شهد الاقتصاد المصري خلال عام 2025 تحولاً لافتاً على صعيد الأسعار، مع تراجع حاد في معدلات التضخم السنوي ليقترب من نصف مستوياته السابقة، في إشارة إلى بدء انحسار الضغوط التضخمية التي سيطرت على الأسواق خلال السنوات الماضية.
ووفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، انخفض معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية إلى 10.3% في ديسمبر 2025، مقارنة بنحو 23.4% في ديسمبر 2024، بما يعكس تراجعاً بأكثر من 13 نقطة مئوية خلال عام واحد فقط.
وعلى أساس سنوي كامل، تراجع متوسط معدل التضخم خلال عام 2025 إلى 14.1% مقارنة بنحو 28.3% في عام 2024، وهو ما يمثل انخفاضاً يقارب النصف في الضغوط السعرية داخل الاقتصاد المصري، مدفوعاً بتحسن بيئة الاستقرار النقدي وتراجع وتيرة ارتفاع الأسعار في عدد من السلع الأساسية.
استقرار الصرف وتراجع أسعار الغذاء يقودان موجة الهبوط
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، جاء هذا التراجع مدعوماً بعدة عوامل اقتصادية متزامنة، في مقدمتها استقرار سعر صرف الجنيه المصري خلال الفترة الأخيرة، وهو ما ساهم في تقليل تكلفة الاستيراد وانعكس مباشرة على أسعار السلع في الأسواق المحلية.
كما ساهم انخفاض أسعار عدد من المجموعات السلعية الأساسية في تعزيز هذا الاتجاه، وعلى رأسها اللحوم والدواجن والخضروات والفاكهة والسكر، وهي مكونات رئيسية في سلة المستهلك المصري.
وفي السياق ذاته، أشار البنك المركزي المصري إلى أن معدل التضخم الأساسي انخفض إلى 11.8% في ديسمبر 2025، مقارنة بـ12.5% في نوفمبر من العام نفسه، بما يعكس تراجع الضغوط التضخمية غير الموسمية واستقرار المكونات الجوهرية للأسعار.
توقعات باستمرار التراجع نحو مستهدف 7%
وتشير التوقعات إلى استمرار هذا المسار الهبوطي خلال عام 2026، حيث رجحت وكالة "فيتش سوليوشنز" أن يتراجع معدل التضخم إلى نحو 11.1%، مدعوماً باستقرار سعر الصرف واستمرار سياسات الانضباط النقدي.
وفي المقابل، يستهدف البنك المركزي المصري الوصول بمعدل التضخم إلى مستوى 7%، بزيادة أو نقصان 2%، ضمن إطار سياسة تستهدف إعادة التضخم إلى نطاقه المستدام، وهو ما قد يفتح الباب أمام تخفيف تدريجي لأسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
وتعكس بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، والبنك المركزي المصري، وتقديرات المؤسسات الدولية، أن الاقتصاد المصري يمر بمرحلة إعادة توازن سعري تدريجي، بعد موجة تضخمية حادة، مع ترقب لمدى قدرة السياسات النقدية والمالية على تثبيت هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.