قرر بنكا الأهلي ومصر أكبر البنوك الحكومية العاملة في السوق المصرفية المحلية رفع العائد على الشهادات الثلاثية “البلاتينية والقمة” ليصل إلى 17.25% بدلاً 16%، في خطوة استباقية استجابة لتحركات الأسواق ومحاولة لكبح جماح التضخم وامتصاص السيولة.
وتعليقًا على هذا قال أيمن سليمان الخبير المصرفي والاقتصادي، إن قرار بنكا الأهلي ومصر برفع العائد على الشهادات الثلاثية تحرك استراتيجي جاء في توقيت مهم في عام 2026.
وأضاف قائلاً “لم يكن مجرد إجراء بنكي روتيني بل كان بمثابة مشرط جراح، تدخل به بنكا الأهلي ومصر للسيطرة على سيولة السوق وكبح جماح التضخم الذي بات يهدد الاستقرار النقدي”.
وأشار إلى أن بنكا الأهلي ومصر يلعبان دور "الظهير القوي" للسياسة النقدية للدولة فرفع العائد بنسبة 1.25% لم يستهدف تحقيق الربحية بل استهدف أهدافاً قومية أهمها تجفيف منابع السيولة من خلال سحب "الفائض النقدي" لدى المستهلكين والذي يدعم رفع الأسعار، وكذلك تحصين الجنيه في مواجهة إغراءات "الدولرة" والقنوات غير الرسمية عبر تقديم عائد "حقيقي" ومجزٍ.
واستكمل إلى جانب ضبط التوقعات، بإرسال رسالة حازمة للسوق بأن الدولة تتبنى نهجاً "تشديدياً" لمواجهة الضغوط السعرية.

وأكد على أن التأثير على الودائع كان فورياً فالعائد الذي كسر حاجز الـ 17% تحول إلى "مغناطيس" جذب فئات جديدة من المدخرين الباحثين عن الأمان والدخل الثابت، كما أعاد من جديد ظاهرة "إعادة تدوير المدخرات"، حيث سارع المودعون لكسر أوعيتهم القديمة للحصول على الميزة السعرية الجديدة مما ضمن بقاء السيولة داخل الجهاز المصرفي لمدد أطول (3 سنوات إضافية).
وشدد على أنه رغم أن الفجوة التضخمية جعلت التحرك "منطقياً"، إلا أن التوقيت كان “صدمة إيجابية”، فالبنك المركزي كان قد قرر"التثبيت" في مطلع أبريل مما جعل قيام البنوك الحكومية بالرفع المنفرد بمثابة "فرملة" مفاجئة لدورة التيسير النقدي، وتحوطاً استباقياً ضد تقلبات أسعار الطاقة العالمية وقرارات الفيدرالي الأمريكي.
وأكد على أن هذه النسبة تعتبر "مسكن قوي" ولكنها قد لا تكون العلاج النهائي فمع وصول التضخم لمستويات 15.2% يظل العائد الحقيقي الموجب عند مستويات ضئيلة (حوالي 2%) كما أن ضغط سعر الصرف يضع عبئاً نفسياً على المودعين يتطلب يقظة مستمرة.
ولفت إلى أن "الكلمة الأخيرة" لم تُقل بعد، إذ أن التحرك الحالي كان بمثابة تمهيد لاستيعاب صدمة أي رفع رسمي قد يضطر إليه البنك المركزي في اجتماعه القادم في مايو 2026، ومن غير المستبعد أن نرى "شهادات استثنائية" بعائد يقترب من 20% لمدد قصيرة إذا استمر التضخم في مساره الصاعد.