزيز احتياطاتها من الذهب كأداة لحماية اقتصاداتها مؤكدًا أن مصر بدأت بالفعل في التحرك في هذا الاتجاه جاء ذلك على هامش محاضرة ألقاها الدكتور يسري الشرقاوي لطلاب الدكتوراه بالمعهد القومي للتخطيط