لا تبدأ رحلة المنتج المصري إلى الأسواق الخارجية عند الميناء، بل داخل المصنع، حيث يمثل توافر المواد الخام والتمويل أولى حلقات سلسلة التصدير.
ومن هذا المنطلق، تتجه الدولة إلى تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، عبر مبادرة تمويلية بقيمة 30 مليار جنيه تستهدف سبعة قطاعات صناعية ذات أولوية، من خلال توفير تمويل ميسر لشراء الآلات وخطوط الإنتاج، بما يسهم في زيادة المكون المحلي ورفع القدرة التنافسية للمنتج المصري.
وبمجرد انتهاء عملية التصنيع، تبدأ المرحلة الثانية، وهي إنهاء الإجراءات الجمركية. وفي هذا الإطار، اعتمدت الدولة على منظومة "نافذة" الرقمية، التي تغطي أكثر من 95% من حركة التجارة الخارجية، إلى جانب تطبيق نظام التسجيل المسبق للشحنات (ACI)، الذي يسمح باستكمال جانب كبير من الإجراءات قبل وصول البضائع إلى الموانئ. وتهدف هذه المنظومة إلى تقليص متوسط زمن الإفراج الجمركي إلى يومين فقط، بما يخفض تكاليف التخزين ويقلل زمن وصول المنتجات إلى الأسواق.
وتنتقل الصادرات بعد ذلك إلى شبكة الموانئ، التي أصبحت تمثل أحد أهم عناصر الميزة التنافسية للاقتصاد المصري. ففي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ارتفع حجم التداول بميناء شرق بورسعيد من 2.4 مليون حاوية عام 2024 إلى 5.6 مليون حاوية في عام 2026، ليستحوذ على نحو 70% من تجارة الترانزيت في مصر، وهو ما يعكس تنامي دور الموانئ المصرية كمراكز لوجستية تخدم حركة التجارة الإقليمية والدولية.
صادرات مصر:
كما أسهمت عودة عدد من كبرى الخطوط الملاحية العالمية إلى العبور عبر قناة السويس في تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
فقد ارتفعت إيرادات القناة بنسبة 23% خلال العام المالي 2025/2026 لتصل إلى نحو 4.67 مليار دولار، مع زيادة أعداد السفن العابرة بنسبة 10%، بما يدعم سرعة نقل البضائع ويخفض تكلفة الشحن إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.
وتنعكس كفاءة هذه السلسلة على أداء التجارة الخارجية، إذ ارتفعت قيمة الصادرات المصرية غير البترولية إلى نحو 44.4 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، محققة نمواً سنوياً بلغ 18%، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
ورغم هذا التحسن، يرى خبراء أن تكلفة استيراد بعض مدخلات الإنتاج، إلى جانب تمويل رأس المال العامل، لا تزال تمثل أبرز التحديات أمام المصدرين.
ولذلك تركز الدولة على تطوير سلسلة الإنتاج والتصدير بأكملها، بدءاً من المصنع، مروراً بالإجراءات والموانئ، وصولاً إلى الأسواق العالمية، بما يعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة ويدعم نمو الصادرات خلال السنوات المقبلة.